شرطة مكافحة الشغب تقتحم مركز ترحيل بميلانو بعد تمرد قام به مهاجرون معظمهم تونسيون. المصدر: أنسا / أندريا فاساني.
شرطة مكافحة الشغب تقتحم مركز ترحيل بميلانو بعد تمرد قام به مهاجرون معظمهم تونسيون. المصدر: أنسا / أندريا فاساني.

انتقدت دراسة أجرتها ثلاث منظمات غير حكومية، ظروف الاحتجاز والمعاملة التمييزية التي تعرض لها المهاجرون التونسيون أثناء ترحيلهم من إيطاليا إلى وطنهم الأصلي، ووصفت الدراسة رحلة هؤلاء المهاجرين لإيطاليا وحتى ترحيلهم منها بأنها رحلة تعذيب، تعرضوا خلالها للعديد من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الإيطالية. ودعت المنظمات الثلاث السلطات الإيطالية إلى ضمان ظروف احتجاز تتوافق مع القانون الدولي وحقوق الإنسان.

قدمت دراسة مشتركة أجرتها كل من منظمة محامين بلا حدود والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية الدراسات القانونية حول الهجرة، ملخصا لنتائج البحث الذي أجرته على مجموعة من التونسيين الذين تم ترحيلهم من إيطاليا، وأعربت عن رفضها لظروف الاحتجاز والمعاملة التمييزية ضد التونسيين.

رحلة تعذيب

وأوضحت الدراسة، أنه "مع عودة 1922 تونسيا إلى الوطن في 2020، و1872 في 2021، فلا تزال تونس الوجهة الرئيسية للعودة من إيطاليا (73.5%)"، وفقا لبيان مشترك للمنظمات الثلاث تم نشره لتقديم الدراسة، التي تم إجراؤها كجزء من مشروع يهدف لضمان الوصول إلى العدالة للمواطنين التونسيين الذين أعيدوا قسرا من إيطاليا.


وأضافت الدراسة أن "رحلة المهاجرين التونسيين تشبه رحلة تعذيب، بدءا من اعتراضهم في البحر من قبل خفر السواحل الإيطالي حتى إعادتهم إلى الوطن في تونس، واحتجازهم في أماكن مختلفة".

وقالت جمعية الدراسات القانونية حول الهجرة (ASGI)، إن المهاجرين التونسيين "يعيشون مساراً من العقبات المأساوية، من لحظة اعتراضهم في البحر وحتى الإعادة إلى الوطن عن طريق الاحتجاز". 

وأشارت الدراسة إلى أن "وضع الصحة العامة قد تفاقم بإقامة سفن للحجر الصحي، فبعد عامين من تنفيذها ظهرت مشاكل خطيرة، مثل وجود عقبات أمام القدرة على طلب الحماية الدولية، وانعدام الضمانات بشأن مسألة الحرمان من الحرية الشخصية، ونقص الخدمات، وطول الإقامة غير المبرر، ونقص إجراءات النظافة".

انتهاك حقوق المهاجرين داخل مراكز الاستقبال الإيطالية

ورصدت الدراسة، العديد من الانتهاكات داخل مراكز الاستقبال الإيطالية ضد الأشخاص الذين ينتظرون ترحيلهم إلى الوطن، مثل الصعوبات العديدة المتعلقة بحقوق الدفاع القانوني، ونقص المعلومات بلغة يفهمها المهاجرون حول أسباب احتجازهم، وضعف إمكانية الاستئناف أمام القضاء.

وترتبط بعض العقبات التي يواجهها التونسيون بشكل عام أثناء عملية الهجرة في إيطاليا بنقص المعلومات، حيث أن 89% ممن تمت مقابلتهم في المراكز لم يتم إبلاغهم بأسباب احتجازهم، وحوالي 80% لم يصدر لهم أي نوع من الوثائق من قبل السلطات الإيطالية أثناء عملية ترحيلهم، و70% لم يتلقوا أي معلومات عن الحماية الدولية.

وقالت المنظمات غير الحكومية، إن "تقييد وصول المهاجرين إلى المعلومات أصبح من الممارسات التي تستخدم لمنع الناس من المطالبة بحقوقهم، وبالتالي أصبح وسيلة لتسريع إجراءات الترحيل"، وحذرت من "تكرار عمليات الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين".

وأشارت إلى أن الأمر لا يقتصر على الافتقار لأماكن الاحتجاز من وجهة نظر قانونية، بل أيضا الظروف التي وصفها الذين تمت مقابلتهم بأنها غالبا ما تكون غير متوفرة.

وداخل مراكز الاحتجاز، قال 52.9% إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى سرير أو مقعد أو مرتبة وبطانية نظيفة، بينما ذكر 56.8% أنهم لم يتلقوا أدوات النظافة ولم يحصلوا على الخدمات والملابس النظيفة، في حين أشار 68.6% إلى أنه لا يوجد طعام كاف.

وخلصت الدراسة إلى أن العديد ممن تمت مقابلتهم قالوا إنهم لا يشعرون بالأمان داخل المنشآت، حيث كشف حوالي 88.2% منهم عن أنهم تعرضوا لسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، فيما نوه 82.3% بأنه في معظم الأوقات كانت سوء المعاملة تأتي من قبل العاملين في المركز.

للمزيد >>>> منظمة تونسية: البطالة وقمع الحريات وتردي الأوضاع الاقتصادية عوامل ساهمت في زيادة الهجرة

نهج لإدارة الهجرة أكثر تركيزا على الأمن

ووفقا للمنظمات غير الحكومية، فإن الدراسة التي لا تقدم سوى "قمة جبل الثلج" فيما يتعلق بإدارة الهجرة توضح أن النهج الحالي للهجرة يسير في اتجاه يدور حول الأمن.

وعبرت المنظمات عن رفضها تطبيق أية إجراءات للسيطرة على الهجرة وقمعها، وحثت السلطات الإيطالية على ضمان ظروف تتوافق مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، كما شككت في وجود آليات المراقبة والاحتجاز نفسها، وكذلك نظام إدارة الهجرة بشكل عام. 

 

للمزيد