الشكال يعمل مع مجموعات المتطوعين المحليين لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين
الشكال يعمل مع مجموعات المتطوعين المحليين لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين

فر أكثر من ثلاثة ملايين شخص من أوكرانيا، ونزح أكثرهم إلى البلدان المجاورة مثل بولندا وهنغاريا ورومانيا. في المقابل، قرر شاب سوري الانطلاق في الاتجاه المعاكس لرحلات اللاجئين الأوكرانيين، وسار باتجاه الحدود الأوكرانية لمساعدتهم.

تابع عمر الشكال الأخبار منذ بدء غزو روسيا لأوكرانيا قبل شهر. عندما رأى اللاجئ السوري البالغ من العمر 28 عامًا صورًا لعشرات الأشخاص الفارين من بلادهم، قرر بناءً على تجربته الخاصة بعد الفرار من الحرب في سوريا، التضامن مع الأوكرانين في محنتهم وتقديم الع،ن لهم.

في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، فرانس برس، قال عمر "بصفتي لاجئاً من الحرب السورية، فأنا على دراية عميقة بما يعانيه اللاجئون من خوف خلال فرارهم، ومحاولتهم الوصول لمكان آمن". مؤكداً أنه الآن يحاول تقديم كل المساعدات الممكنة لأكبر عدد ممكن من الناس ومنحهم الأمل في المستقبل.

فندق بالقرب من حدود أوكرانيا

من أجل تقديم المساعدة، توجه عمر إلى مدينة سيريت المتواجدة في شمال رومانيا، حيث عبر 130 ألف شخص الحدود من أوكرانيا في الأسابيع الأربعة الماضية، معظمهم من النساء والأطفال. عندما وصل إلى المعبر الحدودي لأول مرة، رأى طفلة صغيرة تنادي والدها وتبكي.


عدد النساء والأطفال كان كبيراً للغاية حسب ما لاحظه عمر، الذي قارنه مع موجات اللجوء السابقة التي كان أغلب اللاجئين خلالها رجالا. أما اليوم، فاختار الرجال الأوكرانيين الأصحاء البقاء في البلاد لمقاومة الجيش الروسي.

قرر الشكال استخدام الأموال التي تمكنت جمعيته Refugee4Refugees من جمعها، بعدما أسسها قبل خمس سنوات. بهذا المال، قرر استئجار جميع الغرف في فندق صغير بالقرب من الحدود لإيواء ما يصل إلى 100 لاجئ.

اللاعودة

يتذكر عمر الشكال رحلته خلال الفرار من أهوال الحرب السورية. يقول إنه بعد اعتقاله مرارًا وتكرارًا في سوريا بسبب مشاركته في مظاهرات واحتجاجات، ضد الرئيس السوري بشار الأسد عام 2012، قرر الهروب نحو تركيا، وبالضبط عام 2014 ، بحثًا عن علاج طبي لإصابة عانى منها لمدة عام، بعد حادث انفجارتعرض له.

من تركيا، وصل إلى اليونان مع صديقين بعد رحلة صعبة للغاية. اختار عمر الاستقرار في اليونان، بعد تجربة إقامة قصيرة الأمد في ألمانيا، وعمل على مساعدة اللاجئين والمهاجرين. لم يتمكن عمر من لقاء والديه وإخوته الذين ظلوا في سوريا منذ 12 عامًا تقريبًا. وأوضح في تصريح لفرانس بريس، أنه يأمل العودة لرؤيتهم، "لكن ذلك غير ممكن حالياً".


بعد ثلاث سنوات من وصوله إلى اليونان، وبالضبط خلال عام 2017، أسس الشكال جمعيته Refugee4Refugees في جزيرة ليسبوس، بهدف مساعدة المهاجرين واللاجئين الذين يصلون إلى هناك يومياً. بالنظر لظروف العيش الصعبة في مخيمات المهاجرين، هدفت جمعيته بالأساس لمساعدة اللاجئين أثناء دراسة طلبات اللجوء الخاصة بهم، وهي العملية التي تستغرق غالبًا سنوات.

البحث عن المحتاجين للمساعدة

خلال جائحة كورونا، نقلت الحكومة اليونانية الغالبية العظمى من اللاجئين والمهاجرين من المخيمات المكتظة في الجزر اليونانية إلى المدن الداخلية. بعد هذه الخطوة، لم تعد هناك حاجة لعمل جمعية عمر الشكال الخيرية. لكن بعد بدء الحرب على أوكرانيا، بدأت الجمعية مرة أخرى تبحث عن الأشخاص المحتاجين للمساعدة.

متطوعون يعملون مع الشكال في الجمعية يقدمون الطعام للاجئين الأوكرانيين قرب المعبر الحدودي سيريت على الحدود الرومانية الأوكرانية
متطوعون يعملون مع الشكال في الجمعية يقدمون الطعام للاجئين الأوكرانيين قرب المعبر الحدودي سيريت على الحدود الرومانية الأوكرانية

سافر الشكال مع عشرة من زملائه في الجمعية إلى شمال رومانيا لمساعدة الفارين من الحرب. لكن الوصول إلى هناك لم يكن سهلاً، فامتلاك جواز سفر سوري، تسبب في إيقافه واستجوابه من قبل الشرطة عدة مرات، مما جعله يشعر بأنه منبوذ ومرفوض.

من خلال عمله مع اللاجئين في سيريت، يقول الشكال إنه يبذل قصارى جهده لجعل اللاجئين القادمين من أوكرانيا "يشعرون وكأننا عائلة واحدة".

س.س/ م.ب (أ ف ب)

 

للمزيد