قارب مهاجرين قبالة جزيرة ليسبوس. الصورة: بيكتشر أليانس
قارب مهاجرين قبالة جزيرة ليسبوس. الصورة: بيكتشر أليانس

يقبع نحو ألفي طالب لجوء في السجون اليونانية بتهمة تهريب المهاجرين غير الشرعيين. صدرت أحكام قاسية بحقهم عقب إدانتهم بقيادة الزوارق التي كانوا على متنها عندما وصلوا إلى السواحل اليونانية. يمثّل المهاجرون المحكومون ثاني أكبر فئة من السجناء في اليونان حاليا، ما دفع المنظمات غير الحكومية إلى انتقاد إجراءات ملاحقة المهاجرين قضائيا، والقول إنها ترمي إلى ردع من يحاولون القدوم إلى الجزر اليونانية انطلاقا من تركيا عبر بحر إيجه.

قضى أميرزاهيري (27 عاما) وعاكف رازولي (24 عاما) ليلة جديدة في السجن. إذ أجّلت محكمة ميتيليني في جزيرة ليسبوس اليونانية إجراءات الاستئناف المتعلقة بقضيتهم يوم الخميس 7 نيسان/أبريل حتى 8 كانون الأول/ ديسمبر. اُتهم الشابان الأفغان بـ”تسهيل العبور غير القانوني للمهاجرين“ وحُكم عليهما بالسجن 50 عاما في أيلول/سبتمبر 2020 وبرّأتهم المحكمة من تهمة التسبب في غرق سفينة وتعريض حياة الآخرين للخطر.

للمزيد>>> في أوروبا تتعدد المسميات والنتيجة واحدة: "اللجوء غير مقبول"

بعد السماح لعاكف رازولي بمكالمة هاتفية قبل إعادته إلى السجن، أطلق المهاجر نداءا للمساعدا. قال باكيا ”لسنا سوى لاجئين، لم نكن بيوم مهربين“. وأضافت صحيفة "الغارديان" البريطانية أنه وأمير قادا قارب المهاجرين للحفاظ على حياتهما وحياة المهاجرين الآخرين على متن القارب. وتابع عاكف ”تركنا أفغانستان للقدوم إلى أوروبا. لنكون أحرارا. نريد العدالة، نريد أن نُسمع“.

لا تستند الاتهامات إلى حقائق واضحة

أنقذت السلطات اليونانية في ليسبوس الشابين و22 شخصا كانوا على متن القارب نفسه في آذار/مارس 2020. وقال حينها خفر السواحل إن أمير وعاكف ألحقا ضررا بالقارب وتسببا في غرقه. لم تسند إليهما لاحقا تهمة "إلحاق الضرر بالقارب" لذا أضيف بدلا منها تهمة ”الدخول غير الشرعي“.

وعقّبت المحامية في مركز ليسبوس الحقوقي، ماريون بوشيتيل قائلة ”لم تستند الاتهامات إلى أي أساس. شهادة خفر السواحل برمتها لم تذكر ذلك. برأتهم المحكمة من التهمة (إلحاق الضرر)، لكن وُجهت إليهم تهمة أخرى. إن الأمر ليس بمنطقي“. بينما قالت محامية المتهم، فيكي أنجيليدو، ”وقّع اثنا عشر مهاجرا كانوا على متن القارب إعلانا مكتوبا يوضّح بأن المتهمين لم يكونا المسؤولين عن القارب“.

الحكم على صومالي بالسجن 146 عاما

قضية أمير زاهيري وعاكف رازولي ليست الأولى من نوعها، إذ حكمت محكمة ليسبوس على المهاجر محمد عبدي (27 عاما) بالسجن مدة تصل إلى 146 عاما بتهمة ”نقل مواطني دول ثالثة إلى الأراضي اليونانية على نحو غير شرعي“، إضافة إلى كونه المسؤول عن وفاة شخصين. كان محمد متورطا بالنسبة إلى المحكمة فهو من وجّه قارب المهاجرين. في حين قال المجلس الأوروبي للمهاجرين، كاد القارب أن يغرق بالقرب من ليسبوس وهذا ما أدى إلى غرق مهاجرين اثنين. اضطر محمد لتوجيه القارب تزامنا مع قدوم خفر السواحل اليوناني، وأضاف محمد من سجنه ”لو لم أفعل ذلك لكنا في عداد الأموات“.


