Ansa/ أرشيف
Ansa/ أرشيف

فرض موضوع الحماية الأمنية للنازحين واللاجئين في المخيمات نفسه في المدة الأخيرة، نظرا للحرائق أو الاعتداء التي تعرضت لها البعض منها في مجموعة من الدول. وتظل الحكومات المعنية بذلك بعيدة عن أي محاسبة في حال إخلالها بدورها بهذا الخصوص.

تعددت الحرائق والاعتداءات التي تستهدف مخيمات اللاجئين والنازحين في مجموعة من المناطق بالعالم، ما يزيد من تعميق مشاكل قاطنيها، الذين دفعت بهم الضرورة إلى الالتجاء إلى مثل هذه التجمعات بسبب النزاعات المشتعلة في بلدانهم.

وكان آخر هذه الكوارث، تعرض مخيم للاجئين السوريين في لبنان لحريق، ما أدى إلى مقتل شخص واحد وإتلاف عشرات الخيم. ولم تعرف الأسباب الحقيقية للحريق، إلا أن هناك دلائل أولية تشير إلى أنه كان ناتجا عن "حادث منزلي أو خلل في خطوط التيار الكهربائي"، حسب تصريح الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان دانا سليمان لمهاجر نيوز.

وفي فرنسا، تعرض مخيم غراند سانت في أبريل/نيسان في شمال البلاد لحريق أتى عليه بالكامل، قامت على خلفيته الدولة بتوزيع قاطنيه من المهاجرين على مراكز استقبال في ربوع البلاد. ورددت وسائل الإعلام المحلية أن الحريق نشب إثر شجار دار بين مجموعتين من الأكراد والأفغان.

وفي العراق قتل 14 شخصا على الأقل غالبيتهم من النساء والرجال في اعتداء استهدف بداية هذا الشهر مخيم للنازحين في الأنبار، ولم تعرف الجهة التي كانت وراء هذا الاعتداء، إلا أن تنظيم الدولة الإسلامية عادة ما يتبنى مثل هذا الاعتداءات في العراق.

الحرائق الخطر الداهم

تطرح المخيمات العشوائية مشاكل عدة في توفير الحماية اللازمة من الحرائق، حيث تبنى بطرق لا تراعي الأخطار التي من الممكن أن تهددها، و"ليس هناك جهة مسؤولة لإدارة هذه المخيمات" كما في لبنان مثلا. الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان دانا سليمان لفتت إلى هذه المسألة، مشيرة إلى أن "عدم وجود مسافة بين الخيمة والأخرى يساهم في انتشار الحريق".

وتقوم المفوضية بحملة توعية في أوساط هذه المخيمات لتجنب الأعمال التي قد تؤدي إلى اندلاع حريق، كما وزعت على هذه المخيمات أجهزة لإخماد النار. وتتعاون المفوضية لنفس الهدف مع مجموعة من المنظمات والجمعيات، والتي يتجاوز عددها 80 إضافة إلى السلطة المحلية.

وإِن كانت هذه المخيمات العشوائية، فالمنظمات المهتمة بأوضاعهم تتدخل كلما استدعت الضرورة ذلك كما حصل في لبنان إثر تعرض أحد المخيمات لحريق، حيث تضرر 103 أشخاص، تم نقلهم إلى مكان مجاور، وسيعادون غدا إلى مكان مخيمهم بعد أن "تم تأهيله"، تقول دانا سليمان. واستفاد هؤلاء من مجموعة من المساعدات الغذائية والعينية وزعتها عليهم المفوضية.

معتقلات مفتوحة على السماء

أما في العراق حيث تنتشر مخيمات للنازحين في مجموعة من المناطق، جزء منها تديره السلطة المركزية وقواها على مستوى الأقاليم، والجزء الآخر تديره حكومة كردستان الإقليمية، إلا أن توفير الحماية الأمنية لهؤلاء النازحين لا تبدو من أولويات المشرفين عليها، ما يجعلها عرضة للكثير من التهديدات.

المحامي العراقي محمد يونس العبيدي، المهتم بشؤون النازحين، اعتبر في تصريح لمهاجر نيوز أن "الحماية الأمنية منعدمة في مخيمات النازحين، بل أن هذه المخيمات تعاني من غياب أدنى شروط الحياة بينها ماء الشرب أو الكهرباء كما هو حاصل في مخيم السلامية في الأنبار".

ورغم المسؤولية القانونية للدولة في توفير الحماية الأمنية للنازحين، إلا أن "الضحايا لا يمكن لهم ملاحقتها أمام القضاء والمطالبة بحقوقهم"، وفقا لما تنص عليه القوانين المحلية والمواثيق الدولية، و"المواطن العراقي وصل إلى قناعة أنه لا يمكن له الاقتصاص من حكومته قضائيا، لأنه فقد الثقة في هذا الجهاز"، يقول العبيدي.

وقال المحامي العراقي إن بعض المخيمات "تحولت إلى معتقلات مفتوحة على السماء، لا يسمح فيها للنازحين بالخروج منها إلا بعد إجراءات معقدة. كما يمنع عليهم استخدام الهواتف المحمولة للاتصال بآخرين خارج المخيمات، حتى لا ينقلون حقيقة ما يجري بداخلها".


 

للمزيد