أطفال لاجئون سوريون يلعبون في أحد المخيمات غير الرسمية في مدينة بر الياس في البقاع، شرق لبنان، 22 نيسان\أبريل 2021. رويترز
أطفال لاجئون سوريون يلعبون في أحد المخيمات غير الرسمية في مدينة بر الياس في البقاع، شرق لبنان، 22 نيسان\أبريل 2021. رويترز

بينما تستمر موجة التضامن والمساعدة للاجئين الأوكرانيين من طرف المنظمات والدول الأوروبية، تنامى لدى النازحين من مناطق النزاع الأخرى شعور بأنهم منسيون. يخشى اللاجئون في منطقة البقاع أن تنساهم منظمات الإغاثة وتركز اهتمامها على الأوكرانيين فقط.


أحذيتهم وضعت أمام الخيمة، والمعاطف الشتوية معلقة داخلها. كل شيء هنا ممزق وقديم ومرقع، حتى قماش الخيمة الذي حصلوا عليه من منظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، والذي تعيش تحته هذه الأسرة المكونة من خمسة أفراد. في مخيم للاجئين بالبقاع نقل مراسل تاغس شاو الألمانية، عبر تقريره، شعوراً بالإهمال من طرف اللاجئين العرب بعد اندلاع الحرب على أوكرانيا.

هؤلاء النازحون الفارون من الحرب وقنابلها التي أحرقت ودمرت منازلهم، يأملون خلال الأشهر القليلة الأولى من مغادرة بلدانهم، في أن يتمكنوا من العودة قريبًا. لكن هذا الأمل يضيع مع مرور السنين.

"لم يعد أحد مهتم بنا الآن"، يقول أبو خالد، واحد من بين مئات آلاف اللاجئين السوريين في لبنان في حديثه لمراسل تاغس شاو الألمانية. "كل الحروب التي اندلعت في سوريا وليبيا واليمن والعراق، كان بالإمكان إيقافها منذ البداية، لكن لم يهتم أحد بذلك". ما يحدث في أوكرانيا الآن حدث في سوريا في عام 2011. وبعد عقد من الزمن، لا يزال أكثر من مليون ونصف لاجئ يعيشون في مخيمات لبنان وحدها.

في نظر أبو خالد، "بسبب الحرب الأوروبية الحالية، أصبح اللاجئون القادمون من مناطق الصراع الأخرى، لاجئون من الدرجة الثانية". يضيف قائلا "لا أحد سيهتم بنا بعد الآن، سوف ننسى". ويحكي اللاجئ المتحدث لمراسل تاغس شاو الألمانية في لبنان "في الأيام القليلة الماضية، هطلت أمطار وعواصف ثلجية هنا في محافظة البقاع، غمرت المياه الخيمة كاملة، وكان الجو باردًا في الخارج".

أطفال سوريين في مخيم بر الياس في منطقة البقاع شرقي لبنان. مهاجر نيوز
أطفال سوريين في مخيم بر الياس في منطقة البقاع شرقي لبنان. مهاجر نيوز

عمرو، ابن عم أبو خالد، هو الآخر لاجئ في المخيم نفسه، يقول إنه إذا كان بإمكانه الاختيار، فإنه يفضل أن يكونوا أوكرانيا الآن عوض أن يكون سورياً. في رأيه، "سيتلقى الأوكرانيون عناية خاصة على الأقل في أوروبا. أما السوريون، فسيحصلون قريبًا على بقايا الطعام من منظمات الإغاثة الدولية عوض المساعدات".

"الأوروبيون يعتنون بشعوبهم أولاً"

الجو بارد في الخارج، فمنطقة البقاع عبارة عن سهل يبلغ ارتفاعه 900 متر ويفصل سوريا عن لبنان، والثلج هنا يغطي الجبال. في خيمة خالد، تجمع عدة رجال تدريجيًا حول موقد النار ليدفؤوا أنفسهم، ويظهرون تذمراً من الوضع.

يقول أحد الرجال بمرارة "بالنسبة للأوروبيين، لم يعد اللاجئون العرب مهمين، الأوكرانيون هم من لهم الأولوية الآن". "الأوروبيون يعتنون بشعوبهم أولاً، ثم يأتي دورنا. سيطعمون ويعتنون باللاجئين الأوكرانيين، وما يتبقى من مساعدات ستخصص حينها لنا".

لا توجد مؤشرات على معاملة اللاجئين الأوكرانيين بشكل مختلف ملموس من قبل المنظمات الدولية لمساعدة اللاجئين أو استخدام معايير مزدوجة في العناية باللاجئين، حسب تقرير تاغس شاو. ومع ذلك، عبر اللاجئون القادمون من الشرق الأوسط عن امتعاض واضح بعد اندلاع الحرب الأوكرانية، كما علق مئات اللاجئين من الدول العربية والإفريقية في المناطق التي شهدت قصفاً، وكذلك الذين فروا نحو الحدود البولندية الأوكرانية.

يشكو اللاجئون السوريون في مخيم الطيبة في البقاع اللبناني من سوء أحوالهم
يشكو اللاجئون السوريون في مخيم الطيبة في البقاع اللبناني من سوء أحوالهم

كامل مهنا، رئيس منظمة الإغاثة اللبنانية "عامل"، عبر عن شعوره بالقلق حول موضوع استفادة الأوكرانيين من المساعدات المخصصة للاجئين على حساب باقي اللاجئين المتواجدين في مختلف بلدان العالم. قال في تصريح سابق "لقد اجتمعنا مؤخرًا مع وزير الشؤون الاجتماعية، وأبلغنا أن منظمات الإغاثة الدولية قد تغادر لبنان للذهاب إلى أوكرانيا. من الواضح أن الناس في الدول الغربية يقولون الآن: الأوكرانيون مثلنا، لديهم عيون زرقاء.. هم في النهاية ليسوا سوريون أو عراقيون".

يخشى السوريون انخفاض المساعدات المخصصة لهم. قبل عام جمع مؤتمر المانحين الدولي لسوريا 5.3 مليار يورو. تم دفع جزء فقط من الأموال حتى الآن. يقول مهنا "لدينا مليون ونصف لاجئ سوري في لبنان، نخشى الآن أن يتم تحويل الأموال المخصصة لهم إلى الأزمة الأوكرانية".

بالنسبة للبنان، الذي يعاني بالفعل من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، ستكون هذه كارثة مالية. وفقًا للأمم المتحدة، يعيش 90٪ من اللاجئين السوريين تحت عتبة الفقر. ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا، اشتدت الأوضاع أكثر.

 في خيمة خالد، تلاشى السخط قليلاً. يجلس الرجال حول المائدة ويقلبون السكر في إيناء الشاي. يقول خالد لمراسل تاغس شاو إنه "من الواضح أن هناك فرقًا بين الموجودين هناك وبين الموجودين هنا. "لكني أتفهم ذلك، من الجيد أن تتم مساعدة اللاجئين الأوكرانيين، فالأوروبيون يساعدون الأوروبيين،هذا أمر عادي".

 

للمزيد