وكالة "فيدازيل"
وكالة "فيدازيل"

بلجيكا كباقي الدول الأوروبية، أعربت عن تضامنها مع الأوكرانيين وفتحت أبوابها للاجئين، وحددت السلطات مراكز مخصصة لتسجيل طلبات لجوء الأوكرانيين. إجراءات وصفتها الجمعيات بأنها ترحيبية، لكنها أسفت في الوقت نفسه لعدم إبداء التعاطف نفسه تجاه طالبي اللجوء الآخرين.

تعمل السلطات البلجيكية على اتخاذ إجراءات محددة لاستقبال الأوكرانيين الفارين من الحرب، فمنذ 14 آذار/مارس خصصت مركز "القصر الثامن - هيسل" (Palais 8 du Heysel) لتسجيل طلبات الحصول على الحماية المؤقتة التي قرر الاتحاد الأوروبي منحها للأوكرانيين، والتي تتيح لهم الإقامة في أي دولة أوروبية يختارونها لمدة سنة قابلة للتجديد.

وتحول البناء الكبير، الذي يقام فيه عادة صالونات ومعارض، إلى مقر يتواجد فيه موظفون من وكالة اللجوء "فيدازيل" ومكتب الهجرة.

بانتظار معالجة طلبات لجوئهم، يمضي الأوكرانيون هذه الفترة في أماكن سكن، أمر شدد على أهميته عمدة بروكسل فيليب كلوز خلال لقاء صحفي. وبمجرد معالجة الطلب، يُعرض على الأشخاص الذين ليس لديهم مسكن الذهاب إلى أماكن "استقبال طارئة لليلة واحدة، إما في فندق في بروكسل أو في مركز استقبال جديد [...] في مولينبيك". وبحسب أرقام وكالة "فيدازيل" وصل عدد طالبي اللجوء إلى حوالي 8 آلاف شخص منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 شباط/فبراير.


إلى الجنوب من وسط المدينة، يبدو الوضع أقل تنظيما وحلول السكن ليست متوفرة للجميع. وأمام أبواب مركز التسجيل الوحيد لطالبي اللجوء في البلاد (Petit-Château) الذي تديره وكالة فيدازيل، يطول طابور طالبي اللجوء من غير الأوكرانيين. فالأشخاص الفارين من حروب في أفغانستان أو سوريا أو أفريقيا ينتظرون أياما طويلة على أمل أن يتم استقبالهم. "نرحب بالنساء والعائلات التي لديها أطفال (...) لا يمكننا إدخال الجميع" يقر بينوا مانسي المتحدث باسم الوكالة البلجيكية، مضيفا "عدنا إلى الوضع الذي كان سائدا في كانون الأول/ديسمبر".

في نهاية العام 2021، كان المركز ممتلئا بالكامل ووجد مئات الأشخاص أنفسهم مشردين في الشارع رغم الطقس البارد. ومن أجل السيطرة على الوضع، اضطرت الدولة بداية هذا العام إلى فتح أماكن إيواء إضافية بالتعاون مع المنظمات والجمعيات.

للمزيد>>> بلجيكا: طالبو لجوء مشردون أمام مركز طلب اللجوء في العاصمة بروكسل

إجراءات سارت بشكل جيد على المدى القصير لكنها لا تسد الحاجة المتنامية. وبحسب جمعيات بلجيكية، لم يتمكن ما يقرب من ألف رجل (عازب) من تسجيل طلبات لجوئهم الأسبوع الماضي، حسبما أوردته وكالة الأنباء البلجيكية. إذ يوم الإثنين 14 آذار/مارس وحده وصل عدد الذين لم يتمكنوا من التسجيل إلى 250 رجلا. ومع ذلك، القانون البلجيكي ينص على توفير أماكن سكن مؤقتة لجميع طالبي اللجوء.

"حركة طالبان، بعيدة"

وضع "حرج" تراه الجمعيات، وتعتبره قائما على معاملة تمييزية بين الأوكرانيين والجنسيات الأخرى. "لا يسعنا إلا أن نرحب بالتضامن مع الأشخاص الفارين من الحرب في أوكرانيا. وقبل كل شيء، يجب علينا ألا ننثني عن هذا الزخم. ولكن الأفضل هو توسيعه ليشمل الأشخاص الذين يعانون منذ أشهر أمام مركز تسجيل طالبي اللجوء" بحسب مدير منظمة أطباء العالم في بلجيكا ميشيل جينيه. يعرف السياسيون كيف يبذلون جهدا عندما يتعاطفون مع اللاجئين المولودين في بلد قريب منهم. وبالمقارنة، فإن طالبان بعيدة".

