أرشيف/رويترز
أرشيف/رويترز

مع تزايد رحلات الهجرة من السواحل الجزائرية باتجاه جنوب شرق إسبانيا أو جزر البليار، ابتلع البحر خلال الأيام الماضية أرواح مهاجرين تاهوا في البحر لأيام عدة. وثقت منظمة " Heroes Del Mar" وفاة ما لا يقل عن 19 شخصا، وفقدان خمسة آخرين.

بعد أن تاهوا لأيام عدة في البحر، تمكنت السلطات الإسبانية أخيرا أمس الأحد 15 أيار/مايو من تحديد موقع قارب كان يحمل حوالي 11 مهاجرا من أصل جزائري على الأقل، لكن الأوان كان قد فات وسُجل ثمانية أشخاص على الأقل في عداد المفقودين، بينهم امرأتان.

في 7 أيار/مايو الماضي، فُقد أثر القارب الذي أبحر من السواحل الجزائرية باتجاه سواحل ألميريا الإسبانية، بحسب ما أكد فرانسيسكو خوسيه كليمنت مارتن، مؤسس منظمة " Heroes Del Mar" الإسبانية لمهاجرنيوز. إلى أن عثرت السلطات الإسبانية أخيرا على قارب المهاجرين على بعد حوالي 100 كيلومتر من سواحل ألميريا، وتمكنت من إنقاذ ثلاثة أشخاص، نقلتهم إلى مستشفى جامعة " Torrecárdenas".

وتعرض الناجون إلى حروق عدة ناجمة عن تلامس أجسادهم بمزيج الوقود المتسرب من محرك القارب مع مياه البحر. كما أن أحد الناجين فقد زوجته في الحادث وقال إنها كانت حامل.

ولم تستطع فرق الإنقاذ العثور على جثث الثمانية الآخرين الذين سقطوا في المياه.

كما كشفت المنظمة غير الحكومية في تغريدة اليوم الإثنين عن غرق قارب قبالة سواحل مدينة تيبازة الجزائرية، كان متجها إلى جزر البليار، وراح ضحيته 11 شخصا على الأقل، إضافة إلى خمسة مفقودين بينهم نساء وأطفال.


تضاعف أعداد الرحلات من الجزائر

وقبل ذلك بيوم واحد، نفذت السلطات الإسبانية عمليتي إنقاذ مختلفتين، الأولى تخص ثمانية مهاجرين بينهم خمسة قاصرين، نقلتهم السلطات جميعا إلى ميناء إيبيزا. وأغاثت خلال العملية الثانية قاربا كان يحمل 15 شخصا، بينهم امرأتان من أصل سوري. وبحسب الناجين، أمضوا أياما عدة في البحر قبل أن تعثر عليهم فرق الإنقاذ.

وفقا لمؤسس المنظمة غير الحكومية، "تضاعفت أعداد الرحلات باتجاه إسبانيا في الأسابيع الأخيرة"، كان آخرها أمس الأحد 15 أيار/مايو، إذ وصل إلى شواطئ مدينة أليكانتي (جنوب شرق) 16 شخصا، بينهم نساء جزائريات، كانوا غادروا من ساحل تيبازة. وفي 11 أيار/مايو، أنقذ حرس الحدود الإسباني قبالة جزر البليار 19 مهاجرا كانوا على متن قاربين مختلفين.

ونقلت السلطات الناجين إلى مستشفيات عامة بعد تعرضهم لحروق عدة.

رغم أن ظاهرة "الحرقة" ليست جديدة بالنسبة للجزائريين، لكن محاولات الهجرة آخذة بازدياد منذ العام الماضي بشكل خاص. وينطلق أغلب المهاجرين من مدن وهران وتيبازة ومستغانم وبومرداس، باتجاه سواحل الأندلس الإسبانية أو جزر البليار.

خريطة توضيحية لمسار رحلات الهجرة من الجزائر إلى إسبانيا
خريطة توضيحية لمسار رحلات الهجرة من الجزائر إلى إسبانيا


إلا أن السلطات الجزائرية تسعى إلى السيطرة على حدودها البحرية وحظّرت مغادرة البلاد بشكل غير قانوني، إذ بات ذلك جريمة يعاقب عليها القانون بموجب المادة 175 من قانون العقوبات، وتهدد الشخص بالسجن لمدة تتراوح من شهرين إلى ستة أشهر، بالإضافة إلى غرامة مالية.

وشيّدت السلطات المحلية في وهران جدران خرسانية على شواطئ المدينة للحد من محاولات الهجرة.

جدران خرسانية بارتفاع أربعة أمتار، بنتها بلدية وهران على طول الشاطئ في منطقة عين الترك. المصدر: بلدية وهران على فيسبوك
جدران خرسانية بارتفاع أربعة أمتار، بنتها بلدية وهران على طول الشاطئ في منطقة عين الترك. المصدر: بلدية وهران على فيسبوك


كما تواصل قوات الأمن الجزائرية، حملة ملاحقة مهربي البشر، حيث أوقفت أكثر من 19 شخصا خلال الأسابيع الماضية في وهران، ووجهت لهم اتهامات بتنظيم رحلات الهجرة وتوفير قوارب سريعة ومحركات قوية الدفع ودراجات عائمة.

وفقا للسلطات الإسبانية، وصل ما يقرب من 10 آلاف جزائري إلى إسبانيا خلال عام 2021، أي أكثر بنسبة 20% بالمقارنة مع العام 2020.

 

للمزيد