السياج الحدودي الفاصل بين مليلية والمغرب، ويبدو في الأفق ميناء بني أنصار المغربي، 18 أيار\مايو 2021. مهاجر نيوز
السياج الحدودي الفاصل بين مليلية والمغرب، ويبدو في الأفق ميناء بني أنصار المغربي، 18 أيار\مايو 2021. مهاجر نيوز

بعد إغلاق دام عامين نتيجة جائحة كورونا وتوترات سياسية، أعيد افتتاح الحدود البرية بين المغرب وجيبي سبتة ومليلية الإسبانيين، الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا. الخطوة لاقت ترحيبا واسعا خاصة في أوساط العمال، الذين يأملون أن يستعيدوا نشاطهم المهني في أقرب وقت.

أعلنت كل من مدريد والرباط منتصف الليلة الماضية عن إعادة فتح الحدود البرية مع سبتة ومليلة، بعد إقفال طالها منذ عامين بسبب جائحة كورونا والأزمة الدبلوماسية التي عصفت بالعلاقات بين البلدين.

وفتحت الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية قرابة الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي، حيث اندفعت طوابير المشاة وعشرات السيارات للعبور بالاتجاهين.

عند معبر الفنيدق، أعرب العمال عن فرحتهم لتلك الخطوة، وسط أجواء احتفالية وفرح.

الخطوة أتاحت أيضا للعمال العالقين في الجيبين العودة إلى بلادهم. أحد أولئك العمال، واسمه نورالدين، قال لفرانس برس "كنت عالقا لعامين في سبتة، أنا سعيد جدا بالعودة إلى المغرب".


وفي الوقت الراهن، لن يتمكن سوى الأوروبيون أو المغاربة ممن لديهم تأشيرات شينغن من السفر برا إلى الجيبين الإسبانيين. بالنسبة لباقي المغاربة، خاصة من كانوا يعملون داخل الجيبين وحرموا من الوصول لأرزاقهم عقب إغلاق الحدود، فيمكنهم استئناف الدخول اعتبارا من 31 أيار/مايو الجاري.

عودة التهريب؟

وسائل إعلام مغربية تطرقت إلى مسألة تهريب البضائع عبر الحدود بين المغرب والجيبين، مستبعدة أن تسمح السلطات المغربية باستئنافها، حيث كانت تتسامح مع من يقومون بذلك تحت مسمى "التهريب المعيشي" قبل أن تصدر قرارا بمنع تلك الأنشطة في 2019.

ولسنوات مضت، لقي هذا النشاط التجاري رواجا، لكنه في المقابل حرم الجمارك المغربية من مداخيل كبيرة، ما بين ستة وثمانية مليارات درهم (550-750 مليون يورو) سنويا. فضلا عن تسببه بمآس لعائلات العمال والعاملين في ذلك المجال تمثلت بقضاء عدد من الأشخاص إثر التدافع عبر المعابر الحدودية.

قرار منع التهريب تسبب بارتفاع نسبة البطالة في المناطق المحاذية للجيبين، خاصة في صفوف النساء.

وللتعويض عن آثار القرار، افتتح المغرب في شباط/فبراير 2022 منطقة اقتصادية بالفنيدق المجاورة لسبتة، بهدف خلق أكثر من ألف فرصة عمل، فضلا عن استثمار 200 مليون درهم (19 مليون يورو) في ذلك المشروع.

استئناف العلاقات بعد قطيعة

وتأتي إعادة فتح المعابر ضمن خارطة طريق لتطبيع العلاقات بين الرباط ومدريد أُعلن عنها مطلع نيسان/أبريل، خلال زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الرباط، تشمل استئناف الرحلات البحرية والتعاون في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى عملية عبور المغاربة المقيمين بأوروبا موانئ البلدين خلال عطلة الصيف المقبل.

للمزيد>>> نحو 1000 مهاجر حاولوا عبور سياج مليلية الحدودي شمال المغرب للوصول إلى أوروبا

وإضافة إلى الجائحة التي أرخت بظلالها على المعابر الحدودية، كان للأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين مدريد والرباط أثر أيضا. حيث جاءت استضافة إسبانيا لإبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية عن المغرب، للعلاج محل استياء وغضب من قبل المغرب.

عقب ذلك، تدفق أكثر من 10 آلاف مغربي عبر جيبي سبتة ومليلية، مستغلين تراخي الجانب المغربي بمراقبة الحدود، في خطوة اعتبرتها حينها إسبانيا بأنها استخدام للمهاجرين من قبل المغرب لتحقيق أهداف سياسية.

استمر الوضع على حاله إلى منتصف آذار/مارس الماضي، مع تغيير إسبانيا لموقفها من قضية الصحراء وتأييدها لمشروع الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة المغربية لفض النزاع.

ماذا عن المهاجرين؟

إعادة افتتاح المعابر الحدودية لا تعني المهاجرين، القادمين بمعظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء ويستوطنون الغابات والمناطق الحرجية المحاذية للجيبين. هؤلاء لن يتغير شيء بواقعهم، حيث يحاولون باستمرار إما تسلق الأسوار الحدودية للوصول للجانب الإسباني، أو السباحة حول الحواجز البحرية للوصول لمليلية.

تلك المحاولات لا تخلو من تبعات مأساوية في كثير من الأحيان، حيث يصاب الكثير من هؤلاء المهاجرين بجروح خطيرة عند محاولتهم تسلق الأسوار، أو قد يفقدوا حياتهم أثناء محاولة السباحة حول الحواجز البحرية. وتعود المأساة الأخيرة التي تم تسجيلها بهذا الخصوص إلى بدايات أيار/مايو الحالي، عندما عثرت السلطات على جثة على شاطئ مليلية تعود لمهاجر.

 

للمزيد