تعتزم الحكومة البريطانية إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، بالاتفاق مع حكومتها، حيث سيتم النظر بطلباتهم هناك. وفقا للاتفاق بين لندن وكيغالي، من ينال اللجوء سيبقى في رواندا. أرشيف
تعتزم الحكومة البريطانية إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، بالاتفاق مع حكومتها، حيث سيتم النظر بطلباتهم هناك. وفقا للاتفاق بين لندن وكيغالي، من ينال اللجوء سيبقى في رواندا. أرشيف

مازالت تبعات "اتفاق رواندا" تتفاعل في بريطانيا، مع دخول أكبر اتحاد لنقابات الخدمات العامة والتجارية على خط السجال، ومطالبة رئيس الحكومة البريطانية بتقديم المزيد من التفاصيل والوثائق حوله. رئيس الاتحاد أورد أن بامتناع الحكومة عن تزويدهم بالمعلومات، يوحي بأن الاتفاق ليس حقيقيا أو أن هناك ما يحاول المسؤولون إخفاءه.

لا تبدو الأمور سلسلة بالنسبة للحكومة البريطانية، خاصة في ما يتعلق بتطبيق سياساتها الهادفة لوقف الهجرة غير الشرعية إلى أراضيها. فبعد الإعلان عن الاتفاق مع رواندا على ترحيل طالبي لجوء إليها، أثيرت عاصفة سياسية حول ذلك الإعلان، الذي اعتبرته أوساط معارضة أنه يقع في خانة تحصيل مكاسب سياسية إضافية، في حين رأت منظمات إنسانية محلية ودولية أنه انتهاك مباشر لميثاق حقوق الإنسان ولالتزامات بريطانيا بالمواثيق التي تكفل حق البشر باللجوء.

في الداخل البريطاني، مازال ذلك الاتفاق عرضة للأخذ والرد على مستويات عدة. آخر فصول ذلك الجدال جاء على لسان مارك سيرووتكا، الأمين العام لاتحاد الخدمات العامة والتجارية (PCS) الممثل أيضا لموظفي الإدارات العامة وضباط جهاز حرس الحدود.

سيرووتكا اتهم وزيرة الداخلية بريتي باتيل بحجب تفاصيل الاتفاق التي تشرح سياسة الحكومة في نقل المهاجرين وطالبي اللجوء وآلياته التنفيذية، ما يثير شكوكا حول صدقيته ويبدو كـ"ومحاولة سخيفة لتسجيل نقاط سياسية رخيصة".

وفي مقال نشره في صحيفة الغارديان، تعهد سيرووتكا بدعم كافة الطعون القانونية ضد ذلك الاتفاق، نيابة عن موظفي وزارة الداخلية الذين سيُطلب منهم التعامل مع "عواقبه الكارثية".

وأكد سيرووتكا في المقال أنه طالب الحكومة الشهر الماضي تقديم وثائق تحدد أدوار أعضاء النقابات التي يُتوقع منهم تنفيذها، "لكن لم يتم الكشف عن أي منها". وقال إن ذلك جاء "في أعقاب إخفاق مماثل العام الماضي في الكشف عن الوثائق المتعلقة بسياستها في ما يتعلق بعمليات الصد والإعادة (في المانش) الفاشلة".

للمزيد>>> اتفاق بريطانيا ورواندا يفتح المجال أمام الدول الأوروبية لإبرام صفقات مشابهة

وأضاف "لا يمكن إلا أن نستنتج أن الاتفاق مع رواندا مبني على الرمال ولا يوجد إطار سياسي لتنفيذه، أو أن لديهم ما يخفوه".

"الحكومة تعهدت بعدم إرسال أي شخص إلى رواندا قبل الرد على رسالة النقابة"

وأورد الناشط النقابي، رئيس واحدة من أربع منظمات بريطانية كبرى تحدت سياسة الهجرة التي تنوي الحكومة اتباعها، أن نقابته أوضحت للحكومة أنها "مطالبة بممارسة سلطاتها بشفافية... حصلنا على تأكيد من وزيرة الداخلية بأنه لن يتم اتخاذ أي إجراء لإبعاد أي لاجئ إلى رواندا قبل أن نتلقى ردا على رسالتنا. سنسعى إلى التمسك بهذا التعهد حتى نتأكد من شرعية المقترحات الواردة في الاتفاق".

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية أمس الخميس 5 أيار/مايو، أشارت وزارة الداخلية إلى أنه لن يتم ترحيل سوى 300 مهاجر إلى رواندا كل عام بموجب الاتفاقية.

وبموجب المخطط، سيتم استهداف الرجال والنساء الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة عبر طرق غير نظامية، حيث سيتم إرسالهم إلى كيغالي وتشجيعهم على الاستقرار في مساكن ممولة من المملكة المتحدة. لن يكون لهم الحق في العودة إلى المملكة المتحدة.

للمزيد>>> مهاجرون بين الشكوك والانتظار في كاليه.. "لا أعرف أين تقع رواندا"

ومن بنود الاتفاق التي كانت باتيل قد أعلنت عنها الشهر الماضي، تتعهد بريطانيا بدفع 120 مليون جنيه إسترليني للحكومة الرواندية، وهي دفعة لا تغطي الرحلات الجوية أو الأمن أو تكاليف المعيشة.

جدل مترافق مع أزمة سياسية

يذكر أن الجدل الذي رافق الإعلان عن تلك الخطة ترافق مع فضيحة سياسية لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (Partygate)، أدت إلى ارتفاع الأصوات المنادية باستقالته.

وأعلن جونسون في حينه أنه يعتزم إرسال مهاجرين إلى رواندا (شرق أفريقيا) قبل نهاية أيار/مايو الجاري، لكن متحدثا باسمه قال للصحفيين الثلاثاء الماضي إن البرنامج سيبدأ "في غضون أشهر".

للمزيد>>> بعد 11 يوما من توقفها.. سبعة زوارق توصل أكثر من 250 مهاجرا إلى السواحل البريطانية

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الشراكة مع رواندا "تعني أنه يمكن نقل أولئك الذين يصلون بشكل خطير أو غير قانوني، سيتم ترحيلهم إلى هناك حيث يمكنهم التقدم بطلبات لجوء، وإذا تم الاعتراف بهم كلاجئين فيمكنهم بناء حياتهم هناك". مضيفا "هذه الشراكة تتوافق تماما مع المعايير الدولية والمحلية، وسندافع عنها بقوة أمام أي تحد أو طعن قانوني".

وقال سيرووتكا في مقاله إنه بعد النجاح بتحدي سياسة الحكومة الخاصة بعمليات الصد، سيدعم الاتحاد (PCS) أي تحد مماثل ضد نقل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى بلد آخر.

وجاء في مقاله "كما فعلنا في قضية عمليات الصد، تعتزم هذه النقابة بذل كل ما في وسعها للحيلولة دون وضع موظفينا العامين الدؤوبين في هذا الموقف غير العادل مرة أخرى".

وأظهرت إحصاءات الحكومة البريطانية ليوم الأربعاء الماضي أن 7,240 شخصا وصلوا إلى البلاد على متن قوارب صغيرة من فرنسا خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2022.

 

للمزيد