المملكة المتحدة. الصورة: مهاجرنيوز/كنده يوسف
المملكة المتحدة. الصورة: مهاجرنيوز/كنده يوسف

تفيد قوانين المملكة المتحدة بحق جميع المهاجرين القاصرين غير المصحوبين الواصلين إلى أراضيها، بالوصول إلى التعليم. ولكن في أغلب الأحيان يكون هذا الحق مرادا صعب المنال. فما هي أبرز الأسباب التي تحول دون حصول المهاجرين القاصرين على التعليم؟

بلغ عدد المهاجرين القاصرين غير المصحوبين الواصلين إلى المملكة المتحدة في شهر كانون الأول/يناير وحده هذا العام 108، في وقت سجل فيه وصول 128 في الفترة الممتدة بين كانون الأول/يناير ونيسان/أبريل من العام الماضي، وفق صحيفة ديلي ميل البريطانية.

للواصلين من هذه الفئة حقوق واضحة يجب على الحكومة تأمينها، لاسيما حق التعليم لكن هذا لا يحصل، ويبقى حق التعليم مرادا صعب المنال بالنسبة لكثيرين، في ظل مشاكل عدة تركت من دون حلول.

الإيواء والتنقّل: 

يصل المهاجرون القاصرون غير المصحوبين إلى شواطئ المملكة المتحدة على متن قوارب متهالكة، ينقلون وغيرهم من البالغين والعائلات إلى ميناء دوفر، حيث تبدأ إجراءات استقبالهم وطلب اللجوء. لكن، بدلا من نقلهم إلى مراكز استقبال ثم إيواء مخصصة لمن هم فوق عمر 16 عاما، وإلى دور رعاية وأسر حاضنة لم هم دون 16 عاما، يبقى كثير منهم لأيام في بقعة في ميناء دوفر برفقة بالغين وعائلات.

تشير بريدجيت شامب من شبكة ”كينت ريفوجي أكشن“ المعنية بدعم المهاجرين القاصرين إلى أن الأخطاء بحق القاصرين تبدأ منذ وصولهم إلى دوفر فالـ”مرافق في دوفر محدودة، وفي كثير من الأحيان نرى قاصرين مصابين بانخفاض درجة حرارة أجسامهم، وحروق من زيوت المحركات وغيرها. ينامون في تلك المرافق غير المهيئة على الأرض". لا يسمح للجمعيات بالوصول إلى المهاجرين وبينهم المهاجرين القاصرين في فترة الاستقبال الأولي. ولا يستطيعون بذلك الاطمئنان عليهم أو معرفة أوضاعهم وحتى مساعدتهم في الحصول على حقوقهم الأساسية ومن بينها التعليم.

للمزيد>>> غموض وعشوائية يسيطران على نظام استقبال المهاجرين الواصلين عبر المانش.."لا يريدون أن نعلم ماذا يحصل"

بعد مقابلة اللجوء الأولية ينقل بعض القاصرين إلى أماكن مخصصة، ولكنه ليس الأمر بالنسبة إلى الغالبية، إذ يعاملون معاملة البالغين، وينقلون إلى مراكز استقبال وفنادق (مدة غير معلومة وفق شهادات مهاجرين)، لا يستقرون فيها، إذ من الممكن إخراجهم وجعلهم في أماكن جديدة من دون إخبارهم إلى أين سيذهبون. وتضيف بريدجيت لمهاجر نيوز "هو أمر لا يجوز. يجب أن يكونوا في أماكن مخصصة فيها أشخاص مدربون على العناية بهم. ما يحصل هو مسألة أمان خطيرة جدا“. 

كما أنه أمر أساسي يساهم في بقائهم خارج المدرسة أو الثانوية وتُعطّل وصولهم إلى التعليم على نحو مستمر، وفق دانيال سوهيجي من جمعية ”Love 146“ مضيفا أن موضوع وصول الأطفال للتعليم أمر أوتوماتيكي، فهم لديهم حق التعليم من لحظة مجيئهم. لكن ذلك لا يحصل. ”تمكّن بعضهم من الوصول إلى التعليم عبر دروس على الانترنت ”أونلاين“ لا سيما في فترة وباء كوفيد 19، لكن حتى هذا كان يتعطّل بسبب تنقلهم المستمر… الأمر مدمّر للأطفال ويزيد من صدمتهم، لا يشعرون باستقرار أبدا. كلما طال الأمر تأثرت صحتهم العقلية“.

أخطاء أثناء تحديد أعمار القاصرين غير المصحوبين

تشير كل من بريدجيت شامب ودانيال إلى معوق إضافي يجعل وصول القاصرين إلى التعليم أمر مستحيل أحيانا، وهو سوء التقدير في تحديد أعمار القاصرين. ويكمن العائق في عدم إقرار الحكومة بأن القاصر هو قاصر فعلا بل القول إنه مدّعي، وفي هذه الحالة، منعه من الوصول إلى التعليم المدرسي أو الثانوي، أو تعطيل وصوله إلى التعليم.

