مهاجرون أفارقة يتجمعون خارج مقر المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس. المصدر: إي بي إيه/ محمد ميسرة.
مهاجرون أفارقة يتجمعون خارج مقر المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس. المصدر: إي بي إيه/ محمد ميسرة.

قام عشرات المهاجرين المتحدرين من دول في حالة حرب مثل الصومال والسودان وإريتريا وإثيوبيا، بمظاهرات على مدار الشهرين الماضيين أمام مقرات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس، مطالبين بتحسين وضعهم المعيشي المتردي بسبب الفقر والبطالة وعدم امتلاكهم أوراقاً ثبوتية.

على مدى الشهرين الماضيين، احتج أكثر من 200 شخص من المهاجرين، بينهم طفل عمره 9 أشهر فقط وليس لديه منزل ولا حقوق، أمام مكاتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس للمطالبة بحياة كريمة، لاسيما بعد أن قضى اثنان منهم في الشوارع.

المتظاهرون من دول أفريقية تعاني من الحروب

وينتمي هؤلاء الرجال والنساء والأطفال المهاجرون إلى دول تعاني من الحروب مثل الصومال والسودان وإريتريا وإثيوبيا، حيث فروا من الجوع والعنف والاضطهاد، وحاولوا عبور البحر المتوسط عدة مرات للوصول إلى أوروبا، لكن تم اعتراضهم من قبل قوات خفر السواحل الليبية والتونسية، التي أعادتهم إلى البر مرة أخرى.

وانتهى المطاف بهؤلاء المهاجرين في تونس، حيث لا يوجد قانون للجوء، ومن ثم قبعوا طي النسيان بتجاهل من السلطات، وبقوا دون أوراق ثبوتية ولم يحصلوا على فرص عمل ولا إمكانية لهم للذهاب إلى المدارس.

وكان هؤلاء المهاجرون قد أمضوا، بعد إعادتهم إلى ليبيا، سنوات في معسكرات الاحتجاز، حيث تعرضوا للإذلال والتعذيب، وما زالوا يعانون من آثار جروحهم حتى الآن، وتمكنوا من الفرار ووصلوا إلى تونس سيرا على الأقدام، أملا في الحصول على وضع اللاجئ.

وينظم المهاجرون من فترة إلى أخرى مظاهرات وتجمعات أمام مكاتب الأمم المتحدة في تونس لجذب الانتباه حول أوضاعهم المعيشية، أو إجلائهم غلى دول أخرى، كما تنقل هذه التغريدة لموقع الحدث الإعلامي.

وتروي أليساندرا سيوربا، الرئيسة السابقة لمنظمة ميديترانيا لإنقاذ البشر، وهي باحثة جامعية في تونس، قصص هؤلاء المهاجرين، وتقول إنه "لا يمكن لإيطاليا أن تتجاهل الأمر، ولا يمكن أن ننسى أنها أعطت أموالا لخفر السواحل التونسي، ولم تكن مهتمة بما حدث للاجئين الذين أُعيدوا إلى ليبيا وتونس".

وتضيف سيوربا أنه "مع الحرب في أوكرانيا أدركت أوروبا أن بإمكانها الترحيب بأربعة ملايين لاجئ في غضون أسابيع قليلة فقط دون حدوث أي مكروه". وتساءلت "لماذا لا يكون الوضع مع بضعة آلاف من الأشخاص القادمين من مناطق حرب أخرى مختلفا وأفضل"؟

قصص مأساوية

ولعدة أيام، استمعت سيوربا إلى قصص مأساوية مثل قصة أسرة تتكون من أب وأم وسبعة أطفال، أصغرهم يبلغ عاما ونصف العام فقط، وهم من الطوارق الليبيين عديمي الجنسية، حيث حاولت الأسرة بأكملها الفرار عن طريق البحر هربا من الاضطهاد، لكن تم نقلهم إلى البر ثم سافروا إلى تونس.

وهناك أيضا قصة أحمد (14 عاما)، الذي غادر منزله بإقليم دارفور السوداني وهو في عمر الـ 12 عاما، وتم قتل والديه، وقضى خمسة أشهر في سجن ليبي تمكن من الفرار منه في عام 2021.

وضبطت قوات الأمن التونسية أحمد وأعادته إلى مدينة جرجيس. وعلى الرغم من أنه يملك البطاقة الخضراء الخاصة باللاجئين، إلا أن هذه البطاقة لا قيمة لها في تونس، وقال أحمد "ببساطة، أريد أن أحظى بالحماية، وأذهب إلى المدرسة".

وقال موقع منظمة زيبروك فرانكفورت (SEEBRÜCKE FRANKFURT)، المدافعة عن قضايا المهاجرين إن "الاحتجاجات تواصلت أمام مكتب المفوضية في تونس حيث يطالب اللاجئون بحقوقهم".

وتساءل الموقع عن حول قدرة "أوروبا على استقبال 4 ملايين لاجئ من أوكرانيا في وقت قصير، فلماذا يتم رفض الآخرين دائماً"؟ 

>>>> للمزيد: عائلة سورية تعاني الويلات قبل الوصول إلى أوروبا عبر بيلاروسيا

أما رندا، وهي امرأة سودانية وأم لطفلين أكبرهما طفلة عمرها 3 أعوام والآخر يبلغ عمره عام واحد، فقد أمضت ثلاث سنوات في ليبيا، وحاولت الوصول إلى أوروبا أربع مرات لكنها أُعيدت إلى ليبيا حيث سجنت هي وابنتها الكبرى قالت رندا "لقد استخدموا العنف ضدنا وضد الأطفال عندما حاولنا الهرب، ولم يقدموا لنا الطعام".

ويعيش أحمد ورندا كل من جهته، كما غيرهما من هؤلاء المهاجرين، من خلال تضامن الجمعيات التطوعية، لكنهم يعانون من الفقر. 

 

للمزيد