"نحن لا نقارن بين الأشخاص بناء على قصصهم، ولكن نرى أنه من خلال التوجيهات السياسية التي اتخذت على المستوى الوطني والأوروبي، تختلف طرق التعامل"، بحسب المتحدث باسم وكالة فيدازيل بينوا مانسي. ويعتبر مدير منظمة أطباء العالم في بلجيكا ميشيل جينيه أن "فيدازيل لم تركز جميع مواردها على اللاجئين الأوكرانيين، على حساب الآخرين. ولكن يجب الاعتراف بأنه لا مكان للجميع". وضع يصعب قبوله بالنسبة لطالبي اللجوء، "الذين يقولون إنهم لا يفهمون الوضع تماما. ويشعرون بأنه تم التخلي عنهم".

على سبيل المثال، أفغانستان لم تعد مصنفة من قبل بلجيكا، كدولة ذات خطورة عالية. ولذلك قد يحصل الأفغان الذين يطلبون حماية فرعية على رفض. ويعتبر مكتب المفوض العام لشؤون اللاجئين وعديمي الجنسية (CGRA) أنه "مع استيلاء طالبان على السلطة، تغيرت الظروف الأمنية بشكل كبير (...) ولكن لم يعد هناك أي خطر حقيقي من الوقوع ضحية من العنف العام في أفغانستان".

بالنسبة للاجئين من إثيوبيا أيضا، الوضع صعب لا سيما بعدما اجتاحت حرب أهلية مدمرة منطقة تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر 2020. على الرغم من عدم توفر تقييم دقيق للصراع، وفقا للأمم المتحدة، دفع القتال أكثر من 50 ألف شخص إلى البحث عن ملاذ في السودان المجاورة، ووصل عدد النازحين داخل البلاد إلى أكثر من 63 ألف شخص.

للمزيد>>> بعد أن تأكدت من رفض تسوية أوضاعها القانونية.. مهاجرة مغربية في بروكسل تعلن إضرابها عن الطعام

إدانة بلجيكا لسوء الإدارة

قبل أن تؤدي الحرب في أوكرانيا إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص إلى بلجيكا، كان نظام اللجوء البلجيكي بالفعل يواجه صعوبة كبيرة، ووفقا لوزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة سامي مهدي، تتوقع الدولة أن ترحب بـ 200 ألف لاجئ أوكراني. بالنسبة إلى ميشيل جينيه، "لم يؤد هذا الصراع إلا إلى تضخيم أزمة الاستقبال في الأشهر الأخيرة". وكانت محكمة بروكسل الابتدائية أدانت بلجيكا ووكالة فيدازيل في 19 كانون الثاني/ يناير بسبب سوء إدارتهما لطالبي اللجوء، وخلصت إلى أن "الدولة انتهكت التزاماتها الدولية وتصرفت بشكل غير قانوني بتقييد حق اللجوء".

مدير منظمة أطباء العالم يدرك ذلك، "ليس من السهل إدارة تدفق الناس. ولكن يمكن توقع ذلك، والاستعداد له. الدولة البلجيكية لديها الموارد، والوضع الحالي يثبت ذلك لنا". يؤكد بينوا مانسي أن الدولة تمكنت من إتاحة 30 ألف مكان إقامة مؤقت للأوكرانيين في جميع أنحاء البلاد، وذلك ليس فقط في مراكز إيواء وإنما أيضا في الصالات الرياضية أو مباني الأبرشيات أو في المنازل الخاصة. كما تتوفر أسرّة للحالات الطارئة في بعض فنادق العاصمة.

وفرت الدولة أماكن إقامة للأوكرانيين الذين "يمكن لطالبي اللجوء الآخرين استخدامهم لاحقًا"، كما يأمل المتحدث باسم فيدازيل، ويبقى معرفة ما إذا كانت السلطات ستعطي الضوء الأخضر لأولئك الذين "لا يشبهونهم" على حد تعبير ميشيل جينيه.

 

للمزيد