أطفال أوكرانيون في فصل دراسي في مدرسة بادري ليز الإبتدائية في روما. المصدر: أنسا/ ماسيمو بيركوتزي.
أطفال أوكرانيون في فصل دراسي في مدرسة بادري ليز الإبتدائية في روما. المصدر: أنسا/ ماسيمو بيركوتزي.

افتتح معهد فيرجيليو الإيطالي وجمعية المدرسة الأوكرانية "بريستيجيو" والسفارة الأوكرانية في روما، فصلا للتعليم الابتدائي في إحدى مدارس روما لتمكين الأطفال الأوكرانيين الفارين من الحرب في بلادهم من مواصلة دراستهم بما يتماشى مع مناهج وزارة التعليم الأوكرانية.

تنظر اللاجئة الأوكرانية إيرينا إلى طفليها ساعة خروجهما من المدرسة، وتبتسم ثم تقول "يجب أن نكون أقوياء أمامهما، وعلينا أن نفعل ذلك من أجلهما". وتعد إيرينا واحدة من 20 امرأة يتابع أطفالهن، الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات، فصلا للتعليم الابتدائي مكونا بالكامل من اللاجئين الأوكرانيين، وتستضيفه منذ 28 آذار/ مارس الماضي مدرسة ألبرتو كادلولو، وهي جزء من معهد فيرجيليو بوسط روما.

الدراسة وفقا للمناهج الأوكرانية

وتم إنشاء المشروع الذي ترعاه المدرسة ولجنة أولياء الأمور جنبا إلى جنب مع جمعية المدرسة الأوكرانية "بريستيجيو"، وبالتعاون مع السفارة الأوكرانية، من أجل تمكين الأطفال من مواصلة دراستهم بما يتماشى مع مناهج وزارة التعليم الأوكرانية.

وقال أليسيو سانتاغاتي رئيس معهد فيرجيليو، إنه "باعتبارنا مجتمعا تعليميا، فقد استجبنا لطلب استضافة بعض الطلاب في فصولنا، بل واستضافة فصل أوكراني كامل، مع احترام الرغبة الطبيعية في مواصلة مناهجهم الدراسية الخاصة بهم".

وأضاف سانتاغاتي "لقد فعلنا ذلك بنوايا متسقة، ونحن على يقين من أن هذه التجربة لن تساعد ضيوفنا فحسب، بل ستكون أيضا ضرورية للتطوير الشخصي لأطفالنا، الذين يظهرون بالفعل مهارات تكامل لا نمتلكها دائما نحن الكبار للأسف". بينما قالت إيرينا، "نحن نقدر كثيرا ما يفعلونه من أجلنا، إنهم جميعا طيبون جدا".

وكانت إيرينا تعمل في فرن بالقرب من كييف، ووصلت إلى إيطاليا مع زوجها وأطفالهما بعد بداية الحرب مباشرة.

وتابعت اللاجئة الأوكرانية، "لقد كان زوجي هو الذي قال إنه يتعين علينا المغادرة، وكان قادرا على المغادرة أيضا لأن القانون الأوكراني يسمح للآباء الذين لديهم ثلاثة أطفال بذلك".

وفي الصباح، يتعلم الأطفال عبر شبكة الإنترنت من معلميهم في أوكرانيا، وبعد ذلك من الساعة 1 ظهرا حتى 4 مساء يستمرون مع مدرّستهم الأوكرانية إلفيرا في المدرسة في روما. وعلى الرغم من ذلك فإن التعلم عبر شبكة الإنترنت ليس سهلا أو ممكنا في كل الأوقات.

الأطفال اللاجئون من مختلف مدن أوكرانيا

وينتمي الأطفال الذين تستضيفهم المدرسة لعدة مناطق في أوكرانيا من كييف إلى خيرسون ولفيف.

وأوضحت تيتيانا تاراسينكو رئيسة جمعية بريستيجيو، التي تعمل منذ 15 عاما على الترويج للثقافة الأوكرانية في إيطاليا، وتدعم مئات الأطفال من خلال مشاريع على غرار هذا المشروع، أنه "خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب، وصل أكثر من 200 طفل، وخلال الأسبوعين أو الثلاثة الماضية زاد التدفق خاصة من مناطق مثل ماريوبول وزاباروجيا".

وأردفت أن "هناك قدرا كبيرا من الألم والحنين والغضب الذي يمكن أن تشعر به، والقليل فقط من هؤلاء الأطفال تمكن من التعامل مع الأمر".

>>>> للمزيد: الاتحاد الأوروبي يقر خطة لتوزيع اللاجئين الأوكرانيين على الدول الأعضاء طواعية

ألفيرا وهي أستاذة أوكرانية وتعمل كوسيط ثقافي، عاشت لعدة سنوات في إيطاليا ثم غادرت إلى بلادها. لكنها عادت أدراجها إلى العاصمة الإيطالية بسبب اندلاع الحرب في أوكرانيا. قالت لوكالة "أنسا" للأنباء إن "الأمر ليس صعباً مع الأطفال، الصعوبة توجد في معاناتهم: بعضهم غادروا وطنهم لأن القنابل سقطت عليهم، وهذا جرح كبير".

ولفتت المدرِّسة الأوكرانية إلى أن "للعديد منهم آباء مكثوا في أوكرانيا للدفاع عن وطنهم، واستطردت قائلة إنه "ليس من السهل أن يكون لديك عائلة انقسمت فجأة". وأضافت أنه "لحسن الحظ أن الإيطاليين رحبوا بنا جميعاً بأذرع مفتوحة: إنهم يقدمون المساعدة".

واختار العديد من أفراد عائلات هؤلاء الأطفال البقاء في أوكرانيا، وذكرت إيرينا التي لا يزال والداها في أوكرانيا أن "الجميع لم يرغب في المغادرة".

وهؤلاء الأمهات يعملن بجد، ويستطعن الابتسام ساعة الخروج من المدرسة، وترك كل شيء هناك باستثناء أطفالهن.

واعترفت إيرينا، "لا أبكي أمام أطفالي، لكن أبكي فيما بعد في المنزل مع زوجي، لقد تركت كل شيء، وليس لدي سوى أطفالي وزوجي وحقيبتين، وليس لدي فكرة عما قد يحدث في المستقبل". 

 

للمزيد