أفاد العديد من المهاجرين بتعرضهم للانتهاكات والتعذيب في ليبيا على أيدي السلطات وعصابات الإتجار بالبشر
أفاد العديد من المهاجرين بتعرضهم للانتهاكات والتعذيب في ليبيا على أيدي السلطات وعصابات الإتجار بالبشر

تحقق بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة في أمر مقابر جماعية للمهاجرين في ليبيا ذكرت ضمن تقارير سابقة. ويعتبر هذا التحقيق جزءً من مهمة عامة لتحديد ظروف حقوق الإنسان في ليبيا وتوثيق الانتهاكات.


المهاجرون الذين قابلتهم بعثة تقصي الحقائق المرسلة من طرف المجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن ليبيا، "يواصلون تجميع المعلومات حول الوضع في بني وليد، مركز يقع على بعد 130 كيلومترًا جنوب شرق مصراتة".

في أحدث تقرير صادر عن لجنة تقصي الحقائق، نُشر في 28 مارس/ آذار، ذُكِرَتْ تفاصيل نقلاً عن ثمانية مهاجرين تمت مقابلتهم. وجدت البعثة أن هناك "أسباباً معقولة للاعتقاد بأن المهاجرين تعرضوا للاحتجاز، وقتلوا وعذبوا واغتصبوا". العديد من المهاجرين أفادوا في تصريحاتهم للبعثة، بوجود مقابر جماعية في بني وليد، وقال أحدهم إنه "قد تم دفن ثلاث جثث في القبر الواحد. وتسعى اللجنة للتأكد من هذه المعلومات.

خبير الطب الشرعي يحقق

قال أحد أعضاء البعثة لوكالة رويترز للأنباء إنهم عيّنوا خبيرا في الطب الشرعي لإجراء تحقيق حول القبور المزعومة. كما أثبتت البعثة أن العديد من الجرائم الأخرى، كانت وما زالت تحدث في ليبيا ضد المهاجرين.

كما وثقت البعثة "حالات القتل والتعذيب وتعاملاً لاإنسانياً والاغتصاب والاضطهاد واستعباد المهاجرين من قبل بعض السلطات التابعة للدولة والميليشيات والجماعات المسلحة وعصابات الاتجار بالبشر، باستخدام نمط ثابت من السلوك".

خلال الفترة الأخيرة من كتابة التقرير، وجد المحققون أن "خفر السواحل الليبي اعترض آلاف الأشخاص وأعادوهم إلى ليبيا، حيث واجهوا الاحتجاز التعسفي في ظروف غير إنسانية، والتعذيب وغيره من أنواع المعاملة السيئة".

مركز اعتقال في ليبيا
مركز اعتقال في ليبيا


"الاستخدام المفرط للقوة"

وجدت البعثة أنه كان هناك "استخدام مفرط للقوة" في بعض مراكز الاعتقال الخاضعة لسيطرة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية "بالإضافة إلى ظروف احتجاز غير إنسانية". أثناء التحقيق، تم إغلاق أحد مراكز الاحتجاز، حيث اكتشفت ممارسة العنف الجنسي من قبل الحراس على المحتجزين.

قال العديد من المهاجرين الذين تحدثوا لأفراد البعثة، خاصة القادمون من شرق إفريقيا "إنهم تعرضوا للاغتصاب والاعتداء الجنسي أثناء احتجازهم في سجون مثل سجن بني وليد". وقالت امرأة، في تصريحاتها ضمن صفحات التقرير، إن "الحراس هددوا زوجها وهو في السجن، بالقتل إذا لم تقدم لهم ما يطلبونه منها".

ثلاث سيدات أخريات، قلن إن "حراس سجن بني وليد كانوا يأتون في كثير من الأحيان في حالة سكر عندما تنام النساء في الليل، ويختارون بعضهن ويقومون باغتصابهن". وأكد المحققون ارتكاب هذه الجرائم في حق النساء في تقريرهم.

عُذبوا وأحرقوا

في مارس / آذار 2022، توفي مهاجر سوداني يبلغ من العمر 18 عامًا "متأثرًا بجروح بعد الاعتداء عليه من طرف عصابة تهريب البشر". كان هذا الشاب أيضًا أحد المهاجرين الذين تم استجوابهم ضمن مقابلات لجنة التحقيق قبل وفاته. أخبرهم أنه تعرض للتعذيب على أيدي عصابة طلبت فدية لإطلاق سراحه من عائلته، عندما لم يتم دفع المال أضرموا النار فيه.

