صورة من الأرشيف لأحد اللاجئين في مركز عبور غاشوؤاء في رواندا. المصدر: إذاعة فرنسا الدولية.
صورة من الأرشيف لأحد اللاجئين في مركز عبور غاشوؤاء في رواندا. المصدر: إذاعة فرنسا الدولية.

تتوالى ردود الفعل على الاتفاق المثير للجدل بين لندن وكيغالي، والذي يقضي بإرسال طالبي اللجوء (الذين وصلوا إلى بريطانيا بطريقة غير رسمية) إلى رواندا. على المستوى الداخلي، ندد معارضون من أحزاب وجمعيات غير حكومية بالقرار الأخير وشككوا بمدى شرعيته، وعلى المستوى الدولي أيضا، نبهت منظمات حقوقية من تبعات القرار واعتبرت أنه سيفاقم المخاطر التي تهدد حياة طالبي اللجوء. إلا أن الدنمارك سرعان ما رحّبت بالقرار وقالت إنها تسعى لإجراء صفقة مماثلة.

بعد أيام قليلة على إعلان لندن توصلها لاتفاق مع رواندا يقضي بإرسال طالبي اللجوء الوافدين إليها بشكل غير شرعي إلى الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، انهالت الانتقادات على رئيس الوزراء بوريس جونسون ووزيرة الداخلية بريتي باتيل.

زعيم حزب العمال سير كير ستارمر وصف المشروع بأنه غير قابل للتنفيذ، وقال إنه يهدف إلى صرف الأنظار عن فضيحة الغرامات التي فرضت على أعضاء في حزب المحافظين، بسبب مخالفتهم قوانين الإغلاق في بداية جائحة كورونا.

فيما أعرب المدير التنفيذي لمنظمة الصليب الأحمر البريطاني زوي إبرامز عن قلقه، مشيرا إلى أن تكلفة مشروع الترحيل "المادية والإنسانية" ستكون كبيرة.

وفي تصريح غير مسبوق، قال رئيس أساقفة كانتربري جاستن ويلبي أمس الأحد في خطبة عيد الفصح، إن إرسال طالبي اللجوء إلى الخارج يطرح "أسئلة أخلاقية خطيرة". وأضاف "التفاصيل للسياسة والسياسيين" لكن "المبدأ يجب أن يوافق محاسبة الله لنا، وهو ليس كذلك"، معتبراً أن "إسناد" مسؤوليات بريطانيا "حتى إلى بلد يسعى لفعل الخير مثل رواندا" مخالف لتعاليم الله.

خطة غير مدروسة

وقال المدير العام لمجلس اللاجئين أنور سولومون، إن منظمته مذهولة من "قرار الحكومة البغيض" الذي لن يحول دون مجيء اللاجئين إلى المملكة المتحدة.

وقد أثيرت شكوك حول سجل حقوق الإنسان للحكومة الرواندية ورئيسها بول كاغامي، وسخر البعض من التناقضات في السياسة البريطانية، إذ كانت الحكومة البريطانية عبرت عن قلقها العام الماضي في الأمم المتحدة بسبب استمرار القيود المفروضة على حقوق الإنسان والحقوق السياسية وحرية الصحافة في رواندا.

وقبل 10 أشهر فقط من توقيع الاتفاق الجديد، دقّت المملكة المتحدة ناقوس الخطر في ما يتعلق بفشل السلطات الحاكمة في رواندا في التحقيق على نحو مناسب بانتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، أو في حماية ضحايا الإتجار بالبشر وتقديم الدعم لهم.

لكن بعد إبرام الاتفاق الأخير والذي ستتلقى رواندا بموجبه أكثر من 140 مليون يورو، وصف جونسون رواندا بأنها واحدة من أكثر البلدان أمانا.

في المقابل، وقّعت أكثر من 160 جمعية في المملكة المتحدة تدعم اللاجئين، على رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني، تصف الخطة بأنها "غير مدروسة"، وتحذر من أنها ستتسبب في "زيادة الرحلات الخطيرة، وليس تخفيضها".

تزايد المخاطر

تعهّد جونسون بأن يفعل "كل ما يتطلبه الأمر" لضمان أن ينجح الاتفاق، لكن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أدانت المشروع ووصفته بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي".

وأكدت المفوضية على أنه "ينبغي عدم مقايضة طالبي اللجوء كسلع أساسية"، محذرة من أن الصفقة "لن يكون من شأنها سوى مفاقمة المخاطر، بحيث تدفع اللاجئين إلى البحث عن طرق بديلة".


وعلى الرغم من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ردت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية إيلفا جوهانسون على القرار الأخير، وقالت في تغريدة "إرسال طالبي اللجوء على بعد أكثر من 6000 كيلومتر والاستعانة بمصادر خارجية لإجراءات اللجوء، ليس سياسة إنسانية وكريمة".

وفي لقاء مع صحيفة "الغارديان" البريطانية، قال مهاجر من إريتريا "لا أحد يعرف إفريقيا مثلما يعرف الأفارقة"، مضيفا "إفريقيا هي إفريقيا - لا توجد حرية هناك. رواندا مثل إريتريا، فهي لا تحافظ على سلامة الأشخاص".

واعتبر مدير منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة أن "إرسال أشخاص إلى بلد آخر - ناهيك عن بلد لديه مثل هذا السجل السيئ لحقوق الإنسان - من أجل معالجة طلب لجوئه، هو ذروة عدم المسؤولية. ويظهر مدى بعد الحكومة عن الإنسانية والواقع فيما يتعلق بقضايا اللجوء".

ترحيب دنماركي

رغم الدهشة التي خلّفها هذا القرار على نطاق واسع، كانت الدنمارك أول من رحّب بإعلان المملكة المتحدة عن قرارها الأخير. فالحكومة الدنماركية التي تنتهج سياسة صارمة تجاه اللاجئين لم تخف خلال الأعوام القليلة الماضية هدفها المتمثل في "صفر لاجئين" في الدنمارك.

في حزيران/يونيو الماضي ، شرّعت قوانين تسمح لها بنقل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي أثناء معالجة قضاياهم. دون تحديد هذه الدول، لكن التكهنات دارت حول رواندا.

ونقلت قناة "بي بي سي" عن وزير الهجرة والاندماج ماتياس تسفاي قوله "نحن في حوار مع رواندا، ولدينا تعاون جيد على أساس شراكة واسعة، لكن ليس لدينا اتفاق بشأن نقل طالبي اللجوء"، وأضاف مرحّبا بالقرار الأخير "أشارك وجهة نظر الحكومتين الرواندية والبريطانية، بأن نظام اللجوء الحالي غير مستدام".

كما رحّبت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن بخطة المملكة المتحدة لإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، في حديث مع صحيفة "التايمز" البريطانية، وقالت إن بلادها "على وشك إبرام صفقة مماثلة".

 

للمزيد