يصطف المهاجرون للحصول على وجبة إفطار توزعها إحدى الجمعيات في غراند سانت. المصدر: مهدي شبيل / مهاجر نيوز
يصطف المهاجرون للحصول على وجبة إفطار توزعها إحدى الجمعيات في غراند سانت. المصدر: مهدي شبيل / مهاجر نيوز

أصيب مهاجران يوم الأحد 22 أيار/مايو خلال "تبادل لإطلاق النار" في مخيم غراند سانت للمهاجرين شمال فرنسا، بحسب ما أفادت المحافظة والجمعيات العاملة في المنطقة القريبة من دونكيرك. وفتحت المحافظة تحقيقا في الحادثة، دون تحديد خطورة الإصابات التي تعرض لها المهاجران. وبحسب إحدى المتطوعات التي تعمل في المنطقة منذ 10 سنوات، فإنها " المرة الأولى التي تتعرض لمثل هذا الموقف".

وقعت الحادثة ظهر الأحد بينما كان متطوعون يوزعون وجبات ساخنة على مهاجرين يعيشون في "ظروف صعبة بدون ماء"، في مخيم غراند سانت (شمال) الذي يؤوي ما يقرب من 500 شخص. 

كيف حصل إطلاق النار؟

كلوديت هانيبيك، عضوة في جمعية "أدرا" ورئيسة الفرع المحلي لهذه الجمعية، كانت حاضرة وقت الحادث وروت لمهاجر نيوز بعض الوقائع: "حدث ذلك بين الساعة 1:30 ظهرا و 1:45. كنت بعيدة عن مدخل مخيم غراند سانت كنت في الطرف الآخر من المخيم عندما سمعت أول تبادل لإطلاق النار". في ذلك الوقت، لم تكن كلوديت والمتطوعون الآخرون يفكرون في تبادل لإطلاق النار، بل "مفرقعات نارية" أو "محركات دراجات نارية". 

"رأينا المهاجرين وقد بدأوا في الركض مذعورين تماما، أدركنا أن صوت المفرقعات النارية كان بمثابة إطلاق نار... كان مثل بندقية رشاش كلاشنكوف، ألقيت بنفسي على الأرض"، كما تقول المتطوعة كلوديت. 

للمزيد>>> مهاجرون يقاضون بلدية غراند سانت.. "نريد أن نثبت أن عمليات الطرد غير قانونية"

وبحسب ما ذكرت، فإن الطلقات النارية أطلقت على ثلاث مراحل، وجاءت من الكثبان الرملية باتجاه مدخل المخيم، "كان الأمر عنيفا للغاية. كنا في الميدان لمدة 10 سنوات، ولم أتعرض لمثل هذا الوقف من قبل". 

تتابع كلوديت قائلة "إجمالاً، استمر إطلاق النار دقيقة واحدة على ما أعتقد. زخات نارية من أسلحة آلية، بضع ثوان من الهدوء، زخات نارية ثانية، بضع ثوان من الهدوء، وزخات أخرى". 

تمكن أعضاء الجمعيات المتواجدين عند مدخل المخيم من الاحتماء خلف المركبات. أما كلوديت والآخرين، الواقعين على بعد 800 متر، فقد تمكنوا من الاستلقاء على الأرض فقط لتجنب الرصاص الطائش.

 "إصابة مهاجر في ذراعه" وإصابة آخر " في البطن"

رأت كلوديت أول شخص مصاب يقترب منها، "لقد أصيب في ذراعه. كان بإمكانه المشي لكنه كان ينزف. اتصلنا بالإسعاف ثم بالشرطة. ثم وصل رجل آخر مصاب بعد ثوان، تم نقل كردي عراقي في غطاء من قبل أشخاص آخرين، وقد أصيب برصاصة في بطنه، على ما أعتقد ، كان في حالة سيئة". 

أسلحة نارية آلية

وأدى "تبادل إطلاق النار" إلى فتح تحقيق، وفق ما أشارت إليه محافظة الشمال، دون تحديد خطورة الإصابات التي تعرض لها المهاجران. وقالت السلطات "بناء على طلب المحافظ، تم إرسال تعزيزات أمنية إلى مكان الحادث لدعم الموظفين المحليين".  

وبحسب فرع غراند سانت من جمعية "أدرا" وجمعية "يوتوبيا 56"، "كان هناك إطلاق لأعيرة نارية منذ يوم الخميس على الأقل" في هذا المخيم، حيث تم إدخال "ثلاثة أشخاص على الأقل" إلى المستشفى في الأيام الأخيرة.  

تقول كلوديت إطلاق النار بشكل عام "يحدث في الليل ونسمعه من بعيد". "هذه المرة لم نر من أطلق النار، لكن ذلك كان يحدث بالقرب منا وفي منتصف النهار!". حتى المتطوعة مندهشة من النتائج وقالت: "بالنظر إلى إطلاق النار، أنا مندهشة من عدم وجود المزيد من الإصابات". 

"تصفية حسابات بين المهربين" 

تقول كلير ميلو العاملة في جمعية "سلام"، إن وصول العديد من المهاجرين في الأشهر الأخيرة ومن جنسيات مختلفة أدى إلى اندلاع توترات. تتابع المتطوعة "لقد اعتدنا على مخيم تقطنه أغلبية كردية، لكننا نلاحظ الآن وجود العديد من الجنسيات، كويتيون وأفارقة وبنغال.. ربما من أجل الوصول إلى إنكلترا"، وتقول: "لعل ما حدث هو تصفية حسابات مرتبطة بحرب للمهربين من جنسيات مختلفة". وتضيف أعتقد أن "الجمعيات العاملة ليست المستهدفة". 

للمزيد>>> "حلقة مفرغة".. تفكيك مخيم غراند سانت شمال فرنسا

بحسب الجمعيات العاملة في منطقة غراند سانت، يبلغ عدد المهاجرين ما بين 300 و500 شخص. وتسعى الغالبية العظمى منهم للانتقال والسفر إلى إنكلترا. في الأيام الأخيرة، أبلغت المحافظة البحرية للمانش وبحر الشمال عن عمليات إنقاذ متعددة من قبل قوارب للمهاجرين الذين يواجهون صعوبات، حيث تم إنقاذ 69 شخصا وإعادتهم إلى الساحل الفرنسي من الأربعاء إلى الخميس. 

 

للمزيد