أيمن قطان في أحد العروض المسرحية في هولندا
أيمن قطان في أحد العروض المسرحية في هولندا

بعد مرور عدة أعوام على وصوله إلى هولندا، وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهته في اقتحام عالم المسرح والتمثيل في بلد غريب، يحقق الشاب السوري أيمن قطان نجاحاً مميزاً في هذا المجال.

كحال العديد من طالبي اللجوء الذين فروا من الحرب في سوريا واجتازوا رحلة البحر المحفوفة بالمخاطر، غادر الشاب السوري أيمن قطان بلده سوريا هارباً من دمار الحرب ومحملاً بأحلامه وطموحاته التي كان يعمل على تطوريها خلال سنوات طويلة في بلده الأم. 

 كان أيمن قد بدأ عمله المسرحي عام 2007 في مدينة حلب في "مسرح الطفل"، حيث وقف على خشبة المسرح للمرة الأولى، بعد ذلك انضم لفرق مسرحية جامعية وشارك معهم في عدة عروض مختلفة. كما تابع تطوير مهاراته بالتمثيل المسرحي، المجال الذي يعتبره بمثابة "الشغف الكبير"، عبر الالتحاق بدورات تدريبية خاصة في هذا العمل. وقال قطان في حديثه مع مهاجر نيوز: "إلى جانب طموحي بأن أصبح ممثلاً ناجحاً، كنت قد بدأت بدراسة الإعلام في سوريا، ولكن شاءت الظروف ألا أكمل هذا التخصص لأسباب مختلفة".

"في هولندا لا وجود لسياسة كم الأفواه"

بعد رحلة طويلة، وصل أيمن إلى هولندا في أواخر عام 2015، حيث يستقر ويتابع أعماله الفنية ونشاطه المسرحي. وعلى الرغم من الصعوبات والتحديات التي يواجهها، إلا أنه يحقق نجاحات مميزة في هذا المجال الذي كان وسيبقى "الحلم المستمر" على حد تعبيره.

في حوراه مع مهاجر نيوز، تحدث قطان عن الصعوبات التي واجهته في بداية طريقه في هولندا: "مثل جميع اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى هولندا، واجهت الكثير من الصعوبات في بادئ الأمر وكانت أهمها وأكبرها هي حاجز اللغة وخصوصاً لإصراري على متابعة أحلامي في العمل في المجال المسرحي". وأوضح أنه مثل أي لاجئ في بلد جديد، كان عليه أن يبدأ من الصفر مجددا وأن يعيد ترتيب حياته بالكامل ليتمكن من "الوقوف على قدميه وإثبات نفسه وإمكانياته، أي أن يكون منتجاً وفعالاً" في بلد غريب، مشيراً إلى أن اقتحام العالم المسرحي والفني بشكل خاص ليس بالأمر السهل، خصوصاً بالنسبة لمهاجر لا يتقن لغة البلد الجديد بعد، غير أنه قد تمكن بعد وصوله إلى هولندا بأشهر فقط في بداية عام 2016، من المشاركة في عمل مسرحي بعنوان "لغة جسد"، باعتبارها لغة عالمية من الممكن إيصالها للجميع.

وقال مشيراً إلى الاختلافات بين العمل المسرحي في سوريا وفي هولندا أن العمل الفني في هولندا غير مقيد، "لك الحرية المطلقة في اختيار العمل المسرحي، من حيث البعد النقدي أو السياسي.. ببساطة لا يوجد منهج كم الأفواه".

" غياب الأصدقاء.. مشكلة"

ويبدو أن الحياة في بلد جديد تنطوي على تحديات اجتماعية أخرى لا تقل أهمية عن التحديات والصعوبات المهنية؛ إذ ذكر قطان لمهاجر نيوز بالإشارة إلى الصعوبات التي واجهته في هولندا، أن حياته الاجتماعية قد انقلبت رأساً على عقب في هولندا، حيث يفتقد إلى الأصدقاء "الحقيقين"، مستدركاً "كل الناس خير وبركة" ولكن غياب الأصدقاء الذي اعتاد على وجودهم إلى جانبه لسنوات طويلة عاشها في بلده يؤثر على إيقاع حياته الاجتماعية والعملية أيضاّ، إذ كان يتعاون معهم ويثق بهم في الحياة العملية أيضاً، على حد تعبيره.

من جهة أخرى، أوضح قطان أن لقاء أصدقاء جدد والتعرف عليهم عن قرب يتطلب الكثير من الوقت، إضافة إلى إمكانية عدم التوصل إلى تفاهم وثقة متبادلة يمكن الاعتماد عليها وخصوصاً فيما يتعلق بالتعاون في الأعمال المسرحية.

أحلام كبيرة

على الرغم من الصعوبات التي يواجهها غير أنها لم تشكل عائقاً أمام مساعيه لتحقيق شغفه وطموحاته. إذ يواصل قطان دراسته الجامعية في تخصص "الإخراج السينمائي" في الوقت الحالي، محاولاً الحصول على منح جامعية هولندية بشكل مستمر لمواصلة أعماله المسرحية والدرامية التي يعمل عليها، "أكافح بشدة لإيجاد الدعم اللازم لتحقيق إيماني بما أقدر على إنجازه".

وحالياً يُحضًر قطان لعمل مسرحي جديد بعنوان "لغة الحب" ممول من قبل الجامعة، ومن المنتظر بدء عرض المسرحية خلال الأشهر القادمة. إضافة إلى ذلك، قام بإخراج عمل درامي، عبارة عن سلسلة مكونة من 14 لوحة بعنوان "نص.Com" وهو العمل الإخراجي الأول لقطان بمشاركة مجموعة من الممثلين والممثلات من اللاجئين السوريين. كما يعمل على تحضير فيلم وثائقي في وقت قريب.

 وذكر قطان أنه قد شارك بالتمثيل في فيلم هولندي عرض في مهرجان نوتردام السينمائي، كما شارك في التمثيل في إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال قطان إنه قد شارك بالمجمل حتى الآن في 11 عرض مسرحي لأعمال مسرحية مختلفة. مؤكداً على أنه لن يتوقف عند هذا الحد، وما هي إلا البداية في مشوار تحقيق أحلامه الكبيرة.

 

للمزيد