أحد ضفاف أذرع نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا. الصورة: دانا البوز / مهاجرنيوز
أحد ضفاف أذرع نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا. الصورة: دانا البوز / مهاجرنيوز

لا يزال أكثر من 80 مهاجراً، بينهم 10 أطفال على الأقل، عالقين على جزيرة في نهر إيفروس، الفاصل بين تركيا واليونان. من جانبها، تناشد المنظمات الحكومية السلطات للتدخل ومساعدة المهاجرين.

مرة أخرى، يجد مهاجرون أنفسهم عالقين على جزر صغيرة في نهر إيفروس، الذي يمثل الحدود بين اليونان وتركيا. ووفقاً لمنصة "هاتف الإنذار"، يتواجد 83 مهاجراً في ظروف خطرة، وهم منقسمون إلى مجموعتين، الأولى تضم 37 مهاجراً، والثانية 46، بينهم 10 قاصرين، وفقاً لما أكدته منظمة "المجلس اليوناني للاجئين".

وعلى الرغم من تنبيه المنظمات غير الحكومية إزاء العديد من الحالات المماثلة في الأشهر الأخيرة، فلا يزال من الصعب توثيقها وتتبع تفاصيلها.


علق 37 شخصا منذ عدة أيام على جزيرة صغيرة في نهر إيفروس، بالقرب من ديديموتيشو، على الحدود بين اليونان وتركيا. ومن المؤكد أنهم أمضوا ليلة 18 إلى 19 نيسان/أبريل هناك.

وأفاد "المجلس اليوناني للاجئين"، أن السلطات اليونانية لم تتمكن من تحديد مكانهم ثم فقدت الاتصال بهم.

ووفقا لـ"هاتف الإنذار"، من بين هذه المجموعة، "العديد من الأشخاص المرضى، وأحدهم فقد وعيه"، كما توجد امرأة تحتاج لعمليات غسيل الكلى، كما قال المهاجرون في رسالة "لدينا طفل مريض، يحتاج إلى سيارة إسعاف. الطفل سيموت".

يزيد الطقس البارد والممطر من الخطر على صحة هؤلاء المهاجرين، كما أنهم لا يملكون كمية كافية من الغذاء.

ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، توجد مجموعة ثانية تضم 46 مهاجراً، من بينهم 10 قاصرين، على جزيرة أخرى في النهر. وتزعم منظمات غير حكومية أنها طلبت من السلطات اليونانية يوم الإثنين، البحث عنهم ومساعدتهم، دون تلقي رد حتى الآن.

للمزيد >>>> قبرص.. محاولات لتطوير نظام اللجوء والنتيجة نفسها

الخوف من الإعادة القسرية

بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني، من المستحيل الوصول إلى المنطقة الحدودية (التي تصنفها اليونان عسكرية وتحظر دخول الصحفيين والمنظمات إليها)، لذلك يعتمدون على الشهادات ومقاطع الفيديو أو الصور التي أرسلها المهاجرون العالقون في إيفروس.

وبناء على مقاطع الفيديو التي تلقتها منصة "هاتف الإنذار"، من المهاجرين الـ37 العالقين، فإنهم يخشون الإعادة القسرية إلى تركيا المجاورة، فقد "تم تحديد مكان الأشخاص واعتقالهم عدة مرات من قبل رجال وصلوا من الشاطئ اليوناني"، كما أنهم قد سمعوا إطلاق نار قادم من تركيا.

كما هو الحال في كثير من الأحيان، فإن الوضع غير واضح. وجاء على الصفحة الخاصة بـ"هاتف الإنذار" على تويتر، أنه "في مقاطع الفيديو التي تمت مشاركتها معنا، يمكننا أن نرى قوارب صغيرة تتجه نحوهم. نأمل أن يأتوا لإنقاذهم، وليس لمهاجمتهم مرة أخرى".

لطالما أنكرت السلطات اليونانية الممارسة غير القانونية المتمثلة في "عمليات الصد"، على الرغم من التحقيقات المنتظمة التي تجريها المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام. وأشارت هيئة الشفافية اليونانية الشهر الماضي، إلى أن التحقيق الذي أجرته منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021 لم يثبت مثل هذه الممارسات. لكن العديد من المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، انتقدت التحقيق ووصفته بأنه غير مستقل وغير شفاف.

