داوود في ملعب لكرة القدم. المصدر: أنسا.
داوود في ملعب لكرة القدم. المصدر: أنسا.

يعاني الشاب الغيني داوود (32 عاما)، الذي ولد وعاش في ليبيا، من عدم وجود حقوق قانونية له في هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا، حيث لا يجوز له الحصول على الجنسية الليبية أو الإقامة الدائمة أو حتى شراء شقة على الرغم من اندماجه الكامل في نمط الحياة في المجتمع الليبي، وعدم مغادرته ليبيا منذ ولادته.

دعا الشاب داوود إلى ضرورة التفريق بين أبناء المهاجرين الذين ولدوا وعاشوا في ليبيا وبين المهاجرين غير الشرعيين، ونتيجة لهذه الصعوبات القانونية يفكر داوود في مغادرة ليبيا إلى بلد آخر.

لا حقوق أو امتيازات قانونية

ولد داوود في مدينة بنغازي الليبية في عام ١٩٩٠، حيث نشأ وترعرع بين بنغازي وطرابلس. وعن أسباب وجوده في ليبيا، قال الشاب الحائر "جاء أبي من غينيا إلى ليبيا في فترة السبعينيات من القرن الماضي عبر برنامج للتعاون بين السلطات الليبية والغينية بهدف الدراسة في ليبيا، وتحديدا في جامعة قاريونس ببنغازي، حيث أكمل دراسته، وتزوج والدي من أمي في غينيا وعاد مرة أخرى ليستقر في ليبيا".

وأضاف داوود، "عشت ونشأت في ليبيا، ودرست في المدارس الليبية مع الشباب الليبي في فترات التعليم الأساسي والثانوي حتى حصلت على دبلوم في اللغة الفرنسية". وأضاف "خلال ذلك انضويت في العديد من الأندية الرياضية الليبية وعملت في بعضها كلاعب أساسي، إلا أن تدهور الأوضاع التي شهدتها ليبيا من انقسامات ونزاعات أثر بشكل مباشر في إدارة هذه الأندية، الأمر الذي أجبرني على البحث عن وظيفة أخرى".

وتابع "لدينا هنا في طرابلس مجتمع غيني نلتقي من خلاله لممارسة الأنشطة الاجتماعية وتنسيق بعض الأنشطة الثقافية والرياضية، وأيضا للمشاركة في حل بعض التحديات التي قد تواجهنا".

وأردف الشاب "كنت أيضا محظوظا بالتعرف على خطيبتي عائشة عبر بعض تلك الأنشطة الاجتماعية، وهي تحمل الجنسية المالية، وهي أيضاً ولدت ونشأت ودرست في ليبيا وتقيم الآن في مدينة مصراتة".

مهاجرون من النيجر في طريقهم العودة إلى بلادهم انطلاقا من مطار مدينة مصراتة في ليبيا / صورة من الأرشيف
مهاجرون من النيجر في طريقهم العودة إلى بلادهم انطلاقا من مطار مدينة مصراتة في ليبيا / صورة من الأرشيف


وأفصح الشاب الغيني عن مشروعه للزواج وقال "نحن نخطط للزواج قريبا، لكننا لسنا متأكدين من بعض الأمور المتعلقة بالمستقبل، حيث لا توجد أي ضمانات. فنحن نخطط لإقامة حفل العرس والإقامة المؤقتة في طرابلس، ثم الخروج من ليبيا ومتابعة حياتنا خارجها حتى يكون لنا مستقبل واضح، لأنه لا توجد لدينا هنا أي ضمانات أو امتيازات أو حقوق قانونية، ولا أعلم إذا ما كان يحق لي التقديم للحصول على مثل هذه المستندات أم لا".

واستطرد "نملك فقط شهادة الولادة وشهادات المدارس التي درسنا فيها، وليس هناك مجال للقيام ببعض الإجراءات الرسمية كالإقامة الدائمة أو حيازة الجنسية، ولا يمكنني امتلاك أو شراء شقة أو أي عقار على الرغم من أني لم أغادر ليبيا قط منذ ولادتي، حيث قضيت كامل عمري فيها دون أية مشاكل مع الليبيين".

>>>> للمزيد: في العاصمة الليبية.. مقتل طالب لجوء سوداني يزيد من قلق وتوتر المهاجرين في البلاد

تجربة إيجابية

وواصل داوود "تجربتي الشخصية مع الشعب الليبي إيجابية، فقد عشت في عدة مدن ليبية وتكونت هناك صداقات تربطني مع العديد من الليبيين، ولا أعاني من أية مشاكل اجتماعية. لا أنكر أنى تعرضت لبعض العنصرية، لكن ذلك لم يكن يحصل بشكل متكرر أو صعب في أي من محطات حياتي الرئيسية لا أثناء مراحل التعليم أو المسيرة الرياضية، ولا حتى في مكان عملي الجديد الذي أعمل فيه كمسؤول مبيعات للملابس النسائية".

وأوضح أن "هذا الانتماء لا قيمة له عندما نتحدث عن الأوضاع القانونية، ويجب أن تكون لنا بعض الاعتبارات في القانون الليبي، لا ان تتم معاملتنا كباقي المهاجرين غير الشرعيين، ويجب أن يكون لدي الحد الأدنى من الحقوق".

وختم الشاب الغيني، "اعتبر نفسي إيجابيا، وسلوكي المجتمعي جيد، فأنا أقوم بعملي وملتزم بدفع متوجباتي كاملة وكذلك الفواتير الخاصة بي، ونمط حياتي يؤكد أني ليبي، لكن لا شيء يربطني بليبيا بشكل قانوني، وفي الواقع هناك الكثير من الأسئلة لا أعرف لمن أوجهها ولم أحصل على إجابة عنها، ولهذه الأسباب جميعا أفكر بشكل رسمي في البحث عن بلد آخر".

 

للمزيد