مخيم عشوائي في أوبرفيلييه شمال باريس. أرشيف
مخيم عشوائي في أوبرفيلييه شمال باريس. أرشيف

في تقرير جديد صادر عنه، أشار مركز الإحصاء الأوروبي إلى ارتفاع كبير بأعداد المهاجرين المقيمين بشكل غير شرعي في دول الاتحاد في 2021. التقرير أورد أن السوريين تصدروا تلك اللائحة، يليهم الجزائريون والأفغان. أما على صعيد الدول، فاحتلت فرنسا المرتبة الأولى على مستوى الدول الأكثر استقبالا لتلك الفئة.

أصدر مركز الإحصاء الأوروبي "يوروستات" تقريرا تحدث فيه عن ارتفاع كبير بأعداد المهاجرين المقيمين في دول الاتحاد بشكل غير شرعي في 2021.

التقرير أورد أنه خلال 2021، سجل وجود أكثر من 680 ألفا من خارج الاتحاد يعيشون بدول الاتحاد بشكل غير قانوني، وهذا الرقم سجل ارتفاعا بنسبة 22% عن نظيره الذي تم تسجيله في 2020.

وفقا للتقرير، تتصدر فرنسا قائمة الدول التي تستقبل العدد الأكبر من هؤلاء (215,200)، بارتفاع بلغت نسبته 107% مقارنة بـ2020، تليها المجر (134,100) ثم ألمانيا (120,300).


وقال التقرير إن المهاجرين السوريين تصدروا تلك الفئة، حيث تم تسجيل وجود نحو 80 ألفا منهم موزعين على دول الاتحاد، يليهم الجزائريون (56,800) والأفغان (52,800).

الأزمة الأفغانية والظروف المأساوية في الشرق الأوسط

مهاجر نيوز اتصل بالمحامي المتخصص بقضايا اللجوء في فرنسا والكاتب السياسي زايد العظم للحديث عن تلك الأرقام حيث قال "هناك أسباب مباشرة متنوعة لتلك الزيادة، خاصة إذا ما أخذنا الأزمة الأفغانية وما حصل بعد سيطرة طالبان على البلاد، والأوضاع الكارثية في دول الشرق الأوسط من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية. أيضا، فيما يتعلق بالسوريين، هناك الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها في دول الجوار والتضييقات الدائمة عليهم، كما يحصل في لبنان وتركيا والأردن على سبيل المثال".

للمزيد>>> رفض المشاركة في عمليات الإنقاذ وظروف معيشية صعبة في مراكز الاستقبال.. تقرير يتحدث عن سياسات مالطا حيال اللجوء والهجرة

العظم أورد أنه خلال العامين الماضيين، أغلقت أوروبا حدودها نتيجة تبعات الجائحة، "وهذا بالضرورة أثر على أعداد المهاجرين الوافدين إليها. لكن اليوم مع عودة الحياة إلى مساراتها الطبيعية، أرى أن الارتفاع بنسب المهاجرين غير النظاميين، سواء الموجودين أصلا أو الوافدين، طبيعي جدا. كما أرى أن نسبة الـ22% التي خصها التقرير للمهاجرين السوريين منطقية جدا، فأنا أعتقد أن الأرقام أعلى من ذلك".

وتحدث الكاتب السياسي عن ضرورة قيام أوروبا بمراجعة جدية لأنظمة وسياسات اللجوء والهجرة لديها، "إذ من الظلم الكبير أن يضطر طالب لجوء رفض طلبه للعيش في فرنسا مثلا، مجبر، لأنه لا يمكن إعادته إلى بلده الأم. أيضا، بات من غير المقبول أن يضطر طالبو اللجوء للانتظار لفترات طويلة للحصول على إجابات حيال طلباتهم".

ضرورة اعتماد نظام لجوء جديد وإلغاء دبلن

وأضاف "دورات الاندماج باتت شبه معدومة، ودورات اللغة شحيحة أيضا، ويمنع عليهم العمل أثناء انتظار إجابات على ملفاتهم، كل هذا يضع طالبي اللجوء في خانة المتلقي السلبي، أي أنهم يبدأون بفقدان نشاطهم وأملهم رويدا رويدا. هذا النظام يساهم بخلق شخصية اللاجئ العالة على المجتمع، وهذه تماما الصورة التي يريد طالبو اللجوء بمعظمهم أن يكسروها".

للمزيد>>> موقع بناء القرية الأولمبية شمال باريس.. انتهاكات جمة بحق عمال مهاجرين

وبالعودة إلى آليات منح اللجوء، يشدد العظم على أنها "بطيئة للغاية. في 2021 وصل الكثير من السوريين واللبنانيين إلى فرنسا. حتى الآن هناك من ينتظر منهم قرارا بشأن طلبات لجوئهم. هؤلاء بطبيعة الحال سيضافون إلى الأرقام المتزايدة للمهاجرين المقيمين بأوروبا بشكل غير شرعي. لكن في هذه الحالة، هل هم المخطئون؟".

وختم المحامي حديثه لمهاجر نيوز قائلا "هناك حاجة ملحة لنظام لجوء جديد وتوزيع عادل للاجئين على كافة الدول الأوروبية. كما أنه يجب إلغاء نظام دبلن المجحف بحق طالبي اللجوء، إذ لمَ على من رفض طلبه في إيطاليا أن يقبل عدم قدرته على إعادة الكرّة في فرنسا مثلا؟ ولمَ على المهاجرين انتظار سنوات طويلة قيمة من أعمارهم ريثما تكسر بصمتهم في البلد الأوروبي الأول الذي وصلوا له؟".

 

للمزيد