يشهد كثير من الأشخاص الذين ما زالوا عالقين في أوكرانيا فظائع الحرب بشكل مستمر. الصورة: picture-alliance / AP
يشهد كثير من الأشخاص الذين ما زالوا عالقين في أوكرانيا فظائع الحرب بشكل مستمر. الصورة: picture-alliance / AP

يعتقد الخبراء أن العديد من الأوكرانيين الفارين من الحرب في بلادهم قد يعانون من مشاكل حادة في الصحة العقلية على المدى الطويل. ويشعر الخبراء بالقلق من أن يدخل اللاجئون في دوامة فترات انتظار قد تكون أطول مما كان يُعتقد إلى حين الحصول على مساعدة، حيث يتجاوز الطلب على المشورة الطبية حجم المتاح منها.

قال خبراء إن الحاجة إلى دعم الصحة العقلية في جميع أنحاء أوروبا قد ازدادت بشكل كبير، بالنظر إلى أن أكثر من خمسة ملايين شخص فروا من أوكرانيا قد عانوا بالفعل من تجارب مؤلمة.

وبحسب تقديرات لوكاس ويلز، المدير التنفيذي للجمعية الفيدرالية للمراكز النفسية والاجتماعية للاجئين وضحايا التعذيب (BAfF) في ألمانيا، فإن حوالي ثلث اللاجئين الأوكرانيين سوف يصابون بالاكتئاب أو اضطرابات القلق أو اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD).

وقال ويلز لشبكة التحرير الألمانية Redaktionsnetzwerk Deutschland (RND): "إذا لم يتم التعامل مع معاناة هؤلاء الأشخاص من خلال الاستشارة والدعم والعلاج ، فقد يصابون بأمراض مزمنة ، مما يؤدي إلى أعباء صحية كبرى على مدى عقود أو حتى مدى الحياة".

تزايد عدد المصابين بالصدمات النفسية

من جانبه، شارك رئيس المنظمة الدولية للهجرة أنطونيو فيتورينو في تقدير مماثل في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أخبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أنه في حالات النزوح الجماعي، فإنه من المتوقع أن يعاني نحو 30 في المائة من السكان من شكل من أشكال الآثار النفسية السلبية ومشاكل الصحة العقلية. وقال إن هذا العدد سيرتفع "بلا شك" إذا "استمرت الحرب واشتدت حدتها".

يذكر أنه في وقت سابق من أبريل/نيسان، قالت ريتا روزنر الخبيرة في ضغوط ما بعد الصدمة، إن عدد اللاجئين الأوكرانيين الذين من المحتمل أن يعانوا من صدمات نفسية خطيرة ومشاكل الصحة العقلية سيرتفع في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وقالت روزنر، أستاذة علم النفس الإكلينيكي والبيولوجي في الجامعة الكاثوليكية في إيشستات إنغولشتات بولاية بافاريا: "كلما طالت مدة الحرب، كلما زاد حجم الصدمة التي يأتي بها الأشخاص إلينا".

يقول اللاجئون والمهاجرون إنهم يعانون من مشاكل نفسية لكنهم لا يشعرون بالراحة دائمًا عند مناقشتها | الصورة: D.Libinski / empics / picture-alliance
يقول اللاجئون والمهاجرون إنهم يعانون من مشاكل نفسية لكنهم لا يشعرون بالراحة دائمًا عند مناقشتها | الصورة: D.Libinski / empics / picture-alliance

لا موارد كافية

وناشد لوكاس ويلز الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات في ألمانيا وحتى في دول الاتحاد الأوروبي، لتوفير تمويل سريع وكافٍ للرعاية النفسية والاجتماعية للاجئين الذين عانوا من التعذيب والحرب.

وقال ويلز إن عدد مقدمي رعاية الصحة العقلية للاجئين في ألمانيا - أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي - والتي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في جميع أنحاء أوروبا - كان منخفضاً بالفعل قبل الغزو الروسي لأوكرانيا. والآن، يخشى الخبراء أن تصبح قوائم الانتظار - الطويلة بالفعل - أطول مما هي عليه أمام الأشخاص الذين يسعون للحصول على استشارة نفسية.

وقال ويلز: "الصحة حق من حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يلتمسون الحماية في ألمانيا من التعذيب والحرب والاضطهاد تُركوا وحدهم في مواجهة تجاربهم مع الصدمات".

مقدمو المساعدة عرضة للخطر أيضاً 

في غضون ذلك، أصدرت ريتا روزنر أيضاً تحذيراً للأشخاص الذين يساعدون اللاجئين القادمين من أوكرانيا، مثل المتطوعين. وقالت إنهم قد يكونون أيضاً عرضة لمشاكل على مستوى الصحة العقلية على المدى الطويل.

يقول روزنر إن أولئك الذين يساعدون اللاجئين قد يعانون أيضاً من الصدمات ويحتاجون إلى إيجاد طرق لحماية أنفسهم.. الصورة: دانيال بيلز / DW
يقول روزنر إن أولئك الذين يساعدون اللاجئين قد يعانون أيضاً من الصدمات ويحتاجون إلى إيجاد طرق لحماية أنفسهم.. الصورة: دانيال بيلز / DW

وأضافت: "في الوقت الحالي، يشاهد الجميع الأخبار طوال اليوم. تحاول الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات. ولكن في الوقت نفسه، لا يمكنك فعل الكثير لتغيير أي شيء. لهذا السبب عليك أن تكون حريصاً بشأن مدى الجرعة التي تتلقاها يومياً من هذه الأخبار"، بحسب ما قالت لوكالة الانباء اي بي دي .

وتابعت روزنر: "هذا ينطبق أيضًاً على مقدمي المساعدة. فهم يحتاجون إلى فترات راحة، خاصة أولئك الذين يقدمون مساعدتهم لأول مرة. يحتاجون إلى إنشاء عتبة أمان حتى لا يرهقوا أنفسهم بالعمل وينتهي بهم الأمر إلى الإجهاد العنيف."

سيرتان ساندرسن/ع.ح./  (ك ن أ، إي بي دي، ا ف ب)

 

للمزيد