 للمزيد >>>> حرس الحدود البلغاري يعيد 80 مهاجراً "نصف عراة" إلى تركيا

أزمة تتكرر مؤخراً

في الأشهر الأخيرة، نبّهت الجمعيات عن العديد من الحالات المماثلة. ومع ذلك، هل يمكن أن نقول إن أعداد هذه الحالات قد تضاعفت؟ يجيب لورنز، أحد المسؤولين في "هاتف الإنذار" في اتصال مع مهاجر نيوز، قائلاً "من الصعب تحديد ذلك. صحيح أننا نتلقى المزيد من المكالمات من أناس تقطعت بهم السبل في جزر إيفروس، ويتم تنبيهنا كثيرا في حالات مشابهة. لكن عدم ورود مثل هذه الحالات من قبل لا يعني أنها لم تكن موجودة... فممارسات العنف والإعادة القسرية موجودة على الحدود منذ سنوات، لذا فلا يمكننا المقارنة مع أي أوقات سابقة".

تتلقى شبكة الناشطين بانتظام قصصا عن منفيين "وصلوا إلى الأراضي اليونانية، وتم رصدهم، وإعادتهم من قبل السلطات على هذه الجزر الصغيرة في النهر"، كما أوضح لورينز، وأضاف "هل هذه الجزر هي أراضي يونانية أم تركية؟ غالبا ما يكون الأمر غير واضح، والطرفان يتلاعبان بحياة الناس".

في المجموع، منذ كانون الثاني/يناير 2022، تقول المنظمات غير الحكومية إنها نبهت السلطات إلى ضرورة إنقاذ ما لا يقل عن 230 مهاجرا من سوريا وتركيا وأفغانستان والعراق، في منطقة إيفروس. في ثلاث حالات على الأقل، علمت المنظمات بإعادة المنفيين إلى تركيا دون التمكن من تقديم طلب اللجوء.

للمزيد >>>> وفاة امرأة مهاجرة في تبادل إطلاق نار على الحدود اليونانية التركية

حالات وفاة في ظروف مماثلة

في بداية نيسان/أبريل الجاري، ولأكثر من 48 ساعة، ظل 34 مهاجراً، بينهم أطفال، عالقين على جزيرة صغيرة وسط النهر، ورفضت تركيا واليونان التكفل برعايتهم. وأبلغت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي نظرت في القضية على وجه السرعة، الدولة اليونانية بالتزامها بتوفير المأوى والغذاء للمجموعة. وأكدت لورينز في ذلك الوقت أن المحكمة "خلقت الضغط الذي نحتاجه لزيادة احتمالات إجلاء الناس". في الوقت الحالي، لم يتم الوصول للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بقضية المهاجرين العالقين حالياً.

وفي منتصف شهر آذار/مارس أيضا، تقطعت السبل بمجموعة من 30 سوريا في جزيرة صغيرة لمدة خمسة أيام تقريبا. وفقا لشهاداتهم، كانت السلطات اليونانية هي من طردتهم باتجاه هذه القطعة من الأرض. وخلال عملية الصد هذه، غرق طفل في الرابعة من عمره.

كما توفي رجل في أوائل أيلول/سبتمبر 2021 في أعقاب إحدى عمليات "الصد" لجزيرة في النهر. تم توثيق هذه القضية بالتفصيل من قبل منظمة "ووتش ذا ميد".

للمزيد >>>> اليونان تسجن آلاف المهاجرين ”لثني الآخرين عن المجيء“

تجنب إعادة المهاجرين إلى الضفة التركية

أوضحت ناتالي جروبر، المتحدثة باسم جمعية جسور، أنه "منذ عام 2020، خوفا من الأعمال الانتقامية من الطرف التركي، لم يعد اليونانيون ينزلون المهاجرين دائما على الجانب التركي، ولم يعودوا يقتربون من الشواطئ التركية، بل يتركون المهاجرين في هذه الجزر بين الضفتين".

ويعلق لورنز "بالتأكيد، تستخدم السلطات اليونانية هذه الجزر لدفع الناس خارج حدودها، لكن دون إعادتهم إلى الأراضي التركية".

في 7 نيسان/أبريل، كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" غير الحكومية، أن الشرطة اليونانية تستخدم مهاجرين في هذه المنطقة لإعادة مهاجرين آخرين إلى تركيا. أي أن المهاجرين كانوا مسؤولين عن عمليات الترحيل لعدة أشهر، بالتعاون مع الشرطة اليونانية، في مقابل وعود بالحصول على تصريح إقامة.

 

للمزيد