جنود لبنانيون يحاولون تهدئة قريب لرجل كان من بين المفقودين في حادث غرق قارب مهاجرين  الأحد ، 24 أبريل 2022 | الصورة: AP Photo / حسن عمار
جنود لبنانيون يحاولون تهدئة قريب لرجل كان من بين المفقودين في حادث غرق قارب مهاجرين الأحد ، 24 أبريل 2022 | الصورة: AP Photo / حسن عمار

في 23 نيسان/ أبريل غرق قاربٌ حمل عشرات اللبنانيين الآملين بالوصول إلى أوروبا هربًا من الوضع المعيشي الصعب في لبنان، كان على متنه بلال دندشي وعائلته، نجا بلال لكنه اليوم لا يعرف ما إذا كانت زوجته وأطفاله لا يزالون على قيد الحياة.

في عتمة تلك الليلة وخلال ثوانٍ، غرق القارب الصغير المحمل بالعشرات بعد اصطدامه بسفينة تابعة للبحرية اللبنانية كانت تحاول إيقاف المهاجرين، من بين حوالي 60 رجلاً وامرأة وطفلاً كانوا على متن السفينة ، تم إنقاذ 47، وعثر على 7 جثثٍ فقط بينما لا يزال الباقون في عداد المفقودين.

كيف فقد بلال عائلته؟

لم يكن ذلك القارب المحاولة الأولى لبلال وشقيقه اللذان حاولا ركوب البحر مرةٍ سابقة، لكن القارب التابع لمهربين، الذي كانوا على متنه توقف في البحر.

لكن في المحاولة الثانية كانت عائلتا الشقيقان دندشي صاحبتا المبادرة، حيث تعاونتا مع عائلتين أخرتين من طرابلس لشراء قارب سياحي عمره نحو 50 عامًا، من أحد المهربين، وأمضى الأخوان ثلاثة أشهر في تجديده والحصول على سترات نجاة.

في ليلة 23 أبريل/ نيسان انطلق نحو 22 فرداً من عائلة دندشي، وأفراد العائلتين الأخرتين ليصل عدد من كانوا على القارب نحو 60 شخصًا، وهو ما يزيد كثيرًا عن سعة القارب الصغير.

تم انقاذ 47 فقط من القارب الذي حمل نحو 60 شخصًا
تم انقاذ 47 فقط من القارب الذي حمل نحو 60 شخصًا


كانت العائلات الأربع تهدف إلى الوصول إلى إيطاليا، التي تبعد نحو 2000 كيلومتر، عبر المتوسط سالكين طريق قوارب المهاجرين نفسه من لبنان.

بعد ساعة ونصف على إنطلاق القارب برحلته، اعترضته البحرية اللبنانية، لكن من يقودون القارب لم يتمكنوا من تفادي السفينة اللبنانية فاصطدم القارب بسفينة البحرية وغرب خلال ثوانٍ.

ألقت البحرية باللوم على قبطان القارب قائلة إنه كان يناور لتجنب إجباره على العودة إلى الشاطئ، كما ألقت باللوم على المهاجرين في اكتظاظ القارب وعدم ارتداء سترات النجاة.

لكن بلال دندشي اتهم السفينة البحرية بالهجوم عمدًا على زورقهم لإجباره على العودة، وقال لـ"أسوشيتد برس" إن طاقم البحرية كانوا يوجهون الشتائم إلى المهاجرين خلال المواجهة، وإن قاربهم كان سيصل المياه الدولية، خارج نطاق سلطة البحرية، في غضون دقائق قليلة.

ويضيف بلال: "لو لم تصيبنا سفينة البحرية من الأمام ... لكنا قادرين على العبور، لقد اتخذوا القرار عمدًا"، مبررًا عدم ارتداء سترات النجاة بأن الركاب لم يرغبوا بلفت الانتباه، وعندما اصصدم القارب وغرق بسرعة كبيرة لم يكن لديهم الوقت لارتدائها.

