خيام المهاجرين المنتشرة في حديقة "أندريه سيتروان" قبالة مبنى محافظة باريس في الدائرة 15 للعاصمة الفرنسية، 1 أيلول/سبتمبر 2021. الصورة من حساب منظمة "يوتوبيا 56" على تويتر
خيام المهاجرين المنتشرة في حديقة "أندريه سيتروان" قبالة مبنى محافظة باريس في الدائرة 15 للعاصمة الفرنسية، 1 أيلول/سبتمبر 2021. الصورة من حساب منظمة "يوتوبيا 56" على تويتر

بعد تعرضه لاعتداء نهاية الأسبوع الماضي، قامت السلطات في إيل دو فرانس بإخلاء مخيم أقامه مهاجرون في منطقة بورت دي كلينيانكور (شمال باريس)، ووزعتهم على مراكز إيواء مؤقتة في منطقة باريس. منظمة يوتوبيا 56 غير الحكومية كانت قد تابعت التطورات في ذلك المخيم، وأوردت أن معظم قاطنيه هم من القاصرين، وأنهم قادمون من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

مع ساعات صباح اليوم الثلاثاء الأولى، قامت السلطات الفرنسية بتفكيك مخيم أقامه مهاجرون تحت أحد الجسور في منطقة بورت دي كلينيانكور (الدائرة 18 شمال باريس)، كان يأوي أكثر من 110 مهاجرين غالبيتهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء.


وفي بيانها الصحفي، أشارت محافظة إيل دو فرانس إلى أنها قامت "بإيواء" 108 مهاجرين، من بينهم "105 رجال وثلاثة قاصرين".

وبحسب البيان، تم الاعتناء بالمهاجرين، الذين وصفتهم السلطات بالبالغين، في مراكز إيواء الطوارئ في منطقة باريس، حيث سيتم "تقييم وضعهم الإداري وتقديم الدعم الاجتماعي والصحي لهم قبل إعادة توجيههم إلى مساكن تتلاءم مع أوضاعهم". وأورد بيان السلطات أن الأشخاص الثلاثة الذين تم تحديدهم على أنهم قاصرون، "تم توجيههم من قبل مدينة باريس إلى المساعدة الاجتماعية للطفولة (ASE)".

وأشارت المحافظة في بيانها الصحفي إلى أنه منذ بداية العام "تم إيواء 1,120 شخصا في إطار العمليات التي تقوم بها بانتظام مصالح الدولة".

أوسيان ماراش، منسقة جمعية يوتوبيا 56 في باريس التي كانت حاضرة أثناء عملية الإخلاء، قالت لمهاجر نيوز إن عملية الإخلاء تمت بسرعة وهدوء، "خلال ساعة واحدة كان الجميع قد غادروا المكان وتمكنا من استعادة الخيام والبطانيات". وأضافت "كان الشباب متعبين لدرجة أن وجوههم كانت خالية من أي تعابير".

غالبية المهاجرين هم من القاصرين

الجمعية التي كانت تطالب بإخلاء المخيم منذ عدة أيام، أكدت أن غالبية هؤلاء المهاجرين هم من القصر غير المصحوبين بذويهم. وأعربت على حسابها على تويتر عن استيائها من نقل شاغريه إلى "مراكز غير مناسبة"، وخوفها من أنهم سيعودون إلى الشارع إذا لم تتم الاستجابة لاحتياجاتهم بشكل دائم.


يذكر أن السلطات لا توفر الإيواء لمن تعتبرهم بالغين، وغالبا ما يجدون أنفسهم مضطرين للعودة إلى الشارع. وهذا ما تخشاه الجمعية، فمن تم اعتبارهم بالغين هم بصدد الاستئناف على هذا القرار، لكن هذه العملية قد تستغرق ما بين ستة و18 شهرا، وربما يكون في حينه قد فات الأوان لبعضهم.

ما كانت الجمعية متخوفة منه حصل بالفعل، فبعد دقائق قليلة من وصولهم إلى مركز الاستقبال وفحص الوضعية (CAES) في كليشي، أُجبر حوالي 20 شابا على العودة إلى الخارج بحجة أن إثبات وضعيتهم كقاصرين ما زال قيد الاستئناف.

وفي انتظار الاعتراف بوضعيتهم كقاصرين، لا يرغب أي منهم في تقديم طلب لجوء. توضح ماراش "أخبرهم الموظفون أنه يتعين عليهم تقديم طلب لجوء حتى يتمكنوا من البقاء في المبنى. لذلك أرسلناهم مع وثيقة تبلغهم بنهاية الرعاية".


مهاجر نيوز حاول الاتصال بمحافظة إيل دو فرانس للحصول على استيضاحات حول القضية، لكن لم يصلنا رد بعد.

المخيم تعرض لعدة هجمات

وكان لهذا المخيم، الذي أقيم في منتصف شهر آذار\مارس بعد إخلاء معسكر آخر أقيم تحت نفق في منطقة بورت دي ليلا شمال شرق العاصمة، نصيب على صفحات الأخبار بعد تعرض بعض قاطنيه الأحد الماضي لاعتداء جسدي عنيف من قبل مجهولين، حيث هاجمهم أربعة رجال واعتدوا بالضرب المبرح على مهاجرين اثنين.

للمزيد>>> اعتداء عنيف طال مهاجرين شمال باريس.. "في المرة القادمة سنطلق النار على الجميع ونشعل المخيم"

وغادر المهاجمون الموقع وهم يهددون المهاجرين قائلين "في المرة القادمة سنطلق النار عليكم ونحرق المخيم".

وقبل ذلك الهجوم بأيام قليلة، تعرض مهاجر آخر في نفس الموقع لهجوم مشابه من عدد من المارة، أثناء توجهه إلى دورة المياه لقضاء حاجته. وأيضا، أوردت يوتوبيا 56 أن فرقا تابعة للصليب الأحمر شهدت تهديدا من شخص قبل بضعة أيام، "كان يقود سيارته بشكل مستفز بالقرب من المخيم. صرخ عبر النافذة أنه سيعود بمسدس ليطلق النار على المخيم".

 

للمزيد