إيرينا لديها عائلة كبيرة تعيلها. وجدت وظيفة في مطعم بالعاصمة الألمانية برلين
إيرينا لديها عائلة كبيرة تعيلها. وجدت وظيفة في مطعم بالعاصمة الألمانية برلين

فر أكثر من ستة ملايين شخص من أوكرانيا، معظمهم من النساء والفتيات، منذ بداية الحرب الروسية على بلادهم. بالنسبة لأكثر من 700 ألف لاجئ يعيشون الآن في ألمانيا، فإن العثور على وظيفة مهمة فيها تحديات ومكافآت.

بعد فرارهن من أوكرانيا بمفردهن أو مع أطفالهن، تتحمل العديد من اللاجئات مسؤولية إعالة أسرهن، وهو ما يعني ضرورة حصولهن على وظيفة.

حاولت السلطات الألمانية جعل العملية سريعة وبسيطة قدر الإمكان، ولكن العثور على عمل بالنسبة للاجئين الجدد، ما يزال يواجه تحديات كبيرة، خاصة إذا كان اللاجئ لا يتحدث اللغة الألمانية.

ومع ذلك، كانت هناك بعض القصص الناجحة. في تقرير فيديو صدر مؤخرًا لمجلة DW "صنع في ألمانيا" ، تحدثت مارتا جرودزينسكا إلى بعض اللاجئات الأوكرانيات اللواتي استطعن العثور على عمل.

أولغا، لجئت إلى ألمانيا قادمة من كييف، تعمل كمحاسبة. تقول إنه من المهم أن يكون لديها أمل في المستقبل
أولغا، لجئت إلى ألمانيا قادمة من كييف، تعمل كمحاسبة. تقول إنه من المهم أن يكون لديها أمل في المستقبل


أولجا، لاجئة أوكرانية غادرت مدينة كييف متجهة نحو ألمانيا قبل أن تغزو روسيا بلدها بأيام قليلة، تركت منزلها وأقاربها وعملها الذي كانت تجني منه ما يكفيها لحياة مستقرة.

تقول أولغا: "أعددنا أمتعة خاصة، خلال نهاية شهر كانون الثاني / يناير". وتضيف "كان ذلك عاطفيًا للغاية، لقد قضيت وقتاً في متجر كبير، لشرائه أشياء قد نستعملها في حال نشوب الحرب".

قبل الحرب، عملت أولجا كمدير مالي لشركة استيراد وتوزيع زيوت المحركات الألمانية في أوكرانيا. تقول "أعمل الآن محاسبة ولدي فرصة لأكون بأمان".

الفرص والتحديات

مثل أولغا، هربت كل من بولينا وماشا أيضًا إلى ألمانيا من بلدهما بعد بداية الهجوم الروسي. فوجئت راقصة الباليه، ماشا، بالخبر عندما كانت في إجازة قصيرة في برشلونة. بينما فرت بولينا من غرب أوكرانيا مع أختها البالغة من العمر 11 عامًا. اليوم تساعد كلاهما أبناء بلدهما في العثور على عمل، بعد عملهما لصالح منصة Job Aid للاجئين الأوكرانيين، وهو موقع يساعد على ربط الباحثين عن عمل من أوكرانيا بالوظائف الشاغرة في ألمانيا وخارجها.

تعاني ألمانيا من نقص كبير في العمالة. ففي الربع الأخير من العام الماضي، كان هناك 1.69 مليون وظيفة شاغرة في جميع أنحاء البلاد، خاصة في الشركات الصغيرة. إن الطلب متزايد على العمالة الماهرة، لا سيما في مجال تكنولوجيا المعلومات والتمريض، وأيضًا في العديد من القطاعات الأخرى، يعني أن اللاجئين من أوكرانيا لديهم فرص جيدة في العثور على عمل.

لا تزال هناك عقبات يجب التغلب عليها، حسب موقع Job Aid، فحتى بالنسبة للمهنيين المؤهلين، غالبًا ما تكون هناك عقبات. تشرح ماشا أنه بالإضافة إلى القيود القانونية والاعتراف بالمؤهلات، هناك أيضًا حاجز اللغة.

تقول ماشا "رغم وجود الكثير من الوظائف الشاغرة، يكون الأمر صعبًا في الواقع لأن العمل يكون باللغة الألمانية، أعتقد أن هذه هي المشكلة الرئيسية".

انطلق تطبيق المساعدة على إيجاد العمل للاجئين الأوكرانيين بعد خمسة أيام فقط من اندلاع الحرب
انطلق تطبيق المساعدة على إيجاد العمل للاجئين الأوكرانيين بعد خمسة أيام فقط من اندلاع الحرب


تطابق مثالي

منصة البحث عن العمل أسست منذ ما يقارب شهرين. منذ ذلك الحين، ساعد الفريق أكثر من 5000 شخص لإيجاد وظيفة في جميع أنحاء أوروبا.

ماركوس ديكمان هو أحد المؤسسين لمشروع التطبيق. الفكرة انطلقت فور اندلاع الحرب، وتم تنفيذها في غضون خمسة أيام فقط. الوظائف الشاغرة التي يعرضها الموقع ليست فقط في أوروبا، بل في جميع أنحاء العالم.

يقول ديكمان "التحدي الأكبر هو أن الرجال والنساء ذوي التعليم العالي هم من يأتون إلينا، وعلينا إيجاد الوظيفة المناسبة لهم وفقًا لمؤهلاتهم". ويضيف قائلا "علينا أن نتأكد من إيجاد الفرصة المناسبة لكل شخص في مجال تخصصه، هذا هو التحدي الأكبر بالنسبة لنا."

يجب علينا التشبت بالأمل

تعمل إيرينا في برلين منذ شهرين. وجدت وظيفة في مطعم أثناء فرارها إلى ألمانيا مع زوجها وابنها. عندما أصبحت وضعيتها آمنة، أحضرت أفراد عائلتها الآخرين إلى ألمانيا. لقد كانت مسؤولية كبيرة على السيدة البالغة من العمر 29 عامًا، المنحدرة من أوديسا. تقول إيرينا "هذه الوظيفة مهمة جدًا بالنسبة لي، إذ يتعين عليّ أنا وزوجي إعالة أسرة مكونة من سبعة أفراد". 

توظف سلسلة Datscha Bistro في برلين العديد من المتحدثين بالروسية والأوكرانية
توظف سلسلة Datscha Bistro في برلين العديد من المتحدثين بالروسية والأوكرانية


190 شخصًا يعملون في سلسلة مطاعم Datscha يتحدثون الروسية أو الأوكرانية. حتى قبل الحرب، كانت الشركة تبحث تحديدًا عن موظفين منحدرين من أوكرانيا. وهو ما يسهل الأمر على الأوكرانيين الذين لا يتحدثون الألمانية مثل إيرينا. وبالنسبة للاجئين الذين تمكنوا من العثور على وظائف في ألمانيا، فإن العمل هو أكثر بكثير من مجرد مصدر دخل.

تقول أولغا "من المفيد لنا أن نشعر بأن الحياة تستمر". "نعم، نحن نعيش محنة كبيرة. نحن نتألم أيضا، لكن علينا أن نواصل العيش. يجب أن يكون لدينا الأمل في أن ينتهي هذا الوضع يومًا ما. هذا مهم للغاية".

عندما تنتهي الحرب، تأمل هذه النساء في العودة إلى وطنهن للمساهمة في إعادة بنائه.

ماريون ماكغريغور/ م.ب

 

للمزيد