تم إنقاذ بلال دندشي مع اثنين من أبنائه، لكن زوجته وطفليه الآخرين ما زالوا في عداد المفقودين، بينما مات أطفال شقيقه عميد الثلاثة، وعُثر على جثثهم في البحث لاحقاً.

يتذكر بلال الاستعداد للرحلة، ويؤكد أنه لم يكن ليعرض حياة أطفاله للخطر، فلقد عمل على تجديد القارب مع شقيقه كي لا تقع الكارثة، لكنه لم يكن يتوقع أنه سيعود إلى المنزل من دونهم.

"ألوم نفسي، كأب، على أنني ذهبت وخضت هذا الخطر، لكني كنت متأكدًا من أنني سأصل إلى (أوروبا)... كل شيء كان آمنًا"، يعلّق بلال بحزن.

 

عمليات البحث عن ناجين من تحطم قارب طرابلس
عمليات البحث عن ناجين من تحطم قارب طرابلس


خزان المهاجرين الجديد

مؤخرًا تحول لبنان إلى مصدرٍ جديدٍ للمهاجرين الذين يعبرون القوارب الخطرة للوصول إلى الشواطئ الأوروبية. يدفعهم اليأس الناجم عن الانهيار الاقتصادي الناجم عن سنوات من الفساد وسوء الإدارة، ورغم غياب أرقام دقيقة لعدد المهاجرين اللبنانيين إلا أن مئات اللبنانيين حاولوا الرحلة في الأشهر الأخيرة.

إذ أدى التضخم المتصاعد وانهيار العملة إلى تدمير رواتب الناس ومدخراتهم، بينما يعاني البلد من نقص في الأدوية والوقود والعديد من الأطعمة، بالنسبة لبلال دندشي فهو مصاب بمرض السكري ولا يمكنه العثور على الدواء الذي يحتاجه.

بينما في طرابلس المدينة التي ينحدر منها بلال وشقيقه، يقول السكان إن هناك تدفقًا مستمرًا لقوارب المهاجرين، التي تقلع من الشواطئ المحيطة بالمدينة، بل حتى من ميناء طرابلس الرسمي.

فبحسب روايات السكان أصبح الميناء مثل المطار، يتجمع هناك الشباب والنساء والأطفال الذاهبون إلى أوروبا، ويؤكد عميد شقيق بلال: "الرحلات يومية".

بعد الكارثة

بعد غرب القارب قالت الشرطة إنها اعتقلت ثلاثة مهربين كانوا يستعدون للانطلاق بقارب يقل 85 مهاجرًا من رصيف منتجع بالقرب من طرابلس.

بينما شهدت طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان، والأكثر تأثرًا بالأزمة الاقتصادية إذ يعتمد معظم العاملين فيها على الدخل اليومي دون وجود دخل ثابت، اضطرابات وتوترات، وقطع سكان غاضبون الطرق وهاجموا نقطة تفتيش رئيسية للجيش في طرابلس وألقوا الحجارة على القوات التي ردت بإطلاق النار في الهواء، بينما اكتفت الحكومة بعقد اجتماعٍ استثنائي وطلبت من المحكمة العسكرية التحقيق في القضية.

يضيف بلال بحزن: "هذا البلد كله يغرق، لسنا نحن الذين غرقنا فقط، البلد كله يغرق وهم يتجاهلون ذلك".

اعترف الرجل البالغ من العمر 47 عامًا بأن محاولته للعبور كانت غير قانونية لكنه قال إنه غير قادر على السفر بشكل قانوني، مع توقف السلطات اللبنانية عن معالجة طلبات الحصول على جوازات سفر لكثرتها، ويختم بلال: "لم أستطع الحصول على جواز سفر.. لماذا؟ لأنهم يريدوننا أن نموت إما هنا أو بالبحر".


المصدر: أسوشيتد برس

 

 

للمزيد