قارب يحمل مهاجرين، كان قد غادر تونس، يصل إلى لامبيدوزا تحت مراقبة الشرطة الإيطالية بعد اعتراضه في 9 أيار/ مايو 2021. المصدر: أنسا / كونسيتا ريزو.
قارب يحمل مهاجرين، كان قد غادر تونس، يصل إلى لامبيدوزا تحت مراقبة الشرطة الإيطالية بعد اعتراضه في 9 أيار/ مايو 2021. المصدر: أنسا / كونسيتا ريزو.

أكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره السنوي، أن زيادة البطالة الناجمة عن أزمة تفشي وباء كوفيد - 19 وانتهاك الحريات وقمع التحركات الاحتجاجية وتدهور الوضع الاقتصادي في تونس، تمثل أبرز الدوافع الرئيسية وراء الزيادة في الهجرة غير النظامية. وأوضح التقرير أن عدد القصر التونسيين الذين وصلوا إلى إيطاليا في عام 2021 سجل رقما قياسيا، حيث بلغوا أربعة أضعاف عددهم في عام 2017.

رصد التقرير السنوي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الصعوبات التي تواجه تونس حاليا، والتي تتمثل في زيادة البطالة المرتبطة بوباء كوفيد - 19 وانتهاك الحريات وقمع التحركات الاحتجاجية والوضع الاقتصادي.

نحو 6844 قاصرا وصلوا إلى إيطاليا خلال السنوات الخمس الماضي

وأوضح المنتدى أن هذه الصعوبات من أهم الدوافع الرئيسية وراء زيادة الهجرة غير النظامية في عام 2020، بعد انخفاض عدد الوافدين إلى إيطاليا في عام 2019، مقارنة بالعام السابق عليه.

وقال رمضان بن عمر المتحدث باسم المنتدى، إن حوالي 879 مهاجرا غير نظامي وصلوا حتى الآن هذا العام، في حين منع 2722 من دخول الأراضي الإيطالية، وأوقفت قوات الأمن التونسية 254 محاولة للهجرة غير النظامية. 


وأضاف بن عمر في مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية أن 5509 من القصر غير المصحوبين بذويهم و1335 من المصحوبين بذويهم وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال السنوات الخمس الماضية.

وتابع المتحدث باسم المنتدى أن 42703 رجال على الأقل و1251 امرأة وصلوا إلى السواحل الإيطالية بين عامي 2017 و2021، بينما منع 53524 مهاجرا من دخول إيطاليا خلال نفس الفترة.

رقم قياسي

وكشفت المنظمة غير الحكومية، خلال تقديم التقرير عن أن "عدد القصر الذين تمكنوا من الوصول إلى السواحل الإيطالية من تونس تضاعف أربع مرات في عام 2021 مقارنة بعام 2017، حيث بلغ عددهم 2731 قاصرا، من بينهم 2076 غير مصحوبين بذويهم، مقارنة بـ 561 قاصرا من بينهم 544 غير مصحوبين بذويهم في عام 2017".

للمزيد>>> تقرير: أعداد المهاجرين القاصرين الواصلين إلى السواحل الإيطالية من تونس بلغت مستويات "قياسية"

واعتبر الناطق باسم المنتدى أن "هذا رقم قياسي"، مشيرا إلى أن ما بين 70 إلى 80% من هؤلاء القصر من دول جنوب الصحراء الأفريقية، وأن سبب رحلتهم السرية هو تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتوترات السياسية في بلدانهم.

ومع ذلك، لم تقدم المنظمة بيانات عن عدد القاصرين الذين يحملون الجنسية التونسية وقاموا بهذه الرحلات غير القانونية.

وقال خالد الطبابي، وهو باحث اجتماعي، "إن الأوضاع في تونس إضافة إلى أزمة كورونا، وكذلك السياسة الأمنية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي، كلها عوامل ساهمت في ارتفاع منسوب الهجرة غير الشرعية من تونس إلى أوروبا".


وحول هجرة الادمغة أضاف الطبابي أن "الهجرة اليوم أصبحت تطال الأطباء والأكاديميين وهي تحولت مشروعا جماعيا بسبب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك بسبب ارتفاع منسوب الإحباط".

ووفقا للتقرير، تمكن نحو 15671 مهاجرا، من بينهم 584 امرأة، من الوصول إلى الأراضي الإيطالية من السواحل التونسية في عام 2021، مقابل 12883 شخصا من بينهم 353 امرأة في عام 2020، و6151 مهاجرا من بينهم 135 امرأة في 2017.

كما اعترضت قوات خفر السواحل التونسية، 25657 مهاجرا في عام 2021 أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط، أي ما يقرب من ضعف العدد المسجل في العام 2020، والبالغ 13466 شخصا.

وبحسب الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الإيطالية، فقد وصل خلال عام 2021 أكثر من 55 ألف مهاجر إلى إيطاليا، بعد أن انطلق معظمهم من السواحل التونسية والليبية، مقارنة بأقل من 30 ألف مهاجر في عام 2020.

بينما اعتُبر حوالي 1300 مهاجر في عداد المفقودين والغرقى في البحر المتوسط في العام 2021، وفق المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

>>>> للمزيد: "نريد الخروج من تونس".. لاجئون معتصمون أمام مقر المفوضية بعد إخراجهم من أماكن سكنهم

ارتفاع البطالة في تونس

وأوضح المنتدى التونسي في تقريره أنه "في الربع الثالث من عام 2021، ارتفع معدل البطالة في تونس بنسبة 0.5%، مقارنة بالربع الثاني من العام نفسه، وبلغ 18.4%، وبالنسبة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، فقد ارتفع هذا الرقم إلى 42.2%، مقارنة بـ 41.7% في الربع الثاني، وشهدت المناطق الغربية والجنوبية من البلاد أعلى مستويات البطالة".

ورأى أن "هذه الأرقام تدل على الأزمة التي تعيشها البلاد فيما يتعلق بارتفاع عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا، مما يشير إلى فشل نظام الرعاية الصحية، وشلل قطاع السياحة، وتراجع قطاع الزراعة والثروة السمكية، واستمرار الفساد، وتزايد الحركات الاحتجاجية".

ونوه المنتدى بأن 632 شخصا، معظمهم من القصر من ضواحي التضامن ومالازين وفوشانة وسيجومي وطبربة، طالهم التوقيف من قبل الشرطة في كانون الثاني/ يناير 2021، وهو شهر شهد اشتباكات وتوترات اجتماعية في البلاد. 

 

للمزيد