مهاجرون شباب في مخيم يوناني قرب الحدود مع تركيا
مهاجرون شباب في مخيم يوناني قرب الحدود مع تركيا

أفصحت منظمة هيومن رايتس ووتش عن اتهامات جديدة ضد اليونان. وتتهم المنظمة سلطات البلد بالاستمرار في الإبعاد غير القانوني للمهاجرين عند حدودها، وأيضًا توظيف رعايا دول ثالثة، ومهاجرين آخرين، للقيام بذلك.

"السلطات اليونانية، عبر الوكلاء الذين تستخدمهم، تهاجم وتسرق وتجرد طالبي اللجوء والمهاجرين الأفغان من ملابسهم، قبل إعادتهم إلى تركيا عبر نهر إيفروس". بدأت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرها الأخير، الذي نُشر في 7 أبريل / نيسان، بهذه الاتهامات. وتصف المنظمة من خلال تقريرها عمليات الصدّ غير القانونية التي بدأت عام 2008.

وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، كان رجال ملثمون بعضهم من أصل شرق أوسطي أو جنوب آسيوي، يقودون قوارب في نهر إيفروس، ويجبرون المهاجرين الآخرين على خلع ملابسهم، ويطلبون منهم بعد ذلك العودة إلى الجانب التركي. هذه الاتهامات تستند فيها المنظمة على مقابلات أجرتها مع 26 أفغانياً.

يمتد السياج الحدودي بين تركيا واليونان بالقرب من الأراضي الرطبة لنهر إيفروس
يمتد السياج الحدودي بين تركيا واليونان بالقرب من الأراضي الرطبة لنهر إيفروس

مهاجرون يصدون المهاجرين

قال أحد الأشخاص الذين تم استجوابهم، إن قاربه أعاده شخصان، أحدهما أفغاني والآخر باكستاني. متحدثين بلغة الباتشو، أوضح له الرجالان أنه تم اختيارهم من قبل الشرطة لصد المهاجرين في النهر لأن الشرطة اليونانية "لا تريد أن تشارك بشكل مباشر في إعادة المهاجرين إلى تركيا".

مهاجر آخر قال إن أحد معترضي القارب الذي كان فيه، كان باكستاني الأصل، قال لهم حين إعادة قاربهم "نحن سنقوم بهذا العمل لمدة ثلاثة أشهر، بعدها سيعطوننا وثيقة من ثلاث صفحات. باستخدامها، يمكننا التنقل بحراً داخل اليونان ومن ثم يمكننا الحصول على تذكرة نحو دولة أخرى".

أفغاني آخر، يبلغ من العمر 25 عامًا، أكد أن الرجال الذين قادوا قاربهم كانوا سوريين، ويتحدثون باللغة العربية.

وامرأتان تمت مقابلتهما أيضا، كانتا رفقة أطفالهما وزوجيهما، أكدتا أنه لم يُطلب منهما خلع ملابسهما، لكنهما أكدتا أنه تم نزع هواتفهما وممتلكاتهما الأخرى منهما، واحتُجزت امرأة مع ابنتها وفُصلت عن زوجها.

تصنيف تركيا "دولة آمنة''

حسب هيومن رايتس ووتش فإن جزءًا من تصرفات اليونان، سببه إعلان تركيا بلداً آمناً في يونيو/حزيران 2021 لطالبي اللجوء من أفغانستان وبنغلاديش وباكستان والصومال. وهذا يعني أنه إذا حاول مواطنو تلك الدول طلب اللجوء في اليونان، فسوف تتم معالجة طلباتهم بسرعة لمعرفة ما إذا كان يمكن البت فيها من قبل تركيا بدلاً عن اليونان.

لكن هيومن رايتس ووتش تعتبر أن تركيا لا تستوفي معايير "الدولة الآمنة" حسب قوانين الاتحاد الأوروبي. منذ تموز / يوليو 2019، قامت تركيا بترحيل قسري لمئات السوريين من مدنها. في فبراير 2022، قامت تركيا بترحيل "ما لا يقل عن 150 سوريًا إلى سوريا على الرغم من تمتعهم بوضع الحماية"، وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش.

حرس الحدود اليونانيون عند السياج على الحدود مع تركيا
حرس الحدود اليونانيون عند السياج على الحدود مع تركيا


"الضرب والركل"

أحد المستجوبين من قبل منظمة هيومن رايتس ووتش، عمل جندياً في أفغانستان سابقاً في القوات الخاصة. يبلغ من العمر 37 عامًا، فرّ من البلاد بعد استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس/آب 2021، أخبر هيومن رايتس ووتش أنه كان ضمن مجموعة مؤلفة من 25 شخصًا عندما ألقت الشرطة اليونانية القبض عليهم. قال إنه تعرض للضرب "لقد ركلوني وضربوني وكل من لم يكن ينظر إلى الأرض. إذا نظرت للأعلى، يضربونك أكثر. سلوكهم كان غير إنساني بتاتاً". 

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن بعض المهاجرين تعرضوا للضرب بالهراوات وتم تهديدهم بالأسلحة النارية. أحد المستجوبين كان شاباً يبلغ من العمر 23 عامًا، قال لمنظمة هيومن رايتش ووتش إنه عندما حاول الهروب من الشرطة بعد إصابته بهراوة "صوب رجال الشرطة مسدسًا على رأسي وقالوا لي أن أجلس وإلا سيطلقون النار".

