صورة تشهد على معاناة السكان واثار الدمار في مدينة إربين، غرب كييف أوكرانيا
صورة تشهد على معاناة السكان واثار الدمار في مدينة إربين، غرب كييف أوكرانيا

أصدرت "هيومن رايتس ووتش" تحذيرا الأسبوع الماضي بشأن سلامة المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين في عدة مراكز في أوكرانيا. المنظمة أوردت أن تلك المراكز متواجدة على الخطوط الأمامية للمعارك، داعية السلطات الأوكرانية إلى الإفراج العاجل عن كافة هؤلاء المحتجزين، والسماح لهم بالوصول إلى بر الأمان، معتبرة أن الحفاظ عليهم بتلك الوضعية أمر تعسفي وغير مبرر.

بعد أكثر من شهر على إطلاق ندائها الأول، عادت "هيومن رايتس ووتش" وذكّرت بضرورة إطلاق سراح كافة المهاجرين المحتجزين في مراكز في أوكرانيا.

في منتصف نيسان/أبريل الماضي، أجرت المنظمة الحقوقية لقاء عبر الهاتف مع شخصين محتجزين في مركز الاحتجاز المؤقت للأجانب وعديمي الجنسية في ميكولايف، المدينة الواقعة على الخطوط الأمامية للمعارك. وفي الرابع من نيسان/أبريل، أصدرت "رايتس ووتش" تقريرا استند لمقابلات أجريت مع مهاجرين وطالبي لجوء محتجزين في مركز زورافيتشي للمهاجرين في إقليم فولين، وهو ثكنة عسكرية سابقة تبعد نحو ساعة واحدة من مدينة لوتسك شمال غرب أوكرانيا.


الأشخاص الذين تم التحدث إليهم في كلا المركزين، أكدوا أنه تم احتجازهم خلال الأشهر التي سبقت الغزو الروسي، بسبب مخالفات تتعلق بالتأشيرات ولمحاولتهم عبور الحدود إلى بولندا بشكل غير نظامي. المنظمة الدولية شددت على أنه بغض النظر عن السبب الأساسي لاحتجازهم، إلا أن الإبقاء عليهم في تلك المراكز إجراء تعسفي ويضعهم على خطوط المواجهة العسكرية. وبما أن أوكرانيا غير قادرة حاليا على تنفيذ أي عمليات ترحيل بسبب الحرب، تنتفي أسباب احتجازهم.

للمزيد>>> مهاجرون وطالبو لجوء محتجزون في أوكرانيا بالرغم من الحرب الدائرة هناك

وكان مشروع الاحتجاز العالمي (Global Detention Project) قد تحدث في آذار/مارس الماضي عن مركز احتجاز ثالث في مدينة تشيرنييف، تم إفراغه من المهاجرين وطالبي اللجوء. وفي مطلع أيار/مايو الجاري، قال بوريس كريفوف نائب مدير المركز لـ"هيومن رايتس ووتش" إن المنشأة أصيبت بالقصف نهاية آذار/مارس، بعد إجلاء المحتجزين. وفي حين أن الأضرار كانت محدودة، إلا أن كريفوف أكد الحاجة إلى إجلاء الجميع بشكل عاجل من مركزي زورافيتشي وميكولاييف، قبل استهدافهما.

إطلاق سراح مشروط

وذكرت معدة تقرير "رايتس ووتش" في حينه ناديا هاردمان، إن بعض من تم استجوابهم على الهاتف (مركزي زورافيتشي وميكولاييف) قالوا إن حراس المنشأتين وعدوهم بإمكانية المغادرة إذا انضموا إلى المجهود الحربي وقاتلوا إلى جانب القوات الأوكرانية، بالمقابل سيحصلون على حريتهم وسيتم منحهم الجنسية الأوكرانية. جميع من تحدثوا عن تلقيهم ذلك العرض أفادوا بأنهم رفضوا.


في حديث هاتفي مع مهاجر نيوز في نيسان/أبريل الماضي، شددت هاردمان على أن "تلك المعطيات وردت على ألسنة بعض من تم التحدث إليهم، ولم يتسن لنا التأكد بشكل جلي من صحتها".

وأضافت "هناك الكثير من المعاناة في أوكرانيا في الوقت الحالي، وهناك أعداد كبيرة من المدنيين الذين ما زالوا بحاجة للوصول إلى الأمان. يجب أن تشمل الجهود المبذولة لمساعدة الأشخاص على الفرار من أوكرانيا، الأجانب المحتجزين في مراكز احتجاز المهاجرين".

هاردمان قالت إنه "بعد أن أصبحت أوكرانيا منطقة حرب، يتعين على الاتحاد الأوروبي بذل كل ما في وسعه لتسهيل الإفراج عن المحتجزين هناك وتأمين ممر آمن لهم... في الوقت الذي يرحب فيه الاتحاد باللاجئين الأوكرانيين، يجب عليه أن يضمن سلامة المهاجرين وطالبي اللجوء الذين لا يزالون في خطر في أوكرانيا".

"أعتقد أن الموت قريب جدا"

المستجوبون في المركزين أعربوا عن إحساسهم بالرعب كونهم قريبون جدا من مناطق المعارك. المقيمون في مركز زورافيتشي القريب من الحدود البيلاروسية، أفادوا عن سماعهم دوي انفجارات وأصوات المدفعية، في حين أفاد نظراؤهم في ميكولاييف أنهم يستطيعون سماع ورؤية طائرات عسكرية تحلق فوق مركزهم.

"هيومن رايتس ووتش" تحدثت عن رسالة نصية وصلتها في 28 نيسان/أبريل من أحد المحتجزين في ميكولاييف، قال فيها "فقدت الأمل ... أعتقد أن الموت قريب جدا".

وأوردت المنظمة الدولية أنها تواصلت مع السلطات الأوكرانية في التاسع من آذار/مارس و20 من نيسان/أبريل بشأن وضع الأشخاص الذين ما زالوا رهن الاحتجاز، وطلبت الاطلاع على أسباب احتجازهم، لكنها لم تتلق ردا.

تدخل السفارات

يذكر أنه مع تدخل سفارات بعض المحتجزين في ميكولاييف وزورافيتشي، تم إجلاؤهم إلى بولندا. لكن الحال لم يكن كذلك مع شخصين قالت "رايتس ووتش" إن سفارتيهما بعثتا رسائل لسلطات مركز ميكولاييف لتسهيل الإفراج عنهما، لكن كلاهما ما يزالان قيد الاحتجاز.

وفقا للمنظمة الحقوقية "في وقت تعتبر فيه مشاركة سفارات رعايا دول ثالثة ضرورية للحصول على الوثائق اللازمة، إلا أن ذلك يجب أن لا يعتبر سببا لتأخير الإفراج عن المحتجزين حاليا في كلا المركزين... تم السماح للمحتجزين في مركز تشيرنييف بالمغادرة على الفور بعد أن تبين أنهم في خطر. هم جميعا قد عبروا الحدود خارج أوكرانيا".

"رايتس ووتش" أوضحت أن الاتحاد الأوروبي قام منذ فترة طويلة بتمويل برامج مراقبة الحدود وإدارة الهجرة في أوكرانيا، "وموّل المركز الدولي لتطوير سياسة الهجرة لبناء أنظمة الأمن المحيط في مركز زورافيتشي لاحتجاز المهاجرين. كان جوهر استراتيجية الاتحاد هو وقف تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء إلى أراضيه عن طريق تحويل العبء والمسؤولية عن المهاجرين واللاجئين إلى البلدان المجاورة، في هذه الحالة أوكرانيا".

 

للمزيد