إحدى رحلات إعادة التوطين التي تقوم بها مفوضية اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية من ليبيا. الصورة من حساب منظمة الهجرة على فيسبوك
إحدى رحلات إعادة التوطين التي تقوم بها مفوضية اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية من ليبيا. الصورة من حساب منظمة الهجرة على فيسبوك

تكثر الأحاديث والمعلومات والإحداثيات حول أوضاع المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا. فبين مراكز الاحتجاز والوقوع ضحايا لشبكات الإتجار بالبشر، يتربص بطالبي اللجوء "قلق ويأس معنوي" وهم ينتظرون تحديد مقابلات لهم بشأن طلبات إعادة توطينهم من قبل مفوضية اللاجئين. المفوضية سبق وأن صرحت بأن معالجة تلك الطلبات تحتاج للكثير من الوقت، فضلا عن موافقة البلدان المعنية ببرامج إعادة التوطين. لكن وبدافع اليأس، يبحث طالبو اللجوء عن وسائل قد تساعدهم بتسريع البت بطلباتهم، وهنا يوقع بهم أشخاص أو شبكات، يوهمونهم بقدرتهم على تحريك ملفاتهم وتأمين الموافقة على إعادة توطينهم مقابل مبالغ مالية. المفوضية نفت ذلك الموضوع جملة وتفصيلا، مشيرة إلى أن جميع خدماتها مجانية وبأنها لا تتسامح مطلقا مع عمليات الاحتيال والفساد التي قد تحدث باسمها.

"إذا أردتم تحريك ملفكم في المفوضية تواصلوا معنا على الخاص"، "خدمة تحريك الملف لدي مفوضية اللاجئين في ليبيا. النتيجة مضمونة وإعادة التوطين أكيدة"، " تنبيه هام للأخوه والأخوات اللاجئين... تحريك الملف من مكتب الأمم وبتيجي الموافقه على البلد التي تقيمون بها وبيتم تحديد المقابلات الخاصة بالتوطين... للتفاصيل تواصلوا معنا".

ما سبق عبارة عن تعليقات نشرها أصحابها على عدد من صفحات فيسبوك في ليبيا، استهدفوا من خلالها المهاجرين وطالبي اللجوء أصحاب الملفات لدى مفوضية اللاجئين. أصحاب التعليقات يعدون المهاجرين بتحريك ملفاتهم لدى مكاتب المفوضية في ليبيا، وتسهيل عملية إعادة توطينهم خارجها بسهولة وسرعة، لكن مقابل بدل مادي.

للمزيد>>> لجنة تقصي حقائق أممية: وضع المهاجرين في ليبيا "مريع جدا جدا"

وليقنعوا ضحاياهم، ينتحلون صفات موظفين لدى المفوضية في ليبيا، ويتحدثوا بتفاصيل قد تخدع المهاجرين وتوهمهم بأنهم يخاطبون موظفين حقيقيين.

"1,200 دولار أمريكي مقابل الموافقة على إعادة التوطين!"

أسماء، لاجئة فلسطينية من مواليد ليبيا، تقيم مع أطفالها في طرابلس. غادر أهلها في 2014 إلى ألمانيا وبقيت هي مع زوجها في ليبيا.

لاحقا، انفصلت أسماء عن زوجها، وتركها وحيدة مع ثلاثة أولاد. حاولت الذهاب إلى أهلها في ألمانيا لكن تأشيرتها رفضت عدة مرات. كونها أصلا لاجئة تسجلت لدى مفوضية اللاجئين، بانتظار أن يتم تحريك ملفها المتعلق بطلب إعادة التوطين.

"الانتظار في ليبيا صعب" تقول أسماء، "خاصة لامرأة بوضعي. حاول أهلي في ألمانيا طلب لم شمل لي ولأولادي، لكن السلطات هناك أبلغتهم بأن الموضوع معقد جدا لحملة وثائق اللجوء الفلسطينية".

لم يعد أمام الأم الوحيدة إلا أن تطلب إعادة التوطين. تقدمت بطلب لدى مفوضية اللاجئين في ليبيا مطلع العام الجاري، ومن حينها أصبحت مهتمة بأخبار المفوضية وطلبات اللجوء. "بدأت أتابع عبر وسائل التواصل مجموعات متخصصة بطلبات اللجوء وأخبار مفوضية اللاجئين. هناك من يشاركون معلومات مفيدة عبر تلك المجموعات. أحد الأعضاء السودانيين أعطاني رقم هاتف شخص قال إنه موظف في المفوضية ويمكنه المساعدة بتحريك الملفات. اتصلت به مباشرة وأعطيته كافة التفاصيل، لأتفاجأ بطلبه مني مبلغ 1,200 دولار أمريكي مقابل تحريك الملف. قال لي إن النتيجة مضمونة وإعادة التوطين أكيدة".

