الشرطة الفرنسية تجلي آلاف المهاجرين من منطقة بورت دو لا شابيل شمال باريس. الصورة: رويترز
الشرطة الفرنسية تجلي آلاف المهاجرين من منطقة بورت دو لا شابيل شمال باريس. الصورة: رويترز

شهدت العاصمة الفرنسية فجر اليوم عملية إجلاء لمهاجرين، كانوا يقيمون في ظروف صعبة على الطرق وتحت الجسور، نقلوا إثرها إلى مراكز إيواء مؤقتة ريثما يتم النظر بملفات لجوئهم.

قامت الشرطة الفرنسية فجر اليوم بإجلاء مهاجرين كانوا يقيمون في الشارع وتحت الجسور في منطقة "بورت دو لا شابيل" شمال العاصمة باريس.

وشملت عملية الإجلاء التي جرت بسلاسة، خلافا لعمليات سابقة، نقل مهاجرين كانوا يقيمون حول مركز مساعدة أقيم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في المنطقة إلى مراكز إسكان مؤقتة ريثما يتم النظر في ملفات لجوئهم.

وشاركت في عملية الإجلاء حوالي 60 حافلة خصصت لنقل المهاجرين إلى موقعين آخرين في منطقة باريس. وغالبا ما تكون تلك المواقع قاعات رياضية تابعة لمدارس أصبحت متاحة خلال العطلة الصيفية.

نحو 3000 مهاجر

رزان العزة، مستشارة قانونية في أحد مراكز اللجوء التي تشرف عليها جمعية "فرنسا أرض لجوء"، قالت لـ"مهاجر نيوز" أنه تم إجلاء نحو 3000 شخص من منطقة بورت دو لا شابيل إلى مراكز إيواء مؤقتة، إلا أن المستشارة القانونية أكدت أنه "لن يمر أكثر من عشرة أيام قبل أن نعاود ونرى نفس المهاجرين قد عادوا إلى هذه المنطقة".

"في مراكز الاستقبال، يتم النظر في ملفات لجوئهم، من يقبل منهم غالبا ما يتم تحويله إلى مناطق أخرى غير باريس. معظم هؤلاء المهاجرين يريدون البقاء في باريس، ما يحذوهم إلى الهرب من مراكز الاستقبال والعودة إلى هذه المنطقة، بمعنى آخر إلى الشارع".

لا ترى العزة أي سبيل إلى منع ظاهرة عودة المهاجرين إلى الشارع إلا باعتماد سياسة بناء مراكز لجوء ثابتة لهم، الأمر الذي تبدو "السلطات الفرنسية غير مقبلة عليه، ربما خوفا من تشجيع مهاجرين آخرين على القدوم إلى فرنسا وبالتالي طلب اللجوء".

بالنسبة للمهاجرين، تعتبر منطقة "بورت دو لا شابيل" استراتيجية لوجود مركز تقديم لجوء فيها وقربها من الطريق السريع الدائري الذي يحيط بباريس، وبعدها نسبيا عن مراكز الشرطة وحفظ النظام. وتقول رزان "بطبيعة الحال تعود المهاجرون على المكان ونسجوا فيه علاقات اجتماعية تعيدهم تلقائيا إليه".




عملية إجلاء سلسلة

وعملية الإجلاء هذه هي الرابعة والثلاثين في باريس خلال السنتين الماضيتين. والعملية السابقة كانت في 9 أيار/مايو الماضي عندما أجلي أكثر من 1600 شخص من نفس المنطقة.

وقال عمال الإغاثة الذين كانوا متواجدين خلال عملية الإجلاء أن نحو 200 مهاجر إضافيين كانوا يأتون إلى المنطقة أسبوعيا مؤخرا، ما أثار مخاوف أمنية وصحية وتسبب بتوترات مع الأهالي.

وأضافت رزان "عملية الإجلاء هذه المرة جرت بسلاسة وسلام، كما كان هناك تواجد للمؤسسات الإنسانية والإغاثية لمساعدة المهاجرين على الإجلاء، إضافة إلى وجود مترجمين سهلوا عملية التواصل بين قوات الأمن والمهاجرين وخففوا من توترهم وخوفهم من الترحيل النهائي".

الشرطة الفرنسية تجلي آلاف المهاجرين من شمال العاصمة

ارتفاع بنسبة المهاجرين في باريس بعد إغلاق مخيم كاليه

كان المهاجرون الذين تم إجلاؤهم اليوم من جنسيات متعددة، أغلبهم من أفغانستان والسودان وإريتريا.

وأصبحت باريس نقطة تجمع للمهاجرين بعد إغلاق ما كان يعرف بمخيم "الغابة" قرب كاليه شمال فرنسا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وهو مخيم عشوائي كان يعيش فيه الآلاف ممن يتحينون الفرص للدخول إلى بريطانيا.

وبدأ تدفق المهاجرين على أوروبا في 2015 وكان يتركز على اليونان، حيث كان يصل مئات آلاف الأشخاص، غالبيتهم من الفارين من الحرب والفقر من الشرق الأوسط وأفغانستان، بعد عبورهم تركيا.

وتراجعت الأزمة في 2016 بموجب اتفاق أوروبي مع تركيا التزمت فيه أنقرة بمراقبة الهجرة غير الشرعية مقابل مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي.

وتجدد تدفق المهاجرين هذا العام على الشواطئ الأوروبية عبر البحر المتوسط، معظمهم قادمون من دول أفريقية جنوب الصحراء.

 

للمزيد