السلطات المغربية ترسل المهاجرين إلى الصحراء حتى لا يتمكنوا من عبور المحيط نحو جزر الكناري. المصدر: أرسل المهاجر الصورة
السلطات المغربية ترسل المهاجرين إلى الصحراء حتى لا يتمكنوا من عبور المحيط نحو جزر الكناري. المصدر: أرسل المهاجر الصورة

منذ تشرين الثاني/نوفمبر، يعيش أمين* في مدينة العيون، جنوب المغرب. اتصل الشاب المنحدر من ساحل العاج بفريق تحرير مهاجر نيوز، للتحذير من تضاعف اعتقالات المهاجرين في هذه المدينة، المعروفة بأنها نقطة مغادرة رئيسية للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى جزر الكناري الاسبانية. منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين مدريد والرباط، ضاعفت السلطات المغربية عملياتها لمنع عبور المحيط الأطلسي. ولتحقيق ذلك، تعتقل المزيد والمزيد من المهاجرين وترسلهم إلى الصحراء.

"العيون بائسة، نحن لا نعيش بسلام هنا، ونتعرض باستمرار لمضايقات من قبل الشرطة. خلال الشهر الماضي، ساءت الأمور، تداهم الشرطة كل يوم المنازل التي يسكنها مهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء. نحن لسنا آمنين.

من المعروف أن العيون هي نقطة مغادرة قوارب المهاجرين باتجاه جزر الكناري. مع تحسن حالة الطقس، تخشى السلطات المغربية أن يحاول عدد أكبر من القوارب العبور إلى الأرخبيل الإسباني. علاوة على ذلك، وبعد شهور من القطيعة الدبلوماسية، تحسنت العلاقات بين إسبانيا والمغرب، واستأنف البلدان تعاونهما فيما يتعلق بالسيطرة على الهجرة، وأكدت الرباط أنها ستبذل قصارى جهدها لمنع القوارب من الإبحار.


اعتقال ما بين 40 و90 مهاجراً كل يوم

تقتحم الشرطة المنزل بكل عنف، ويكسرون أبوابنا الأمامية. في بعض الأحيان يضربوننا، ولا تسلم النساء من عنفهم.

لتجنب الاعتقالات، لا أمكث في المنزل أثناء النهار، لقد مررت بهذه التجربة العام الماضي ولا أريد أن تحدث مرة أخرى. يفعل العديد من أصدقائي الشيء نفسه، نغادر منازلنا في الصباح الباكر ونعود في المساء فقط لتجنب طردنا من العيون.

لكن في الوقت الحالي، الخطر موجود في كل مكان، وتجوب الشرطة الأحياء التي يرتادها المهاجرون وتعتقلهم في الشارع. يتم اعتقال ما بين 40 و90 شخصا كل يوم.

عندما يأخذون المهاجرين السود، يضعونهم في مراكز احتجاز على بعد بضعة كيلومترات من العيون. إنه مركز كبير يتكون من عدة غرف كبيرة جدا، يتكدس نحو 100 مهاجر في كل غرفة، ولا توجد أسرة ولا مراتب ولا مياه، لا يمكننا الاغتسال ونقضي حاجتنا في ساحة المركز.

يعطينا الحراس قطعة خبز ومعكرونة أو سردين كل يوم. يمكنك البقاء هناك لمدة تصل إلى ستة أيام.

للمزيد >>>> إعادة افتتاح الحدود البرية بين المغرب وجيبي سبتة ومليلية

أرسل المهاجرون إلى وسط الصحراء دون ماء أو طعام

بعد هذه الفترة، وضعتنا الشرطة في حافلات وأرسلتنا إلى الصحراء. غالبا ما تكون باتجاه زاكورة، بالقرب من الحدود الجزائرية [حوالي 1000 كيلومتر شمال العيون]، لكنها قد تكون أيضا باتجاه بني ملال [أكثر من 200 كيلومتر جنوب الدار البيضاء]. يتركوننا في وسط اللا مكان، على بعد حوالي 10 كيلومترات من المدينة، دون ماء أو طعام. وبالتأكيد يكون هناك أيضا نساء وأطفال.

نضطر أحيانا إلى السير لمدة يومين إلى ثلاثة أيام للوصول إلى أقرب مدينة، وبعد ذلك ندفع أجرة النقل للعودة إلى العيون.

نعود إلى العيون لأننا نريد الذهاب إلى أوروبا، نريد الإبحار إلى جزر الكناري التي تقع على بعد حوالي 90 كيلومترا فقط. يتكلف المرور بين 1500 و2000 يورو".

للمزيد>>>> محاولات العبور من المغرب بازدياد.. العثور على جثة مهاجر على سواحل مليلية الإسبانية

على الرغم من أن المسافة التي تفصل الساحل المغربي عن جزر الكناري لا تزيد عن 100 كيلومتر، إلا أن عبور المحيط الأطلسي خطير للغاية. تجعل التيارات القوية والرياح العاتية والقوارب المحملة بالمهاجرين العبور محفوفا بالمخاطر للغاية وتؤدي إلى غرق القوارب. منذ كانون الثاني/يناير، لقي أكثر من 200 شخص مصرعهم في هذه المنطقة البحرية. وفي العام الماضي، كان هناك ما لا يقل عن 4000 حالة وفاة في المحيط الأطلسي.

توفي صديقي في الأيام الأخيرة أثناء محاولته العبور. أعلم أنه أمر خطير ولكن ليس لدي خيار، سأجرب حظي على أي حال. عائلتي في الوطن تعتمد عليّ، فهم يعيشون في فقر مدقع.

 

للمزيد