لاجئون محتجزون في مركز "صافي" في مالطا. أرشيف
لاجئون محتجزون في مركز "صافي" في مالطا. أرشيف

تقرير جديد يفند تعمّد السلطات المالطية عدم المشاركة بعمليات إنقاذ المهاجرين في مياهها الإقليمية، فضلا عن استمرارها بموقفها الرافض لاستقبالهم على أراضيها. التقرير الذي نشرته إحدى المؤسسات المعنية بقضايا وسياسات اللجوء في أوروبا، تحدث أيضا عن استمرار الظروف المعيشية الصعبة داخل مراكز الاستقبال ومنع المحامين والمنظمات غير الحكومية من الدخول إليها.

ضمن سلسلة تقاريره السنوية الخاصة بمتابعة سياسات وإجراءات الهجرة واللجوء في البلدان الأوروبية، نشر المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين (ECRE) في أيار/مايو الحالي تقريره حول مالطا، الذي تناول فيه مراجعة لإجراءات اللجوء وظروف الاستقبال في البلاد لعام 2021.

التقرير تناول الجهود المتراجعة للسلطات المالطية في عمليات الإنقاذ في البحر، مدينا إحجام القوات المسلحة المالطية عن إنقاذ المهاجرين فضلا عن رفض السلطات إنزال من يتم إنقاذهم على أراضيها. كما تناول الأوضاع داخل مراكز الاستقبال المفتوحة التي وصفها بالـ"صعبة".

رفض المشاركة في عمليات الإنقاذ

ومنذ أيار/مايو 2020 وطوال عام 2021، خفضت القوات المسلحة المالطية بشكل كبير من عمليات الإنقاذ في البحر، خاصة في منطقة البحث والإنقاذ الخاصة بمالطا، جنوب لامبيدوزا. التقرير نوه إلى اعتماد سلطات فاليتا على السفن التجارية ودوريات خفر السواحل الليبي لإنقاذ من يحتاجون للمساعدة في تلك المنطقة، مستعينا بشهادات لعدد من المنظمات غير الحكومية وثقت تلك الادعاءات.

من تلك الأمثلة ما حصل مع مجموعة من المهاجرين كانوا يعانون من صعوبات ملاحية في منطقة البحث والإنقاذ المالطية. السلطات في فاليتا لم تتحرك لمساعدتهم، كما طلبت من السفن التجارية التي تبحر بالقرب منهم بالابتعاد. هذا الحادث يضاف إلى سلسلة حوادث مشابهة أخرى، أدت إلى رفع دعاوى لدى المحكمة الجنائية الدولية من قبل عدة منظمات غير حكومية ضد مالطا، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وكانت سفينة "سي آي 4" قد أعلنت يوم الجمعة 13 أيار/مايو أنها أنقذت 24 شخصا "كانوا على متن قارب خشبي في منطقة البحث والإنقاذ المالطية".

من جهتها، كنت منظمة هاتف الإنذار قد أبلغت السلطات بشأن تلك المجموعة يوم الخميس، وأنهم متواجدون في البحر منذ نحو أسبوع بعد أن كانوا قد انطلقوا من بنغازي.

ووفقا لمنظمة "سي آي" الألمانية غير الحكومية المشغلة للسفينة، رفض مركز تنسيق الإنقاذ المالطي المشاركة في جهود الإنقاذ "مرة أخرى".

السلطات المالطية استمرت بموقفها الرافض إنزال مهاجرين على أراضيها، لا سيما من يتم إنقاذهم من قبل المنظمات الإنسانية. ومازالت الأحداث المأساوية في 2020 التي رافقت رفض فاليتا إنزال المهاجرين الذين كانوا على متن ناقلة النفط "ميرسك إتيان" ماثلة في أذهان الكثيرين. حينها استجابة الناقلة التجارية لنداء استغاثة لمجموعة من المهاجرين شمال سواحل زوارة. طاقم الناقلة أنقذ المهاجرين الـ27 وتوجه بهم إلى مالطا، التي رفضت دخول الناقلة مياهها الإقليمية، ولم تسمح بإنزال المهاجرين، رغم أن عملية الإنقاذ جاءت بطلب من السلطات المالطية.

الحياة في المراكز المفتوحة "صعبة"

وألقى التقرير الضوء على الوضع "المثير للقلق" في مراكز الاحتجاز، التي كثيرا ما شجبت منظمات كالأمم المتحدة ومجلس أوروبا الظروف المعيشية بداخلها.

التقرير أورد أن مالطا أدخلت بالفعل بعض التحسينات خلال السنوات الماضية على نظام مراكز الاستقبال، لكن مع ذلك تبقى الحياة هناك تمثل تحديا يوميا للمهاجرين. وجاء في التقرير "على الرغم من أن معدلات الإشغال في تلك المراكز قاربت 26% في نهاية العام (2021) - وهو انخفاض تاريخي في مالطا - استمر تطبيق سياسة إخلاء طالبي اللجوء غير المستضعفين بعد ستة أشهر من وصولهم إلى المراكز".

