سيارة إسعاف لبنانية تنقل جرحى من الناجين من ميناء طرابلس للمستشفى (24 أبريل / نيسان 2022)
سيارة إسعاف لبنانية تنقل جرحى من الناجين من ميناء طرابلس للمستشفى (24 أبريل / نيسان 2022)

لليوم الخامس على التوالي، تستمر عمليات البحث عن جثث مهاجرين قضوا إثر انقلاب قاربهم قبالة مدينة طرابلس شمال لبنان. حيث عثرت الطواقم على سبع جثث حتى اللحظة، إحداها لرضيعة، فيما دعا أهالي الضحايا إلى "يوم غضب" للتعبير عن سخطهم إزاء الأوضاع المعيشية.

لاتزال عمليات البحث مستمرة قبالة شواطئ مدينة طرابلس اللبنانية، عن جثث مهاجرين انقلب قاربهم يوم السبت 23 نيسان/أبريل الجاري، بينما كانوا يحاولون الوصول إلى شواطئ قبرص.

ووفقاً لإدارة مرفأ طرابلس، تم العثور أولا على جثة امرأة يوم الإثنين، ليرتفع عدد الضحايا إلى سبعة، بعد أن عثرت الدوريات على ست جثث يومي السبت والأحد، إحداها تعود لرضيعة. كما أشار مدير عام المرفأ في لقاء مع "رويترز"، إلى أن المهاجرين الذين كانوا على القارب "لبنانيون وسوريون وفلسطينيون".


وأثار هذا الحادث موجة غضب في المجتمع اللبناني بشكل عام، وفي مدينة طرابلس بشكل خاص، لا سيما في ظل الضبابية التي تحيط بأسباب هذه الفاجعة والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة.

للمزيد >>> قتلى بينهم طفلة في غرق قارب هجرة قبالة سواحل لبنان

معلومات متضاربة واتهامات متبادلة

ولا تزال المعلومات غير دقيقة حول عدد ركاب القارب، فبينما أعلن الصليب الأحمر اللبناني السبت، أن 60 شخصا كانوا على القارب، صرحت مفوضية اللاجئين بأنهم كانوا 84 شخصاً على الأقل بينهم نساء ورجال وأطفال، مشيرة إلى أن "العديد منهم" لا يزالون في عداد المفقودين. ومن جانبه، أعلن الجيش الأحد، أنه تمت إعادة 48 شخصاً إلى الشاطئ.


وفيما يتعلق بأسباب الحادث وظروفه، اتهم ناجون القوات البحرية اللبنانية بإغراق القارب أثناء محاولة اعتراضه، فيما صرح الجيش بأن سائق القارب نفذ "مناورات للهروب (...) بشكل أدى إلى ارتطامه وانقلابه".

وفسر الجيش انقلاب المركب، بأنه كان يحمل أكثر من طاقته. وجاء في تغريدة عبر الحساب الرسمي للجيش على تويتر، "تتواصل عمليات البحث والإنقاذ التي ينفذها الجيش براً وبحراً وجواً، بعد غرق القارب، الذي كان على متنه عشرات الأشخاص، قبالة شواطئ طرابلس".


وأعلن وزير الاعلام زياد مكاري، عقب اجتماع وزاري أمس الثلاثاء، أن الحكومة "طلبت من قيادة الجيش اجراء تحقيق شفاف في ظروف وملابسات الحادث بإشراف القضاء المختص".

 وأوضح الوزير أن القضاء العسكري سيتولى التحقيق.

ردود فعل غاضبة

واعتبرت مفوضية اللاجئين أن 30 مهاجراً لا يزالون في عداد المفقودين، ما يرشح ارتفاع أعداد ضحايا هذه الفاجعة.

وتجمهر أقارب وأهالي الضحايا خارج المستشفيات في طرابلس، حيث كان الجرحى يتلقون العلاج. بينما انتظر بعضهم قبالة الميناء على أمل سماع أي أخبار حول أحبائهم المفقودين.

وساد ظهيرة أمس، توتّر شديد في حي باب التبانة بطرابلس، أثناء تشييع جنازة اثنين من الضحايا. وأطلق العشرات من المسلحين النار في الهواء مع مرور موكب الجنازة.

ومن جانبه، دعا مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان أول أمس الإثنين، أهالي الضحايا إلى ضبط النفس، حتى تنتهي عمليات البحث، وتصدر نتائج التحقيقات، مشيراً إلى أن "الدولة مسؤولة عن تردي الوضع الخطير الذي وصل إليه المواطن مما جعله يحاول أن يغادر بلده إلى المجهول".

ودعا بعض الأهالي وسكان طرابلس، إلى "يوم غضب" للتعبير عن سخطهم تجاه هذه الفاجعة، ولتحميل السلطات المسؤولية حول ما آل إليه وضع البلد.

وتسببت الأزمة الاقتصادية في لبنان في فقد العملة المحلية أكثر من 90% من قيمتها، ودفعت موجات من اللاجئين اللبنانيين والسوريين إلى محاولة السفر إلى أوروبا على متن قوارب صغيرة.

للمزيد >>>> ريبورتاج.. لبنان: أزمة غذائية تلوح في الأفق وبلوغ مخزون الدقيق أدنى مستوياته خلال شهر رمضان

ووفقا للأمم المتحدة، حاول ما لا يقل عن 38 قاربا يحملون أكثر من 1500 شخص، الوصول بشكل غير قانوني إلى قبرص قادمين من لبنان، منذ عام 2020. ومنذ كانون الثاني/ يناير من العام الجاري، غادر لبنان ما لا يقل عن ثلاثة قوارب تحمل 64 مهاجراً، وتم اعتراض اثنين قبل مغادرتهما.

وصرح ماتيو لوتشيانو، مدير مكتب المنظمة الدولية للهجرة في لبنان، مساء الأحد، بأن "الأزمة الاقتصادية في لبنان أدت إلى واحدة من أكبر موجات الهجرة في تاريخ البلاد".

 

للمزيد