صورة للرسائل المتبادلة بين طالبة اللجوء وأحد الأشخاص ادعى أنه موظف في مفوضية اللاجئين
صورة للرسائل المتبادلة بين طالبة اللجوء وأحد الأشخاص ادعى أنه موظف في مفوضية اللاجئين


لم تتجاوب أسماء وفضلت الانتظار، اتصلت بمكتب المفوضية لتسأل عن ملفها، وكالعادة طلبوا منها انتظار اتصال هاتفي من قبلهم لتحديد موعد المقابلة. لكن الانتظار فضاء مظلم ومقلق، لم تطق أسماء احتماله.

"قبل عدة أيام، وجدت امرأة قد وضعت تعليقا على صفحة خاصة باللجوء في ليبيا، قالت فيه إن من يود أن يتم تحريك ملفه لدى المفوضية فليتصل بي على الخاص. مباشرة أرسلت لها رسالة بشأن تحريك الملف، قالت لي إن الموضوع مضمون ويحتاج مبلغ 1,200 دولار أمريكي. وعندما قلت لها إن خدمات المفوضية مجانية وإنها من المفترض أن تقدم تلك الخدمات للناس كونها موظفة، استهزأت بي وبرأيي وقالت لي أن أنتظر سنوات ريثما يأتيني رد على طلبي".

"دفعت المال ومازلت أنتظر"

أسماء ليست الحالة الوحيدة التي تواصلت مع مهاجر نيوز بشأن أحداث مشابهة. معتصم، مهاجر سوداني مقيم في ليبيا منذ ثلاث سنوات، تقدم بطلب إعادة توطين قبل سنتين وما زال ينتظر تحديد موعد للمقابلة الأولية.

معتصم اتصل بمهاجر نيوز وتحدث عن أشخاص، ادعوا أنهم موظفون لدى المفوضية في ليبيا، "قالوا لي إن إعادة التوطين مضمونة، كل ما علي فعله هو تزويدهم برقم ملفي وبمبلغ 1,500 دولار. من كان يتواصل معي كان مقنعا للغاية ولجوجا. وافقت ودفعت المال، ومازلت أنتظر حتى الآن".

الجزء الثاني من الرسالة ويظهر طلب منتحل صفة تمثيل المفوضية مبلغا ماليا من طالبة اللجوء
الجزء الثاني من الرسالة ويظهر طلب منتحل صفة تمثيل المفوضية مبلغا ماليا من طالبة اللجوء


هؤلاء تواصلوا مع معتصم عبر وسائل التواصل أيضا، تحديدا عبر الفيسبوك. في غالب الأحيان يتحدثون عن قوانين وسياسات اللجوء العامة، منتحلين صفات موظفين لدى مفوضية اللاجئين.

"خدماتنا مجانية ولا تسامح مع عمليات الاحتيال والفساد بتاتا"

كارولين غلوك، الناطقة باسم المفوضية في ليبيا، اعتبرت في اتصال هاتفي مع مهاجر نيوز أن ادعاء أي شخص بقدرته على تحريك ملفات طالبي اللجوء لدى مكاتب المفوضية في ليبيا مقابل بدل مالي، أمر غير قانوني بتاتا. مؤكدة أن المفوضية وموظفيها لا يتقاضون أي مبالغ مالية من طالبي اللجوء.

للمزيد>>> سجن "المايا" غرب طرابلس.. آلاف ينتظرون من ينظر بحالهم بينهم نساء وأطفال

وفي رد رسالة إلكترونية، قالت غلوك "لا تتسامح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مطلقا مع عمليات الاحتيال والفساد. جميع خدماتنا مجانية، ونحرص على إبراز ذلك بشكل علني وواضح من خلال الملصقات والمنشورات الموجودة في جميع مبانينا وعلى صفحاتنا الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي".

غلوك دعت اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء على الإبلاغ فورا عن أي حالات احتيال أو فساد وقعوا ضحايا لها، مؤكدة أن تلك الإبلاغات والشكاوى "سيتم التعامل معها بسرية تامة... فقط كبار موظفي المفوضية في ليبيا لديهم الحق في الاطلاع على صندوق الشكاوى، التي يتم معالجتها بسرية تامة".

وأرفقت الناطقة باسم المنظمة الأممية رسالتها بآليات وعناوين يمكن إرسال تلك الشكاوى عبرها.

·      من خلال صناديق الشكاوى التابعة للمفوضية في مكتب التسجيل التابع للمفوضية في السراج ، طرابلس.

·      عبر البريد الإلكتروني lbytrcompbox@unhcr.org

·      عبر رقم الفاكس الخاص بمكتب المحقق العام للمفوضية في جنيف 0041227397380

·      عبر الهاتف الخاص بمكتب المحقق العام للمفوضية في جنيف 0041227398844

·      عبر البريد الإلكتروني الخاص بمكتب المحقق العام للمفوضية في جنيف inspector@unhcr.org

·      عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالمفوضية https://www.unhcr.org/php/complaints.php

 

للمزيد