مدير وكالة فرونتكس المستقيل فابريس ليجيري، رويترز
مدير وكالة فرونتكس المستقيل فابريس ليجيري، رويترز

تعرضت وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" مؤخرا لسيل من الانتقادات والاتهامات بشأن مشاركتها بأعمال تنتهك حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء في بحري إيجه والمتوسط. فابريس ليجيري، المدير التنفيذي للوكالة، تقدم اليوم باستقالته تحت وطأة تلك الاتهامات، وبعد تقرير لمنظمة مكافحة التزوير الأوروبية يظهر أن الوكالة كانت على علم بتلك الانتهاكات.

عقب تكرر الاتهامات مؤخرا تجاه الوكالة الأوروبية لحماية الحدود "فرونتكس" بشأن اتكابات مرتبطة بانتهاكات لحقوق الإنسان، وارتفاع الأصوات المنادية بضرورة إخضاع أنشطتها لمزيد من الشفافية والرقابة، قدم المدير التنفيذي للوكالة فابريس ليجيري، استقالته اليوم الجمعة 29 نيسان\أبريل.

فرونتكس، التي لطالما كانت في مرمى نيران المنظمات غير الحكومية المعنية بمساعدة المهاجرين، كانت في صلب تحقيق أطلقه المكتب الأوروبي لمكافحة التزوير (OLAF) مطلع العام الماضي. الوكالة الأمنية الأوروبية متهمة بالمشاركة في عمليات إعادة قوارب المهاجرين في بحر إيجه إلى السواحل التركية. كما أنها متهمة، من قبل المنظمات الإنسانية، بمشاركة خفر السواحل الليبي بارتكاب انتهاكات ضد المهاجرين أيضا في المتوسط.


ففي منتصف نيسان\أبريل، تقدمت منظمة "سي ووتش" غير الحكومية بشكوى ضد الوكالة لعدم إفصاحها عن معلومات تتعلق باعتراض خفر السواحل الليبي قارب مهاجرين في البحر المتوسط في 31 تموز\يوليو من العام الماضي. المنظمة أكدت تواجد قاربها في حينه بالقرب من زورق المهاجرين، وعلى الرغم من ذلك، لم تُبلغ فرونتكس السفينة الإنسانية بوجود القارب، بما يتعارض مع القوانين البحرية الدولية.

للمزيد>>> رايتس ووتش: مهاجرون "يساعدون" الشرطة اليونانية لإبعاد مهاجرين آخرين إلى تركيا

وأكد مصدر مقرب من الملف في باريس المعلومات "أستطيع أن أؤكد أنه قدم استقالته" إلى مجلس الإدارة، وهذا "يفتح الباب أمام إمكانية بداية جديدة" لفرونتكس.

وتابع أن الاستقالة "تعطي إمكانية لتوضيح الاتهامات بشكل كامل من أجل خلق الشفافية والتأكد من أن جميع عمليات فرونتكس تتم وفقًا للقانون الأوروبي".

"عمليات وقائية"؟

وعلى الرغم من أن تحقيق المكتب الأوروبي لمكافحة التزوير لم يُنشر، إلا أن إريك ماركوارت المشرع الألماني المنتمي لحزب الخضر والذي اطلع على ملخصه، قال في الثاني من آذار\مارس الماضي "يكشف (الملخص) أن إدارة فرونتكس كانت على علم بانتهاكات حقوق الإنسان وتجنبت عمدًا الإبلاغ عنها".

وفي تحقيق مشترك بين عدد من وسائل الإعلام العالمية في تشرين الأول\أكتوبر الماضي، منها "دير شبيغل" الألمانية و"لو موند" الفرنسية، بمشاركة عدد من المنظمات غير الحكومية، ظهر أن فرونتكس شاركت في عمليات صد لما لا يقل عن 957 طالب لجوء في بحر إيجه بين آذار\مارس 2020 وأيلول\سبتمبر 2021.

التحقيق الصحفي أظهر أن "مسؤولي فرونتكس (كانوا) على علم بالممارسات غير القانونية لحرس الحدود اليونانيين ومتورطين جزئيًا في عمليات الإعادة (الصد) بأنفسهم"، وأن فرونتكس اعتبرت أنها "عمليات وقائية بسيطة في البداية، نفذت في المياه التركية".

مستقبل فرونتكس

هذا التطور يضع الوكالة الأوروبية المسؤولة عن نحو 10 آلاف عنصر، في دائرة الفحص والتحقيق وربما إعادة النظر بمهماتها الأساسية وأدواتها. وربما يعيد طرح السؤال القديم \ الجديد الذي لطالما تردد صداه في أروقة المفوضية الأوروبية بشأن ما إذا كانت حماية الحدود أولوية على حساب إيفاء الدول الأوروبية بالتزاماتها تجاه حماية اللاجئين وطالبي اللجوء.

المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أنيتا هيبر، وفي معرض ردها على سؤال بشأن تلك المعضلة، قالت "إن دور فرونتكس المهم هو مساعدة الدول الأعضاء على حماية الحدود الخارجية المشتركة للاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه ضمان احترام الحقوق الأساسية. لهذا، يجب أن تكون فرونتكس وكالة مستقرة تعمل بشكل جيد".

 

للمزيد