تأسس الصندوق الائتماني الأوروبي من أجل أفريقيا في عام 2015 للحد من الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي
تأسس الصندوق الائتماني الأوروبي من أجل أفريقيا في عام 2015 للحد من الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي

ألمانيا هي أكبر دولة مساهمة في الصندوق الائتماني الأوروبي للطّوارئ من أجل أفريقيا، والذي تأسس عام 2015 للحد من الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد. فأين تذهب أموال المساعدات هذه، وما هو مستقبل مشاريع التنمية الأوروبية؟

بحلول نهاية عام 2015، كان صناع السياسة في  الاتحاد الأوروبي والمسؤولون من الدول الأعضاء حريصين على منع تكرار الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي في ذلك العام. قال أودو بولمان، العضو في  الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني وعضو في لجنة التنمية بالبرلمان الأوروبي، إنه ظهر إجماع على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يعمل على خلق وزيادة الفرص في البلدان الأصلية للمهاجرين. وأضاف بولمان: "كان هناك وعي بضرورة القيام بشيء جماعي، لا سيما في إفريقيا".

كانت إحدى نتائج المفاوضات التي تلت ذلك تأسيس الصندوق الائتماني الأوروبي للطّوارئ (EUTF) من أجل أفريقيا: الذي يتتضمن ما يقرب من 5 مليارات يورو في تمويل المشاريع "الطارئة" - تمت إعادة توجيه معظمها من صناديق التنمية القائمة. وكان الغرض منه هو صرف الأموال بسرعة من أجل "معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية" في البلدان المتلقية.

ما يقرب من ربع ميزانية الصندوق تأتي من ألمانيا

وتعرض الصندوق لانتقادات من قبل الباحثين وصانعي السياسات لاستخدامه تمويل التنمية لتعزيز أجندات السياسة الداخلية لأعضاء الاتحاد الأوروبي، والبحث عن حلول سريعة للقضايا طويلة الأجل، ولإعطاء الأولوية للسيطرة على  الهجرة على سبيل المثال، أو حرية التنقل وبرامج الهجرة القانونية.

باعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، تعد ألمانيا أكبر دولة مانحة للصندوق. من عام 2016 حتى عام 2021، خصصت حوالي 316 مليون يورو في شكل تمويل حكومي من وزارتي الخارجية والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي. وألمانيا هي أيضاً المساهم الأكبر في الميزانية العامة للاتحاد الأوروبي وصندوق التنمية الأوروبي اللذين قدما نصيب الأسد من ميزانية الصندوق. ويأتي ما يقرب من ربع ميزانية الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي من أجل أفريقيا بشكل مباشر أو غير مباشر من الحكومة الألمانية.

أحالت وزارة التنمية الألمانية الأسئلة الموجهة إليها من قبل DW، إلى وزارة الخارجية التي لم ترد عليها حتى وقت نشر هذا التقرير. وأشار بيان صادر عن عام 2020 إلى أولويات الحكومة الألمانية مع الاتحاد الأوروبي للعمل الجماعي على أنها "دعم العودة الطوعية وإعادة دمج المهاجرين، و"دعم "المجتمعات على طول طرق الهجرة" و"تدابير منع التطرف".


يقول بعض المراقبين الدوليين إن ألمانيا تركز على التنمية بشكل أكبر مما تفعله الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي. قال دافيب كيب، الباحث في الهجرة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية إن "وزارة التنمية لديها مصلحة في التأكد من أن أموال مساعدات التنمية لن تستخدم كأداة". وأضاف كيب أن الجهات الفاعلة في مجال التنمية في ألمانيا أرادت عمومًا تجنب احتمال أن تصبح الأموال ورقة مساومة لحمل الدول الشريكة على التعاون، على سبيل المثال في برامج العودة أو في تبادل المصالح السياسية مع الاتحاد الأوروبي.

تدخل الاتحاد الأوروبي يغلق الحدود داخل إفريقيا

يبدو أن استخدام أموال الاتحاد الأوروبي كوسيلة ضغط لحمل الحكومات الأفريقية على التعاون بشأن الهجرة جزء من الاستراتيجية الأوسع. على سبيل المثال، توقف الاتحاد الأوروبي عن الموافقة على مشاريع الصندوق في إثيوبيا في عام 2017 حتى وافقت الحكومة على إعادة المواطنين المرحلين بسرعة أكبر. وقال مهاري تاديلي مارو، الأستاذ في مركز سياسة الهجرة التابع لمعهد الجامعة الأوروبية ومنسق برنامج الهجرة في مفوضية الاتحاد الأفريقي، "كانت الحكومة تعاني من نقص السيولة، لذا وافقوا ووقعوا".

وأضاف: "الشيء نفسه مع النيجر ونيجيريا وغيرهما: تشديد الحدود يحدث في إفريقيا بسبب التدخل الأوروبي". وتشير دراسة أجراها معهد التنمية الألماني إلى أن هذا هو الحال بشكل خاص في غرب إفريقيا، حيث تميل برامج الاتحاد الأوروبي إلى إعاقة حرية التنقل حتى داخل هذه المنطقة. في المقابل، وفي القرن الأفريقي، تميل تدخلات الاتحاد الأوروبي إلى دعم البرامج التي تسمح للناس بالتنقل بحرية داخل المنطقة.

وكالة التنمية الألمانية ـ لاعب رئيسي في تنفيذ المشاريع الأوروبية

تُمنح العديد من مشاريع الصندوق لمنظمات حكومية دولية مثل المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي المسؤولة عن تنفيذ المشاريع على أرض الواقع. اللاعبون الكبار الآخرون هم وكالات التنمية الوطنية - وعلى رأسهم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).