للمزيد>>> احتجاز ممنهج في مالطا: ”الاتحاد الأوروبي يضع الجزيرة في موقع حرس الحدود“

تلك السياسة أدت، بحسب التقرير، إلى ارتفاع بأعداد المخيمات العشوائية "التي أقامها طالبو اللجوء الذين تم إجلاؤهم، نتيجة عدم قدرة الكثيرين على تحمل تكاليف السكن".

يضاف إلى ذلك القيود الإضافية التي وضعت على إمكانية وصول طالبي اللجوء، خاصة القادمين من دول مصنفة بأنها آمنة، إلى سوق العمل، خلال الأشهر التسعة الأولى بعد تسجيلهم طلب اللجوء. هذا وضعهم أمام معضلة حقيقية تتمثل باضطرارهم للتشرد بعد ستة أشهر من تقدمهم بطلب اللجوء (بسبب طردهم من مراكز الاستقبال)، دون أن يكون لديهم فرصة لتأمين مصدر دخل.

منع المنظمات غير الحكومية من الوصول إلى مراكز الاحتجاز

التقرير تحدث عن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في مراكز الاحتجاز في عام 2021، على الرغم من مناشدات مجلس أوروبا والأمم المتحدة بضرورة وضع حد للوضع المقلق داخل تلك المنشآت.

وأضاف أنه "يُحظر على المنظمات غير الحكومية والمحامين الوصول إلى مراكز الاحتجاز، ما جعل من الصعب تقديم معلومات مفصلة عن الظروف في الداخل".

وأورد أن الطعن في احتجاز طالبي اللجوء ما زال صعبا، لأن المحامين والمنظمات غير الحكومية التي تساعد المهاجرين يعتبرون أن الإطار القانوني الخاص غير فعال بسبب عدم استقلالية أعضاء مجلس استئناف الهجرة، وافتقارهم إلى المعرفة بالإطار القانوني ذي الصلة.

علاوة على ذلك، يواجه المحامون والمنظمات غير الحكومية صعوبات كبيرة في تقديم الخدمات القانونية للمهاجرين المحتجزين بسبب عدم تمكنهم من الدخول إلى تلك المراكز.

إدانة أوروبية

قبل جائحة كورونا، كانت مراكز الاحتجاز في مالطا مكتظة إلى حد كبير، وكانت طلبات اللجوء تحتاج لأوقات طويلة لتتم معالجتها. مهاجرون داخل تلك المراكز كانوا قد تحدثوا لمهاجر نيوز في عدة مناسبات عن عدم قدرتهم على الوصول للمعلومات، فضلا عن مناخ العداء المتواصل من قبل القيمين على تلك المراكز ومحاولات الانتحار.

بحلول أيلول/سبتمبر 2020، بعد نحو ستة أشهر من ظهور الوباء لأول مرة في مالطا، تدهورت الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز لدرجة أن لجنة مجلس أوروبا لمنع التعذيب قررت تنظيم زيارة إلى الجزيرة المتوسطية لمدة ستة أيام في حينه للاطلاع على الواقع.

التقرير الذي أصدرته اللجنة بعد الزيارة سلط الضوء على خمسة أوجه قصور، قالت إنها "قد تصل إلى حد المعاملة اللاإنسانية والمهينة"، ما يشكل مخالفة للمادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وتضمنت الانتهاكات التي تم الإبلاغ عنها احتجاز من ثبتت إصابتهم بكورونا مع آخرين غير مصابين، إضافة إلى احتجاز أشخاص لأيام طويلة في ظروف "كئيبة وقذرة" دون أن توضح لهم السلطات أسباب احتجازهم.

أقرت اللجنة الأوروبية في تقريرها بالتحدي الذي تمثله الأزمة الصحية العامة إلى جانب وصول أعداد كبيرة نسبيا من المهاجرين، لكنها شددت على أنه "لا يمكن للدولة أن تتنصل من واجباتها في ضمان معاملة جميع المهاجرين المحتجزين بكرامة واحتجازهم في ظروف إنسانية وآمنة. لم يكن هذا هو الحال وقت الزيارة".

وزارت مفوضة حقوق الإنسان في مجلس أوروبا دنيا مياتوفيتش نفس المراكز في تشرين الأول/أكتوبر 2021، حيث لاحظت محاولات السلطات المالطية بذل جهود لتحسين الظروف المعيشية للمهاجرين وطالبي اللجوء، ومع ذلك، كررت دعوة السلطات إلى اتخاذ "إجراءات فورية" لضمان ظروف كريمة لجميع المحتجزين.

 

للمزيد