وعلّقت الصحفيّة دافني تولي على الموضوع في تغريدة على تويتر ”مَثل جميع من كانوا على متن القارب أمام المحكمة وأعلنوا أنهم مدينون لمحمد بحياتهم“. 

نحو ألفي طالب لجوء في السجن لأسباب مشابهة 

يواجه آلاف طالبي اللجوء مصيرا يماثل مصير أمير وعاكف ومحمد. هم قابعون في السجون اليونانية، وستجري هذا الأسبوع نحو 10 محاكمات ضد طيارين يرصدون قوارب المهاجرين لإنقاذها في جزيرة ساموس. وفق منظمة "بوردلاين أوروبا" غير الحكومية.


تتكرر القصص ذاتها في كل مرة، تكون فيها شهادات خفر السواحل الجزء الأساسي وليس تحقيقات شاملة، والمهاجرون يقولون إنهم أجبروا أن يقودوا القارب خوفا من الوقوع في الماء، أو ينفون قيادة القوارب. وأكد محامي محمد، أليكسندر جيورغوليس ”أن سجوننا ممتلئة، للأسف“. مضيفا، ”تعاني جميع القوارب الواصلة من المصير نفسه. إن لم يكن لها سائق، تختار الشرطة اليونانية أو خفر السواحل من كان على رأس القارب وتقول إنه القبطان عشوائيا، ما يفتح الباب على تهم جنائية خطيرة“.

للمزيد>>> رايتس ووتش: مهاجرون "يساعدون" الشرطة اليونانية لإبعاد مهاجرين آخرين إلى تركيا

يمثّل طالبو اللجوء المدانون بتهمة تهريب البشر، ثاني أكبر شريحة محتجزة في السجون اليونانية. وفق تقرير أصدرته جمعيات غير حكومية، في 2020. كما أكدت المحامية فيكي أنجيليدو من المركز القانوني في ليسبوس، وجود 1,970 مهاجرا مسجونا بتهم مماثلة، إما ينتظرون حكما أو محكومون أصلا. 

تقنية الردع

بدأت ممارسة تقديم المهاجرين للعدالة بتهمة "الاتجار بالبشر"، منذ بداية تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى أوروبا (أكثر من مليون سوري إلى اليونان) أو ما يسمىّ بـ“أزمة الهجرة“ بين عامي 2015 و2016. وازداد الأمر سوءا عقب فتح الحدود بين تركيا واليونان في آذار/مارس 2020. 

وقال رئيس المجلس اليوناني للاجئين، ليفتيريس باباجيانيكيس في حديث مع مهاجر نيوز إن ”الهدف من تجريم طالبي اللجوء هو تخويف المهاجرين من خلال فرض عقوبات قاسية للغاية وتقديم أمثلة تردع من يرغبون في القدوم إلى الجزر اليونانية“.

للمزيد>>> أخيراً...إجلاء مهاجرين حوصروا بجزيرة في نهر إيفروس

وتدافع أثينا عن نفسها وتنفي الاتهامات قائلة إن محاكمها عادلة. وكان صرّح وزير الهجرة نوتيس ميتاراشي، في بيان عام 2021 "في اليونان، كما في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم الغربي، إن القضاء قوي ومستقل ويحكم على أساس الحقائق المقدمة خلال جلسات الاستماع".

وعقبت ماريون بوشيتيل على الأمر ”لا تتغير الرواية القائلة إننا ندافع عن حدودنا، ولكن بأي ثمن؟ نحن نبرر جرائم الدولة من خلال المشاركة في إنكار العدالة“. مضيفة ”تُستخدم هذه الحجج أيضًا ضد اتهامات الإعادة القسرية غير القانونية والعنيفة التي وثقتها المنظمات غير الحكومية ووسائل إعلام عدة“.

يتكيف المتاجرون بالبشر في هذه الأثناء. لا يطيلون مكوثهم على متن قوارب المهاجرين المنطلقة من تركيا. يتخلون عنها عند الاقتراب من السواحل اليونانية أو يدربون المهاجرين على قيادتها. يتردد المهاجرون في تولي زمام القيادة، ما يزيد من خطر العبور. ووفق ماريون بوتشيل ”نسمع شهادات يوضّح فيها المهاجرون عدم رغبة أحد بتولي القيادة خوفا من توجيه الاتهام إليه“. 

 

للمزيد