رويترز
رويترز

منذ اندلاع أزمة اللجوء السوري في لبنان قبل ستة أعوام، واجه هذا البلد الصغير الكثير من التحديات التي استطاع تخطيها إجمالا بفضل دعم المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية، التي تداعت لإيجاد حلول لإغاثة أكثر من مليون لاجئ هناك.

تعتبر منظمة الغذاء العالمية إحدى المنظمات الأممية التي باشرت بالعمل في لبنان مع استفحال أزمة اللجوء. قامت بالعديد من البرامج والأنشطة الغذائية المرتبطة بتأمين الطعام للاجئين السوريين بأسرع وأفضل طريقة ممكنة.

البطاقة الائتمانية الحمراء

إحدى الطرق التي اتبعتها المنظمة كانت بإصدار بطاقات ائتمانية مصرفية للعائلات السورية اللاجئة في لبنان، تحول من خلالها مبلغا من المال هو عبارة عن 27 دولارا شهريا للفرد الواحد، تقوم من خلاله العائلات بشراء احتياجاتها الشهرية من محلات ومؤسسات متعاقدة مع المنظمة الأممية.

إدوارد جونسون، المسؤول عن عمل منظمة الغذاء العالمية في لبنان، قال لـ"مهاجر نيوز" أن العمل ببرنامج البطاقات الائتمانية للاجئين السوريين في لبنان بدأ عام 2013. كان الهدف من تلك البطاقة تأمين وسيلة فعالة ومباشرة وشفافة يستطيع اللاجئون من خلالها الوصول إلى المساعدات دون تأخير وفوضى.

دعم الاقتصاد اللبناني

تتيح البطاقة للعائلات شراء ما تراه هي ضرورة وحاجة، دون العمل بنظام توزيع الحصص الغذائية الموحدة التي قد لا تلبي حاجة الجميع. يقول جونسون "أثبت البرنامج أنه وسيلة فعالة وشفافة واقتصادية بامتياز، كما أن مجموع فوائده ليس مقتصرا فقط على توفير الغذاء للاجئين السوريين بسهولة، بل أيضا على دعم الاقتصاد المحلي اللبناني".

ساهم هذا البرنامج بمساعدة اللاجئين السوريين من جهة، كما قام بضخ السيولة في صناديق المحلات التجارية اللبنانية التي كانت تعاني من ضائقة اقتصادية نتيجة الأوضاع العامة في البلاد. وحول ذلك يقول جونسون "استفاد أصحاب المحلات والتجار اللبنانيون المتعاقدون مع البرنامج بشكل كبير، فكافة الأموال التي تخصصها منظمة الغذاء للاجئين تصرف لدى 500 محل ومؤسسة منتشرة على كامل مساحة الأراضي اللبنانية. وإذا ما قمنا بعملية حسابية بسيطة، نكتشف أن البرنامج ساهم بضخ حوالي 900 مليون دولار منذ انطلاقه في الاقتصاد المحلي اللبناني".

للمزيد: مصاعب وتحديات تعليم الأطفال السوريين في لبنان 

اختيار المؤسسات المساهمة في البرنامج

ملصق أزرق على واجهة المحل عليه شعار منظمة الغذاء العالمية كفيل بتعريفك أن تلك المؤسسة متعاقدة مع برنامج منظمة الغذاء العالمية. ويتم اختيار المحلات المشاركة في البرنامج وفقا لقربها من تجمعات اللاجئين في المخيمات أو المدن، إضافة إلى أسعارها وتوفر البضائع فيها.

بسام إبراهيم، صاحب إحدى المؤسسات التجارية المتعاقدة مع منظمة الغذاء العالمية، يقول لـ"مهاجر نيوز" أن هذا المشروع )البطاقات الائتمانية( يعتبر من أكثر المشاريع فعالية لناحية فائدة اللاجئين وخدمتهم". ويؤكد إبراهيم أنه بواسطة البطاقات الائتمانية، تم الحد من الهدر ومكافحة الفساد الذي غالبا ما ينمو نتيجة الفوضى.

وحول الفائدة التي عادت عليه كصاحب مؤسسة متعاقدة مع المنظمة الأممية يقول إبراهيم "أرباحنا هي نفسها، فالأسعار لم تتغير، على العكس هي مدروسة وبمتناول اللاجئين، ولكن كمية المبيعات زادت بشكل كبير". ويختم إبراهيم بالقول إن "هذا هو المشروع الوحيد في لبنان، بالنسبة لي، الذي استطاع خدمة اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة بشكل فعال وشفاف ومباشر".

أكثر من مليون لاجئ

يعد لبنان موطنا لأربعة ملايين نسمة، يضاف إليهم أكثر من مليون لاجئ سوري هربوا من الحرب الدائرة في بلادهم منذ 2011.

هذه الزيادة السكانية أثقلت كاهل البنى التحتية لهذا البلد الصغير، مثل شبكات الكهرباء وتمديدات المياه والمدارس.

وفقا لتقديرات البنك الدولي، ساهمت الأزمة السورية بدفع نحو 200 ألف لبناني إلى الفقر، مضافين إلى المليون الذين كانوا أصلا دون خط الفقر.

يقدر عدد اللاجئين المستفيدين من هذا البرنامج نحو 700 ألف، ما يعني أن هذه الأموال تساهم بتخفيف الضغط الاقتصادي في هذا البلد.

منظمة الغذاء والمفوضية العليا للاجئين واليونيسف

وأوضح جونسون أن منظمة الغذاء العالمية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تأمين المساعدات الغذائية لعائلات اللاجئين في لبنان من خلال البطاقة الائتمانية الحمراء. إلا أنه هناك منظمتان أمميتان أخريان، المفوضية العليا لشؤون اللاجئين واليونيسف، تستخدمان نفس البطاقة لتحويل أموال المساعدات المرصودة لنفس العائلات. فمن خلال تلك البطاقة، يستطيع اللاجئون السوريون في لبنان الوصول إلى المساعدات المخصصة لهم من قبل تلك المنظمات الثلاث.

وحول استمرار البرنامج أكد مسؤول المنظمة الأممية في لبنان أن "البرنامج سيستمر طالما هناك عائلات سورية لاجئة في لبنان بحاجة للمساعدة... كما أن منظمة الغذاء العالمية تعمل أيضا على توفير فرص تدريب مهني للاجئين السوريين لتمكينهم من العمل حين عودتهم إلى بلادهم".

 

للمزيد