اللجنة التابعة للأمم المتحدة ذكرت أن "السلطات الليبية كانت إما غير قادرة أو غير راغبة في حماية المهاجرين من الانتهاكات التي ترتكبها العصابات والميلشيات، ومحاسبة الجناة".

في فبراير/شباط 2022، أفاد تقرير البعثة أن قاضيا في باليرمو، استأنف جلسات استماع أولية ضد مواطنين بنغاليين متهمين باحتجاز وتعذيب مهاجرين في زوارة. وقال التقرير إن المشتبه بهم قد يواجهون 20 عاما سجنا نافذا في إيطاليا.

سافر حوالي 164 مهاجرًا بنغاليًا رحلات العودة الطوعية إلى الوطن من ليبيا في سبتمبر 2020 ، لكن الطريق الذي يسلكه البنغلاديشيون للوصول إلى أوروبا عبر ليبيا لا يزال طريقا رئيسيا.
سافر حوالي 164 مهاجرًا بنغاليًا رحلات العودة الطوعية إلى الوطن من ليبيا في سبتمبر 2020 ، لكن الطريق الذي يسلكه البنغلاديشيون للوصول إلى أوروبا عبر ليبيا لا يزال طريقا رئيسيا.


في بني وليد: أشعلوا النار في صدور النساء ومهبلهن

أفاد مهاجر للمحققين حسب ما ذكره التقرير، أنه في بني وليد "كانت العصابات تشعل النار في أثداء النساء ومهبلهن ويتم إحرقهن".

مهاجر آخر كان ضحية لشبكة تهريب، تم الاستماع له في مارس/آذار 2022، أفاد بأنه "تعرض للتعذيب بطرق مختلفة. "أحرقتُ بالسجائر، صبوا البنزين علي وحاولوا إشعال النار، وربطوا ذراعي بالسيارة وهددوني باقتلاعهما عبر جري. كذلك تعرضت للطعن بسكين وضربت بمضرب بيسبول وبعصا مكنسة. وقام الخاطفون بتصويري وهددوني بنشر الفيديو".

وذكر التقرير أن الاعتداءات العنيفة على المهاجرين في البحر والاحتجاز لاحقاً من قبل السلطات الليبية مستمر. وأشار كاتبا هذا التقرير إلى أن الدول الأوروبية واصلت التعاون مع السلطات الليبية، وخاصة خفر السواحل.

ووجدت البعثة أيضًا أن وضع الليبيين الذين عبروا عن معارضتهم لمرشحين سياسيين، تعرضوا للاعتقال والاحتجاز بسبب "التعبير عن آرائهم حول الانتخابات، أو دعمهم لمرشحين محددين على وسائل التواصل الاجتماعي وأثناء التظاهرات".

مركز احتجاز النساء في غرب ليبيا ، يونيو 2016
مركز احتجاز النساء في غرب ليبيا ، يونيو 2016

القتل والاختفاء

ذكر التقرير أن النساء والأقليات العرقية واجهن انتهاكات وتمييزاً معينين. كما أن الاعتداءات على منظمات المجتمع المدني والنشطاء ليست غير شائعة ، وتم تمكين إسكات هؤلاء الأشخاص وكذلك الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من خلال "القوانين واللوائح التقييدية".

ووجدت البعثة أن "الهجمات وأعمال الترهيب" تغذي "بيئة غير آمنة"، مما يجعل من الصعب إيقاف انتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين أو المجتمع المدني الليبي.

كان العنف إضافة للعنف الجنسي ضد النساء والفتيات، يتغذى على العقلية الذكورية المحافظة الدينية والثقافية وكذلك التحيز الجنسي وكره النساء، حسب التقرير. وقد أدى ذلك بشكل عام إلى نقص تمثيل المرأة الليبية وتهميشها في المجتمع. وأكد التقرير أن دور المرأة في الحياة العامة في ليبيا ينطوي على "مخاطر كبيرة".

كما أدت عمليات قتل الناشطات والسياسيات البارزات واختفائهن، وضمان الإفلات من العقاب، إلى إحداث صدمة في أوساط النشطاء حسب التقرير. وأجبر العديد من النشطاء على الفرار من ليبيا أو وقف نشاطهم.

الوضع السياسي في ليبيا "لا يزال متوترا والوضع الأمني ​​هش"، حسب خلاصات التقرير. "السجون السرية وأماكن الاحتجاز الأخرى، إضافة إلى عمليات القتل والاختفاء القسري، والانتهاكات ضد الفئات الضعيفة من المواطنين، وتزايد الأعمال العدائية المسلحة"، كلها أدلة ذكرت ضمن تقرير البعثة الأممية الأخير.

إيما واليس/ م.ب

 

للمزيد