مهاجر آخر يبلغ من العمر 29 عامًا، أخبر المنظمة أنه اتصل بالشرطة طلبًا للمساعدة بعد انفصاله عن مجموعته. عوض تلقي المساعدة، تعرض للضرب وتم تجريده من ملابسه، كما أجبرته الشرطة على تسليم وثائقه المهمة بما في ذلك جواز السفر. رغم استعطافه لهم من أجل استعادته لاستعماله من أجل طلب اللجوء لكنه لم يسترد جواز سفره قط. كما قال إن الشرطة ضربته وكسرت أسنانه، مما أدى إلى نزيف. 

قال خمسة من المهاجرين لهيومن رايتس ووتش، إنهم لم يتم نقلهم إلى ضفة النهر التركية، بل أُجبروا على النزول من القارب وسط نهر إيفروس. قال بعضهم إن المياه كانت "عالية تصل إلى الذقن" و "درجات الحرارة متدنية للغاية" عندما أنزلوهم من القوارب.

كما قال بعض المهاجرين إن بعض رجال الشرطة الذين كانوا يرتدون الزي الرسمي كان لديهم "شارات العلم الألماني أو النمساوي" على ملابسهم الرسمية. هؤلاء "لم يتفاعلوا معهم ولم يبذلوا جهودا للتدخل في الموقف". تشير هيومن رايتس ووتش إلى أن هؤلاء الأشخاص ربما كانوا يعملون مع وكالة الحدود الأوروبية فرونتكس، التي لديها "أكثر من 650 ضابطًا ضيفًا" متمركزين في اليونان.

مجموعة من المهاجرين مع أطفالهم يستريحون على ضفة نهر  إفروس على الحدود التركية اليونانية بالقرب من أدرنة، تركيا
مجموعة من المهاجرين مع أطفالهم يستريحون على ضفة نهر إفروس على الحدود التركية اليونانية بالقرب من أدرنة، تركيا

الشرطة اليونانية تنفي جميع التهم

كتبت الشرطة اليونانية رسالة ردا على اتهامات المنظمة، باسم اللواء ديميتريوس ماليوس، رئيس فرع الأجانب وحماية الحدود بمقر الشرطة اليونانية.

قال اللواء ماليوس في رده إن جميع الشرطة اليونانية "ستواصل العمل بطريقة مهنية وقانونية وسريعة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لإدارة تدفقات اللاجئين والمهاجرين بشكل فعال، بطريقة تحمي من ناحية حقوق الأجانب ومن ناحية أخرى حماية المواطنين خاصة في المناطق الحدودية".

كما قال إنه "لا يتم إبعاد أي مهاجر يطلب الحماية الدولية". أي شخص يطلب اللجوء ستتم دراسة طلبه، وإذا تلقى قرارا بالرفض فسيكون "في إطار الامتثال الكامل للقانون المحلي والدولي وخاصة أحكام اتفاقية جنيف".

كما قالت سلطات الشرطة عبر بلاغها، إنها تعمل فقط على حماية حدودها الخارجية والحفاظ على "التماسك الاجتماعي" في البلاد. ولهذا فهم يعملون جنبًا إلى جنب مع فرونتكس من أجل حماية الحدود الخارجية من خطر "المعابر الحدودية غير القانونية" وأيضًا "ضد الجريمة المنظمة عبر الحدود في شكل تهريب المهاجرين والتهديدات الأخرى حيث يتم استغلال المهاجرين من خلال دول ثالثة مثل تركيا".

مركز Fylakio للاحتجاز قبل الترحيل في شمال اليونان بالقرب من نهر إيفروس
مركز Fylakio للاحتجاز قبل الترحيل في شمال اليونان بالقرب من نهر إيفروس

"نتائج التحقيقات معلقة"

قالت السلطات اليونانية إنه خلال فترة الحوادث المزعومة، أي بين سبتمبر/أيلول 2021 ويناير/كانون الثاني 2022، قامت السلطات اليونانية باعتقال 1028 "مهاجراً غير نظامي في إفروس". كما شددوا على أن ضباط الشرطة اليونانية بذلوا قصارى جهدهم لإنقاذ المهاجرين وتعريض حياتهم للخطر في الظروف الجوية القاسية لإنقاذ "مئات المهاجرين غير الشرعيين".

وذكر رد السلطات اليونانية تلقي شكويين أبلغتا عن الإعادة القسرية غير الرسمية للمهاجرين من الحدود اليونانية التركية إلى تركيا تم تقديمهما في فبراير/شباط 2021. وكانت هذه الشكاوى قيد التحقيق من قبل أمين المظالم اليوناني، لكن النتائج لا تزال معلقة. 

وتقول السلطات اليونانية إنها تواجه "عدم وجود أدلة كافية فيما يتعلق بالمكان والوقت الدقيقين للحوادث المبلغ عنها". وطلبت من هيومن رايتس ووتش تقديم أي أدلة أخرى لديها لمساعدتها على تحديد ما حدث.

إيما واليس/ م.ب

 

للمزيد