أفراد شرطة في مكان الحادث على الطريق السريع إيه 10، حيث لقى مهاجران مصرعهما بعد أن صدمتهما شاحنة. المصدر: أنسا / فابريزيو تينريلي.
أفراد شرطة في مكان الحادث على الطريق السريع إيه 10، حيث لقى مهاجران مصرعهما بعد أن صدمتهما شاحنة. المصدر: أنسا / فابريزيو تينريلي.

لقى مهاجران مصرعهما وأًصيب ثالث بجروح خطيرة في حادث سير على الطريق السريع "إيه 10"، الذي يربط مدينتي جنوى وفينتيميليا الإيطاليتين، وذلك خلال محاولتهم الوصول إلى فرنسا. وأثار الحادث جدلا بشأن سياسات الاستضافة وإدارة المهاجرين في فينتيميليا، وسط دعوات لاستكمال مركز الاستضافة المؤقت في المدينة على وجه السرعة.

في آخر الحوادث المأساوية في المناطق الحدودية بين فرنسا وإيطاليا، شهد الطريق السريع "إيه 10"، الذي يربط مدينة جنوى الإيطالية بمدينة فينتيميليا الحدودية في منطقة ليغوريا الشمالية الغربية، حادثا أسفر عن مصرع شخصين بعد أن صدمتهما شاحنة، بينما أصيب شخص ثالث بجروح خطيرة ونقل إلى مستشفى سانتا كورونا في بيترا ليغور بإقليم سافونا.

نحو 23 مهاجرا لقوا حتفهم منذ 2015 في محاولات الوصول إلى فرنسا

وتبيّن أن الضحايا الثلاث من مواطني سريلانكا، وكانوا يعبرون الطريق السريع باتجاه فرنسا مع أربعة أشخاص آخرين أفادت التقارير بأنهم فروا من مكان الحادث.

ووفقا للمصادر، ظهر الضحايا فجأة أمام سائق شاحنة إيطالي (32 عاما)، والذي لم يتمكن من إيقاف السيارة في الوقت المناسب لتجنب الاصطدام حينما كان في طريقه إلى إمارة موناكو.

وقال السائق لرجال الإنقاذ، "رأيت مجموعة من الناس يظهرون على الطريق السريع، ولم أستطع تجنبهم". وقد خضع السائق لاختبار الكحول إلا أن نتيجته جاءت سلبية.

ورجحت التحقيقات الأولية أن المهاجرين تم تركهم في محطة وقود من قبل أحد تجار البشر أو ربما نزلوا من شاحنة كانوا يختبئون فيها.

وتجري حاليا شرطة الطرق في أمبيريا أوفست تحقيقا في الحادث، من خلال مشاهدة تسجيلات كاميرات المراقبة في محطة الوقود.

ويعد هذا الحادث القاتل، الذي وقع السبت الماضي، واحداً من الحوادث المتكررة التي يذهب ضحيتها المهاجرون خلال محاولتهم الوصول إلى فرنسا، حيث توفى بعضهم نتيجة اصطدام بسيارة أو شاحنة، أو أثناء سيرهم على طريق سريع، أو بسبب صعقهم بالكهرباء على سطح قطار.

وبحسب منظمات غير حكومية، توفي 23 مهاجرا في تلك المنطقة منذ العام 2015.

المأساة تثير جدلا حول سياسة الاستضافة

وأثار الحادث، جدلا جديدا بشأن سياسات الاستضافة وعمليات الهبوط وإدارة المهاجرين في مدينة فينتيميليا الإيطالية الحدودية التي تتعرض لضغوط منذ سنوات.

وقال غايتانو سكولينو رئيس المدينة (يمين الوسط)، إن "السماح للمهاجرين بالنزول في إيطاليا ثم التخلي عنهم أمر غير مقبول"، وأعرب عن أسفه للحادث مشيرا إلى أن "المهاجرين تركوا لوحدهم"، ووصف سائق الشاحنة بأنه "ضحية بريئة لهذه المأساة".

وأضاف سكولينو، أنه يتعين على أوروبا أن تدير تدفقات الهجرة، التي تشمل أيضا الفارين من الحرب، واستشهد بقضية إدارة اللاجئين الأوكرانيين.

وتابع أنه "إذا كانت الهجرة من النوع الاقتصادي فقط، فمن السذاجة أيضا قبولها بشكل سلبي".

بينما حمّل سيتفانو ماي (عضو حزب الرابطة في المجلس الإقليمي ليغوريا)، وزيرة الداخلية لوسيانا لامورغيزي المسؤولية، وقال "لقد شجبنا منذ سنوات وجود المهاجرين الذين يسيرون على الطريق السريع إيه 10، وغالبا ما يتم إغلاق الطريق السريع لإنقاذهم، ويبدو أن الوزيرة لا تدرك هذا الواقع، ومن الضروري وقف عمليات الهبوط واتخاذ إجراءات أمنية على الحدود، ويجب على لامورغيزي أن تستيقظ".

>>>> للمزيد: القضاء الإيطالي يصدر حكما بحماية "الحق في الصحة" لطالبي اللجوء والجمعيات تصفه بـ "الانتصار العظيم"

أسقف فينتيميليا: على فرنسا إنهاء التمييز

وتحدث أنطونيو سويتا أسقف فينتيميليا وسانريمو، عن الحادث في بيان صدر أمس الإثنين، وقال "إنني اقتبس من قداسة البابا، وأحث السلطات والأمة الفرنسية على إنهاء هذا التمييز والسلوكيات غير العادلة في أقرب وقت ممكن، والتي تؤثر على الفقراء والعزل وكذلك الدول الأوروبية الأخرى، مثل إيطاليا في هذه الحالة".

وأردف "آمل أنه خلال النقاش السياسي، وفي الحملة الانتخابية التي تسبق انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية الفرنسية، أن تجد مثل هذه الطوارئ الإنسانية الاهتمام المناسب والتفكير الدقيق ووجهات النظر الملموسة لحلها".

وشدد على ضرورة افتتاح مركز استضافة في فينتيميليا، وهو مشروع تمت مناقشته خلال الأشهر القليلة الماضية من قبل وزارة الداخلية، لكن لم يتم تنفيذه بعد.

واستطرد "لقد أجبرتنا الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري بالفعل على تسجيل أربع وفيات، وأدعو السلطات الإيطالية إلى استكمال مركز الاستضافة المؤقت على وجه السرعة، والذي تم التخطيط له في الأصل لمنطقتنا الحدودية".

ومن بين الوفيات الأربع التي تم الإبلاغ عنها حتى الآن هذا العام مهاجران لقيا حتفهما صعقا بالكهرباء على متن قطارات متجهة إلى فرنسا في شباط/ فبراير وآذار/مارس الماضيين، بالإضافة إلى الشخصين اللذين قتلا على الطريق السريع إيه 10 يوم السبت الماضي.

 

للمزيد