صورة للاجئين سوريين وصلوا إلى ألمانيا خلال أزمة 2015
صورة للاجئين سوريين وصلوا إلى ألمانيا خلال أزمة 2015

أعقبت تصريحات مفوضة الاندماج بولاية بافاريا، جودرون بريندل فيشر، نشرتها عبر بلاغ رسمي، موجة غضب عارمة في ألمانيا. كان محتواها "تمييزي بين اللاجئين الأوكرانيين واللاجئين الآخرين الواصلين إلى ألمانيا خلال موجات اللجوء السابقة"، حسب حقوقيين وسياسيين ألمان. فكيف تفاعل لاجئون سوريون مع هذه التصريحات؟

 

أثار بلاغ أصدرته مفوضة الاندماج في حكومة ولاية بافاريا، والعضو في برلمانها، جودرون بريندل فيشر، موجة سخط كبيرة في البلاد. كتبته في سياق الحث على تمكين اللاجئين الأوكرانيين من الاستفادة من دورات تعلم اللغة الألمانية. قالت فيه المفوضة فيشر "اللاجئون الأوكرانيون ليسوا في حاجة أن يُشرح لهم كيفية عمل الغسالة، أو أن الطهي غير مسموح به على أرضية الغرفة".

تصريح جودرون بريندل فيشر، أثار سخطاً في وسائل التواصل الاجتماعي، وانتقادات من الحقوقيين والجمعيات المتخصصة في مجال الهجرة واللجوء في ألمانيا. من بينها المجلس البافاري للاجئين، وأيضا الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي طالب باستقالة مفوضة الاندماج بسبب تصريحاتها.

وقال الأمين العام للحزب الديمقراطي الاشتراكي عارف تاشديلي، مسؤول الاندماج في حزبه، إن تصريحاتها تؤجج "العنصرية".


اللاجئون السابقون المتواجدون في ألمانيا، اتهموا مفوضة الاندماج عبر حملة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، "بتشجيع الفكر العنصري، والتمييز بين اللاجئين". كما تم تداول الخبر على الصفحات الموجهة للمهاجرين واللاجئين.

بريندل فيشر.. تنفي الاتهامات بالعنصرية!

فيشر في رد لها على مراسلة مهاجر نيوز، أكدت أنه تم تأويل كلامها وأنها ترفض اتهامها بالعنصرية. تقول "أنا أدافع عن مصالح جميع اللاجئين والأشخاص ذوي الأصول المهاجرة في ولاية بافاريا في إطار القانون، بغض النظر عن بلدهم الأصلي. إذا تسبب بياني الصحفي في حدوث تأويلات خاطئة، أود أن أوضح أنه لم يكن في نيتي أبدًا تشويه سمعة اللاجئين الآخرين".

وشددت فيشر في ردها المكتوب، أنها تعمل "جاهدة من أجل توفير فرص عمل أفضل للأجانب الذين يتواجدون في بافاريا، وأيضا من أجل نشر النموذج البافاري الذي يسهل تعريف الإسلام، ويحث على الاعتراف بقيمة اللغة الأم".

فيشر كتبت في ردها "أرفض بشدة الاتهام بالعنصرية، وأؤكد أنه خلال فترة تقديم المساعدة الضرورية والملحة للاجئين الأوكرانيين، يجب ألا ننسى مشاكل اللاجئين الآخرين. كما أنني أبذل قصارى جهدي للتعامل مع مخاوفهم في عملي اليومي".

ردود فعل لاجئين سابقين!

بعد ثلاثة أيام من بلاغها الأول، كتبت مفوضة الاندماج بحكومة ولاية بافاريا بلاغا جديداً توضح فيه أنه قد تم تأويل كلامها فقط، وهو ما زاد الطين بلة في مجتمع المهاجرين واللاجئين الذين كانوا ينتظرون منها اعتذاراً واضحا.

من بينهم، الناشط الحقوقي معتصم الرفاعي، الذي وصف تصريحات فيشر بـ "الشعبوية والعنصرية"، واعتبر في تصريح لمهاجر نيوز أنها "تكرس الصور النمطية العنصرية وتعزز النظرة الدونية إلى الآخر المختلف، ولا يمكن أن تكون زلة لسان، خاصة في حالة مفوضة الاندماج، هي تعي تماماً ما أدلت به".

واعتبر الناشط الحقوقي الذي لجأ إلى ألمانيا منذ سنوات، أن "مثل هذه التصريحات تؤجج الكراهية ضد اللاجئين، وتساهم في زيادة منسوب جرائم الكراهية".

كما تحدث الحقوقي عن كون "وجود شخص يتحدث بلهجة عنصرية اتجاه اللاجئين وهو في منصب مسؤولية كهذا، يشكل خطرًا على مستقبل الاندماج في بافاريا بشكل خاص وفي ألمانيا بشكل عام". مشددا على أن " أقل ما يمكن للساسة الألمان فعله، هو إقالة مفوضة الاندماج، واستبدالها بمن يلتزم بقيم الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية والتسامح والمساواة المطلقة".

 فارس، لاجئ سوري يتواجد بألمانيا منذ سبع سنوات، اعتبر في تصريحات لمهاجر نيوز أن "تصريحات مفوضة اللجوء جودرون بريندل فيشر، تكرس النظرة النمطية التي روجها العنصريون الذين صنفوا اللاجئين من أوكرانيا من الدرجة الأولى، ولاجئي دول أفريقيا والشرق الأوسط هم من الدرجة الثانية والثالثة". واستغرب المتحدث من اعتبار اللاجئين غير الأوروبيين "مجموعة من أهل الكهوف لا يفقهون شيئا، لا يعرفون كيف يطبخون أو يغسلون ثيابهم".

وأكد فارس في حديثه لمهجر نيوز أن "كل الدكاترة والأستاذة في الجامعة التي أدرس بها، شعروا بالصدمة من هذا التصريح". متسائلاً "كيف يكون رأس الهرم في موضوع الاندماج في ولاية ألمانية، يحتاج أصلا إلى دروس في كيفية مساعدة الناس في الاندماج في المجتمع الألماني؟". وأبرز المتحدث تخوفه من أن يصبح "هذا التصريح مرجعية في نظرتها للاجئين وطريقة تعاملها معهم والتمييز بينهم حسب العرق ودولة المنشأ ولون البشرة". 

مفوضة الاندماج بالحكومة البافارية، جودرون بريندل فيشر ، أكدت في ردها على أسئلة مهاجر نيوز أنها تقوم حاليا بـ "التواصل مع الفئات المعنية لتوضيح سوء التفاهم الحاصل وتجاوزه. منذ بداية ولايتي، كنت حريصة على اتباع منطق الحديث مع بعضنا البعض لا التحدث عن بعضنا البعض".

م. ب 

 

للمزيد