صورة توضيحية من الأرشيف. الحقوق محفوظة
صورة توضيحية من الأرشيف. الحقوق محفوظة

في رد على موقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الأخير من قضية الصحراء الغربية، أعلنت الجزائر وقف كافة رحلات إعادة ترحيل مواطنيها من المهاجرين في إسبانيا، وفق صحيفة "إل كونفيدنسيال" الإسبانية. وكان سانشيز قد أعلن دعمه للخطة المغربية لإنهاء الصراع في الصحراء، الأمر الذي أثار عاصفة سياسية بوجهه من البرلمان الإسباني.

أعلنت الجزائر عن وقف كافة رحلات إعادة المهاجرين غير القانونيين من إسبانيا، وفقا لصحيفة "إل كونفيدنسيال" الإسبانية، التي ذكرت على لسان مصدر جزائري رسمي أن هذا التطور جاء في أعقاب موقف رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز الأخير حيال قضية الصحراء الغربية، بدعم مبادرة المغرب لإنهاء النزاع.

السلطات الجزائرية، التي وصفت خيار سانشيز دعم المبادرة المغربية بـ"خيانة إسبانيا التاريخية الثانية" للشعب الصحراوي، ألغت كافة الرحلات الجوية إلى إسبانيا، وفق الصحيفة.

قرار سانشيز أحيا قضية الصراع على الصحراء

القرار الجزائري يأتي في خضم أزمة جيوسياسية متجددة في المنطقة المغاربية على خلفية قضية الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي أعلنت المملكة المغربية ضمها بعد انسحاب مدريد منها. القرار المغربي لاقى اعتراضا واسعا في حينه من قبل عدد من الأحزاب المحلية والقوى الإقليمية، منها الجزائر، فنشأ صراع عسكري بين المغرب من جهة وجبهة البوليساريو من جهة أخرى امتد منذ عام 1975 حتى 1988، مع إعلان الأمم المتحدة وقفا لإطلاق النار بين الطرفين، وإجراء استفتاء يقرر ما الذي يريده الصحراويون (الاستفتاء لم يجر حتى الآن).

للمزيد>>> من الجزائر إلى إسبانيا.. عائلات وشبان اختاروا الحرقة بعيدا عن الفقر وهربا من اليأس

وللجزائر دور كبير في ذلك الصراع، كونها الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، الأمر الذي عرض علاقاتها مع المغرب مرارا لأزمات حادة وصل بعضها إلى حدود الاستنفارات العسكرية بين البلدين.


والقرار الإسباني الأخير حول تلك القضية، يأتي في وقت تشهد فيه تلك المنطقة تحولات جذرية في التحالفات السياسية الإقليمية والدولية، معظمها يدور في فلك دعم المغرب في مبادرته تجاه الصحراء الغربية. هذا الأمر لا تستسيغه الجزائر، البلد الأكبر في المنطقة والمورد الرئيسي للغاز إلى إسبانيا، وطبعا هذا عنصر يضاف إلى تلك التوترات القائمة حاليا مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وآثارها على خطوط إمداد الطاقة ككل إلى القارة الأوروبية.

تداعيات سياسية داخلية

من جهة أخرى، كان لقرار سانشيز أصداء سلبية في الداخل الإسباني، مع معارضة ممثلي معظم الكتل البرلمانية في مجلس النواب الإسباني لقرار رئيس الحكومة، لما يتضمنه من تغيير جذري في السياسة الخارجية للبلاد.


الأحزاب "الحليفة للحكومة"، وخلال جلسة للبرلمان الإسباني، اتهمت سانشيز بتخطي قرارات الأمم المتحدة بشأن المنطقة، وانتهاك ما يصل إلى 74 قرارا من الأمم المتحدة حول ذلك النزاع.

بدوره، دافع سانشيز عن قراره بدعم خطة المغرب الخاصة بالصحراء الغربية، معتبرا أنه يتماهى مع قرارات دول أخرى كفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة. رئيس الحكومة الإسبانية اعتبر أيضا أن قراره سمح بإعادة العلاقات إلى طبيعتها مع المغرب، متعهدا بعدم "التخلي عن الشعب الصحراوي".

الداعمون الرئيسيون للحكومة، من بينهم الأحزاب الاشتراكية واليسارية، اتهمت رئيس الحكومة (اليساري) بتغيير موقف الدولة دون استشارة البرلمان، ودون الأخذ بعين الاعتبار العلاقة مع الجزائر، حليف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) والمورد الرئيسي للغاز إلى البلاد. حلفاء سانشيز اتهموه "بالتنازل أمام ابتزاز المغرب".

المغرب "يضم" سبتة ومليلية

أما من جهة المغرب، فقد نشرت السفارة المغربية في إسبانيا قبل أيام خريطة على موقعها على الإنترنت تظهر جيبي سبتة ومليلية (الإسبانيين شمال البلاد) كأراض مغربية. الخريطة أظهرت كلتا المدينتين بنفس لون باقي أراضي المملكة.

المصدر: موقع السفارة المغربية في إسبانيا
المصدر: موقع السفارة المغربية في إسبانيا


ولطالما شكلت قضية هذين الجيبين، الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، قضية تجاذبات وتوترات بين مدريد والرباط، مع كل منعطف سلبي تشهده العلاقة بين البلدين.

للمزيد>>> في مليلة الإسبانية.. شبح الهجرة يتصدر الأحاديث اليومية

فضلا عن ذلك، شكلت قضية الهجرة أيضا توترات غير مسبوقة، خاصة بعد سماح المغرب الصيف الماضي للآلاف من المهاجرين (معظمهم مغاربة) بتخطي السياج الحدودي مع مليلية، عقب استقبال إسبانيا لزعيم البوليساريو للعلاج.

 

للمزيد