صورة من مخيمات شمال غرب سوريا من حساب الدفاع المدني @SyriaCivilDef
صورة من مخيمات شمال غرب سوريا من حساب الدفاع المدني @SyriaCivilDef

فيما يحتل الحديث عن إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم الأوساط التركية، تتزايد المخاوف لدى ملايين الشباب والعائلات المقيمة في الدولة الجارة من العودة إلى شمال سوريا. الرئيس أردوغان وعد بإعادة مليون سوري إلى تلك المنطقة التي يصنفها "آمنة"، رغم الشكوك حيال إمكانية تنفيذ تلك الخطة، لا سيما وأن الوضع الأمني لا يزال غير مستقر وافتقار التجمعات السكنية للبنى التحتية.

تتوالى تصريحات المسؤولين الأتراك حول إعادة السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي لا يعتبر مفاجئا أو جديدا. فمنذ العام 2019، تسعى السلطات التركية إلى الضغط على اللاجئين من أجل العودة إلى مناطق شمال سوريا. لكن إعلان أردوغان الأخير عن نيته إعادة مليون سوري إلى بلادهم، بثّ الرعب في نفوس الكثيرين ممن لجأوا إلى الدولة الجارة، بعدما فقدوا منازلهم جراء قصف النظام السوري وحليفه الروسي أو كانت حياتهم مهددة بالخطر لأسباب عدة.

ومن أجل تطبيق تلك الخطة المعلنة على أرض الواقع، توجه وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إلى مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، حيث أكد أن 100 ألف منزل على الأقل سيكون جاهزا بحلول نهاية العام 2022.


مليون سوري مهدد بالترحيل

ورغم تصريحات أردوغان بأن تركيا "لن تجبر" اللاجئين السوريين على العودة و"لن تلقي بهم في أحضان القتلة"، لكنه وعد في مطلع أيار/مايو الجاري باستحداث ملاجئ وبنى تحتية (مدارس ومستشفيات) مناسبة لهذه الغاية في شمال غرب سوريا، حيث تنشر أنقرة قواتها منذ عام 2016.

وخلال افتتاح صويلو أحد مشاريع الإسكان في بلدة الكمونة شمال إدلب في 3 أيار/مايو الجاري، كشف أردوغان في رسالة مصورة عن تحضير أنقرة لمشروع يتيح العودة الطوعية لمليون سوري إلى بلادهم. ولفت إلى أن نحو 500 ألف سوري عادوا إلى المناطق الآمنة (منذ العام 2016)، لا سيما أعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، وستنفذ تلك الخطة بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق.

تأتي التطورات الجديدة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها البلاد، إضافة إلى اقتراب الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في حزيران/يونيو 2023 والضغوط المتزايدة من قبل الأحزاب المعارضة، إذ يتعهد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بإعادة السوريين خلال عامين في حال فوزه بانتخابات 2023.


للمزيد>>> "اعتقدنا أننا سنذهب إلى اليونان".. أفغان وجدوا أنفسهم مرحّلين من تركيا إلى سوريا

خطة قابلة للتطبيق؟

يتساءل الشاب السوري أحمد المقيم في مخيم أطمة عن مدى إمكانية استقبال تلك المنطقة مليون سوري إضافي، ويقول خلال حديثه مع مهاجرنيوز "نحن نعيش في خيام قماشية تغزوها الأمطار في الشتاء وتحتبس بها أشعة الشمس الحارقة في الصيف، عدا عن انعدام النظافة وسوء الطرق.. فهل سيكون مصير مليون سوري مرحّل من تركيا مماثلا لنا؟".


وتحدث ناشطون محليون عن الظروف السيئة في تجمعات منازل الطوب المشيدة حديثا، وافتقارهم إلى الكهرباء والمياه ووسائل إزالة النفايات وغيرها من الخدمات الأساسية، إضافة إلى مواقع تلك المجمعات البعيدة عن مراكز المدن، والتي تفتقر حتى إلى وجود طرق جيدة تؤدي إليها. لكن هذه المنازل المؤقتة التي أشرف على بنائها عدد من المنظمات المحلية السورية والتركية تهدف إلى نقل سكان المخيمات إليها، وليس وضع اللاجئين السوريين العائدين من تركيا فيها.


لكن ذلك يثير شكوك البعض، إذ يعتبر الناشط أحمد البالغ من العمر 32 عاما أن أردوغان "لا يكترث حقا بجودة المساكن التي سيرسل إليها المهاجرين، فكل ما يهمه هو استغلال السوريين كورقة ضغط، والحرص على استمالة الناخبين لربح الانتخابات وتهدئة الأصوات المعارضة".

تحديات أمنية

وكشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أول أمس الإثنين، أن بلاده ستشرع قريبا باستكمال إنشاء المناطق الآمنة شمال سوريا. وقال عقب ترؤسه اجتماع الحكومة في المجمع الرئاسي بأنقرة "سنبدأ قريبا باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء مناطق آمنة على عمق 30 كيلومترا، على طول حدودنا الجنوبية (مع سوريا)".

لكن الشمال السوري ليس آمنا تماما، فهو لا يزال عرضة للقصف من الطيران الروسي وقوات النظام السوري، كما تخضع إدلب وبعض محيطها لسيطرة فصيل "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) الذي يفرض قوانينه الصارمة، عدا عن الأوضاع الأمنية غير المستقرة في مناطق عدة لا سيما في ريف حلب الشمالي.

سوريون في تركيا يعيشون تحت الخوف

بحسب وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، بلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا الحاصلين على “الحماية المؤقتة” نحو ثلاثة ملايين و762 ألفا. وقال إن سلطات بلاده رحّلت أكثر من 19 ألف شخص منذ 2016 لأسباب أمنية.

كما يتحدث سوريون عن توقيعهم على أوراق "عودة طوعية" لا يعلمون مفادها، وعن إعادتهم بشكل قسري إلى سوريا.

فاطمة إبراهيم، لاجئة سورية في تركيا، تحدثت لوكالة الأنباء الفرنسية عن الضغوط التي يتعرض لها السوريون في تركيا والخوف الدائم الذي يعيشونه مع تنامي الخطاب العنصري ضد اللاجئين، وقالت "يدفع لنا أصحاب العمل أقل، لذلك ينزعج السكان المحليون، ويلوموننا على قبول أجر أقل من أجورهم (...). في بعض الأحيان نسمع من السكان المحليين أننا تسببنا لهم في فقدان وظائفهم ويقولون لنا 'سوريا أفضل الآن، لماذا لا تعودون؟ كل شيء يصبح باهظ الثمن بسببكم'. هذا يجعلني أشعر بالسوء".

وختمت حديثها قائلة "لن أعود أبدا. إما أن أبقى هنا أو أهرب إلى أوروبا. ليس هناك خيار ثالث".

ومنذ بداية العام الحالي، رحلت السلطات أكثر من 28 ألف مهاجر من جنسيات مختلفة، لا سيما من سوريا وأفغانستان وباكستان. وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ارتفع عدد المرحلين بنسبة تبلغ 70%.

 

للمزيد