أحد ضفاف أذرع نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا. الصورة: دانا البوز / مهاجرنيوز
أحد ضفاف أذرع نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا. الصورة: دانا البوز / مهاجرنيوز

توفيت امرأة مهاجرة في نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا، بعدما أصيبت بطلق ناري، ليل السبت الماضي. وقالت الشرطة اليونانية إنها ردت على إطلاق نار بدأ من الجانب التركي، ورجحت وسائل إعلام يونانية رسمية أن المرأة توفيت برصاص مهربين. فيما يلف الغموض حقيقة ما حصل في المنطقة التي تصنفها اليونان "عسكرية" وتحظر الدخول إليها.

في آخر حادث مأساوي شهدته منطقة نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا، لقيت امرأة مهاجرة مصرعها ليل السبت 16 نيسان/أبريل، أثناء تبادل إطلاق نار في المنطقة التي تصنفها اليونان "عسكرية" وتمنع الصحافيين والمنظمات غير الحكومية من الدخول إليها.

وقالت الشرطة اليونانية أمس الأحد، إن الحادث وقع أثناء محاولة مهاجرين عبور النهر الحدودي على متن قارب صغير.


ويشكل نهر إيفروس الحدود البرية الوحيدة بين البلدين ويمتد على طول 200 كلم، يضيق عرض بعض أجزائه إلى مئات الأمتار فيما يبلغ عرض أجزاء أخرى بضع كيلومترات.

ووفقا لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" عن الشرطة اليونانية، كان 11 مهاجرا على متن قارب مطاطي في نهر إيفروس، حين وجه الضبّاط إشارات ضوئية من مصابيحهم اليدوية باتجاه القارب صارخين "شرطة، عودوا إلى الخلف". لكن سرعان ما بدأ "إطلاق نار من الجانب التركي"، وقالت الشرطة إن الدورية "لم تستطع الكشف عن مصدر الطلقات" في الظلام، ونزل العناصر إلى الأرض لحماية أنفسهم وبدأوا إطلاق "طلقات تحذيرية في الهواء".

ومن ثم اقترب القارب من الشاطئ اليوناني وبدأ أربعة أشخاص بالسباحة، فيما شوهد شخص خامس يطفو في الماء.

واستجوبت الشرطة الناجين الأربعة (ثلاثة باكستانيين بينهم قاصر يبلغ 17 عاما، وامرأة من إريتريا). ولم يُعرف ما حدث للأشخاص الستة الآخرين الذين حاولوا العبور، لكن السلطات لا تعتقد أنهم دخلوا اليونان.

وقال الطبيب الشرعي بافلوس بافليديس لوكالة "أسوشييتد برس"، بعدما أجرى تشريح جثة المرأة في مستشفى مدينة ألكساندروبوليس، إن الضحية كان يتراوح عمرها بين 20 و25 عاما وأنها على الأرجح من إحدى دول القرن الأفريقي. وكان لديها جرح "في الجزء العلوي الأيمن من الظهر (...) وأصيبت برصاصة من مسافة قريبة وتوفيت على الفور"، جراء النزيف الدموي التي تعرضت له.

وخلال العام الماضي، لقي 38 مهاجرا حتفهم في منطقة إيفروس على الجانب اليوناني، وفقا لما أكده الطبيب الشرعي لمهاجرنيوز خلال حديث سابق. في السنوات العشرين الماضية، كان بافليديس مسؤولا عن تشريح جثث 500 شخص، أغلبهم بقوا مجهولي الهوية.


وأشار موقع صحيفة "بروتو ثيما" الإلكتروني إلى أن الرصاصة التي أودت بحياة المرأة لا تتطابق مع الأسلحة التي استخدمها عناصر حرس الحدود اليونانيون أو الأتراك. فيما ذكرت قناة "إي. آر. تي" التلفزيونية الحكومية بأنها ربما قتلت على يد المهربين.

 دعوة إلى اتخاذ إجراء عاجل

مفوضية اللاجئين استنكرت ما حدث، وقالت في تغريدة "وفاة مأساوية أخرى على الحدود بين اليونان وتركيا"، مضيفة "ينبغي عمل المزيد لمنع مثل هذه الخسائر غير الضرورية في الأرواح".

وأعلنت جمعيات يونانية عن تنظيمها مظاهرة في أثينا يوم الأربعاء القادم للتنديد بسياسة الحدود المغلقة، ودعت إلى "اتخاذ إجراء عاجل للاحتجاج على جريمة القتل هذه ومنع السلطات اليونانية من التستر عليها والوقوف ضد نظام الحدود المغلقة بين الاتحاد الأوروبي واليونان، الذي يدمر ويودي بحياة الناس".


لطالما وجهت منظمات حقوقية الاتهامات إلى حرس الحدود اليوناني بتعامله العنيف وتنفيذه عمليات صد بحق المهاجرين لإرجاعهم بشكل قسري إلى الضفة التركية، ضمن ممارسات تخالف القانون الدولي، وتنتهك حق طالبي اللجوء في الحصول على الحماية.

خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، تمكنت شبكة مراقبة العنف عبر الحدود (BVMN) من توثيق عمليات صد في نهر إيفروس أعادت خلالها السلطات اليونانية قسريا حوالي 4 آلاف شخص إلى تركيا.

 

للمزيد