وتعلق بريدجيت على الأمر ” تقول وزارة الداخلية هناك كثير من البالغين الذين يقولون إنهم قاصرون ويريدون الوصول إلى أماكن الأطفال. كنت مدّرسة قبلا ثم عملت مع اللاجئين. لدي ١٧ سنة من العمل مع هذه الفئة. لم أجد شخصا يقول إنه طفل ولم يكن. لا اقول إن ذلك غير موجود ولكن لم التق شخصيا بأحد ادّعى الأمر. على العكس، التقيت بأشخاص قيل لهم أنتم بالغون وهم أطفال. هذا منعهم من الوصول إلى التعليم“. 

للمزيد>>> حكاية مهاجرين عبرا المانش وصولا إلى المملكة المتحدة

بالنسبة إلى دانيال، يعود سوء التقدير إلى الكوادر المشرفة أولا ثم إلى عدم فهم حالة كل قاصر على حدة، وعدم اتخاذ الظروف التي مر بها القاصرون في الاعتبار ”يتصرف الأطفال الواقعون في صدمة على نحو مختلف. يكونون ببساطة أكبر من عمرهم“. لكن مع ذلك، تر بريدجيت أن ذلك ليس مبررا كافيا لتكذيب الأطفال وسوء تقدير أعمارهم.

لا يتوقف الأمر عند التقدير الأولي للعمر، إذ ربما تغير وزارة الداخلية رأيها بعد مضي وقت وفق بريدجيت ”أحد الأمثلة على ذلك هو طفل بعمر 15 سنة، وضع مع أسرة حاضنة وقبل في مدرسة وبدأ يستقر. كان يهيئ نفسه لامتحانات شهادة الثانوية العامة "GCSE". لكن بعد فترة، أرسلوا إليه بالقول إنك بعمر ١٧ عاما، ولا يحق لك أن تكون ضمن نظام الأسر الحاضنة. انتقل إلى سكن مشترك وفق عمره ولم يستطع خوض الامتحانات. كان الأمر مدمرا بالنسبة إليه. وبعد فترة صححوا الخطأ وقالوا إنك كنت بعمر 15، ولكنه كان خسر مكان الإقامة الأول وفرصة تقديم الامتحانات (تقدم الامتحانات الأخيرة بعمر 16). للأمر جوانب نفسية سيئة، أن يقولو لقاصر أنت كاذب“.

رفض المدارس قبول قاصرين مهاجرين

لا يعني استقرار القاصرين في مركز إيواء ثابت ومخصص (وهو عادة برفقة مهاجرين آخرين تحت إشراف مساعدين اجتماعيين لم هم فوق 16، سكن داخلي) أو وضع آخرين في رعاية أسرة حاضنة (لم هم دون 16 عاما). وصولهم إلى التعليم. إذ ترفض بعض المدارس استقبال المهاجرين القاصرين بسبب امتلائها وأحيانا أخرى بسبب عدم استقرار المهاجر القاصر. ويعود ذلك بالنسبة إلى بريدجيت إلى سوء الدعم الحكومي، وتوزيع المهام والمسؤوليات. إذ يقع على عاتق مناطق محددة عبئ استقبال الفئة الأكبر من المهاجرين ومن بينهم قاصرين غير مصحوبين.

”نعاون القاصرين المهاجرين في الوصول إلى التعليم، وتحاول جمعيات عدة على اختلافها المساعدة ولكن الأمر ليس دائما وهو لا يشمل الجميع، المشكلة الأساسية تكمن في غياب دعم الحكومة المركزية…هناك تحديات قانونية، ولكن ما نحاول فعله هو ألا يتوقف أي شخص عن الوصول للتعليم الذي يحق له“. 

للمزيد>>> اللاجئون القاصرون غير المصحوبين يعانون الإهمال في بريطانيا

وكانت أشارت صحيفة الغارديان إلى رفض بعض المدارس قبول مهاجرين قاصرين خوفا من تأثيرهم السلبي على معدلات شهادات التعليم الثانوي لديها. وكان كشف تقرير لليونيسيف نشر عام 2017 صعوبة تحصيل مقعد دراسي للقاصرين المهاجرين مؤكدة أن ذلك ممكن أن يمتد بين ثلاثة أشهر إلى أكثر من سنة.

ترى بعض الجمعيات بأن هناك خطة حكومية لإبعاد المهاجرين القاصرين عن الوصول إلى التعليم، بينما تؤكد بريدجيت أن اتباع سياسة كهذه لا يصب في مصلحة البلاد "لا يجب أن تكون هناك هوة وفراغ تعليمي. هم (المهاجرون القاصرون) سيبقون هنا شئنا أم أبينا، ولا فائدة من إبعادهم عن التعليم". مضيفة، أن القاصرين غير المصحوبين أطفال اضطروا للمجيئ.

”أسمع دائما على وسائل التواصل الإجتماعي أن القادمين من هذه الأعمار هم جيش. ولكن ومن خلال عملنا نعرف تماما أنهم قدموا لانهم لم يردوا القتال، سواء من أريتيرا أومن أفغانستان أو غيرها. يغضبي الموضوع فعلا، وأمر مجيئهم صعب جدا على عائلاتهم، تلك التي اهتمت وضحت بكل ما تملك لتوصل أبناءها إلى بر آمن“. 

 

للمزيد