تعمل هذه الوكالة غير الربحية المملوكة للدولة، والمرتبطة  بوزارة التنمية والتعاون الاقتصادي ، بشكل متزايد في السنوات الأخيرة مع برامج ممولة من الاتحاد الأوروبي. شاركت في مشاريع الصندوق بميزانية إجمالية تزيد عن 800 مليون يورو، وهي أكبر مشارك في الصندوق من أي منظمة تنفيذية أخرى.


من العملي أن يعتمد الاتحاد الأوروبي على مؤسسات أكبر وأكثر شهرة مثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) لتنفيذ المشاريع. وقال بولمان "هذه آليات كبيرة وقريبة جدا من الوزارات المعنية". وأضاف أن ذلك يسمح للوزارات بمراقبة المشاريع عن كثب، ويضمن أن المنفذين يمكنهم تلبية مطالب المشاريع. لكن هذا يعني أيضًا أن عددًا قليلاً من الوكالات في الاتحاد الأوروبي هي المسؤولة عن تنظيم معظم المشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي في بلدان ثالثة.

قال بولمان: "من منظور التنمية المستدامة، تحتاج إلى تعزيز المشاريع محليًا لتحقيق أي شيء على المدى الطويل". وأضاف أن التحدي يتمثل في أن تعمل الوكالات الأجنبية الأكبر مع الجهات الفاعلة المحلية، التي ستكون أكثر انخراطًا وحساسية في ثقافة واحتياجات وتحديات البلدان الشريكة.

ألمانيا تركز على غرب وشمال إفريقيا

تركز مشاريع الصندوق ذات المشاركة ألمانية، والتي هي عبر الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بشكل أساسي، على منطقة الساحل الأفريقي بشكل أكبر. والتي تغطي 12 دولة في غرب إفريقيا، من تشاد إلى السنغال. يذهب خمسون بالمائة من ميزانية المشاريع بمشاركة ألمانية إلى هناك. تشارك المنظمات الألمانية أيضًا بشكل أكبر في المشاريع في شمال إفريقيا - في ليبيا والمغرب ومصر، على سبيل المثال - لكنها أقل نشاطًا في القرن الأفريقي.

وعملت  الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في العديد من مشاريع إدارة الهجرة في شمال إفريقيا - معظمها بالتعاون مع منظمات تنموية أخرى. أحد الأمثلة على ذلك هو مشروع لإدارة تدفقات الهجرة المختلطة في  ليبيا ، والذي يتضمن جمع البيانات عن طرق الهجرة، والعمل مع مراكز الاحتجاز والسلطات الليبية لتحسين ظروف المهاجرين، وخلق فرص العمل وتوفير الخدمات الأساسية في المناطق المحيطة. غطت الوكالة الألمانية في الغالب الجوانب الأخيرة، بالتعاون مع العديد من وكالات الأمم المتحدة المشاركة في المجالات الأخرى.

تركز مشاريع الوكالة الألمانية الممولة من الصندوق الأوروبي لأفريقيا في منطقة الساحل، مثل مشروع "بناء مستقبل - اصنعه في غامبيا"، بشكل أكبر على خلق فرص عمل ودعم اقتصادي عام. وهي مشاريع مساعدات التنمية الأكثر كلاسيكية، بينما تركز مشاريع الصندوق الأوروبي نحو الهجرة نوعا ما. مشروع "بناء المستقبل" على سبيل المثال، يستهدف "شباب غامبيا، بما في ذلك العائدين و/أو المهاجرين المحتملين".

ماذا سيأتي بعد ذلك؟

في نهاية عام 2021، توقف صندوق الاتحاد الأوروبي عن قبول المشاريع الجديدة. في إطاره المالي الجديد، سيدمج الاتحاد الأوروبي أدوات تمويل التنمية، بما في ذلك صندوق دعم أفريقيا، في صندوق واحد بقيمة 80 مليار يورو، سيتم إنفاق 10٪ منها على البرامج المتعلقة بالهجرة. هدفها هو توحيد جهود الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بشكل أكثر فعالية. ووصف كيب هذا بأنه تطور مرحب به - "طالما أن التركيز ليس فقط على الآثار السلبية للهجرة". وأشار أنه لسوء الحظ، يبدو أن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تركز على هذه النقطة.

وقال كيب: "يبدو أن مقترحات الرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوروبي تنظر إلى التمويل الخارجي على أنه مجرد وسيلة لسياسات عودة المهاجرين". وأضا ف: "لا يمكن أن يكون ذلك في مصلحة الحكومة الألمانية الحالية".


من جانب آخر،  الغزو الروسي لأوكرانيا يعني أن مئات الآلاف من النازحين يتقدمون مرة أخرى بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي. وسيتم تعديل ميزانية الاتحاد الأوروبي وفقًا لذلك، مع احتمال تحويل الأموال من مشاريع أخرى لزيادة الإنفاق الأمني ​​ومساعدة الدول الأعضاء على استيعاب الفارين من الحرب.

ولكن المؤشرات تدل على أن لألمانيا دور بارز في تشكيل سياسات التنمية للاتحاد الأوروبي في أفريقيا في السنوات القادمة - مهما كانت هذه السياسات.

كيرا شاخت (ز.أ.م)

هذا التقرير جوء من مشروع تعاون بين العديد من وسائل الإعلام المختصة بالبيانات في أوروبا. بينما كانت DW تقود المشروع، كانت Voxeurop و Openpolis و OBCT شركاء مساهمين فيه.

 

للمزيد