الشرطة البلغارية على الحدود مع تركيا. الصورة: Getty Images
الشرطة البلغارية على الحدود مع تركيا. الصورة: Getty Images

إذلال وعنف وإهانة، ممارسات يتعرض لها المهاجرون الساعون للوصول إلى دولة آمنة أثناء محاولتهم عبور الحدود من تركيا إلى بلغاريا العضو في الاتحاد الأوروبي، على يد قوات حرس الحدود البلغاري، بحسب ما وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير جديد نشرته اليوم الخميس.

شهادات جديدة صادمة وردت في تقرير نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الخميس 26 أيار/ مايو، تناولت فيه قصص مجموعات مختلفة من مهاجرين أجرت معهم مقابلات على مدى ستة أشهر بين تشرين الثاني/نوفمبر 2021 وشهر نيسان/ أبريل الماضي.

الإفادات التي جمعتها المنظمة غير الحكومية تشترك جميعها بتعرض المهاجرين للعنف بأشكال مختلفة، قبل أن تنفذ قوات حرس الحدود عمليات صد لهؤلاء الأشخاص وتعيدهم إلى الجانب التركي دون إعطائهم فرصة لتقديم طلب اللجوء، الأمر الذي يخالف القوانين الأوروبية والدولية.

تعد بلغاريا أفقر عضو في الاتحاد الأوروبي، ولم تستقبل أعدادا كبيرة من المهاجرين، حيث غالباً ما يعتبرها المهاجرون مجرد محطة عبور. ومع ذلك، تعاملت الدولة مع قضية الهجرة على أنها "قضية أمنية".

للمزيد>>> حرس الحدود البلغاري يعيد 80 مهاجراً "نصف عراة" إلى تركيا

كلاب بوليسية

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات البلغارية تقوم بـ"ضرب وسرقة وتجريد ممتلكات" المهاجرين، إضافة إلى "استخدام الكلاب البوليسية لمهاجمة الأفغان وغيرهم من طالبي اللجوء والمهاجرين، ثم تعيدهم إلى تركيا دون أي مقابلة رسمية أو إجراءات لجوء".


استخدام الكلاب البوليسية بات أمرا شائعا من قبل حرس الحدود بحسب شهادات المهاجرين، إذ روى شاب عبر الحدود شهر نيسان/أبريل الماضي برفقة 25 شخصا آخرين، ما تعرضوا له من عنف على الحدود قائلا "أطلقت الشرطة كلبا على رجل كان في مجموعتنا... رغم أنه كان يتوسل لهم باللغة البلغارية أن يوقفوا الكلب، رأينا كيف الكلب كان يعضه ويداه تنزفان... ومن ثم كانت الشرطة تخيف الشخص نفسه بالكلب، إذ يتظاهر أحد العناصر بأنه سيعيد إطلاق الكلب عليه مرة أخرى".

التوجيهات الأخيرة الصادرة عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) يوصي بتدريب كلاب الشرطة وإبقائها تحت السيطرة لا سيما عندما تكون خارج القيد، لأنه من الممكن أن "تسبب عضات الكلاب إصابات خطيرة على مدى الحياة".

عنف مفرط

قال شاب أفغاني يبلغ من العمر 21 عاما إنه حاول العبور إلى بلغاريا من تركيا مع أربعة رجال آخرين. ضاع هو ومجموعته بعد أن ساروا لمدة يوم وليلة، وتوجهوا في النهاية إلى مركز الشرطة في إحدى القرى. قال إنه كان هناك شرطي واحد اتصل على الفور بالدعم. قال إن رجال الشرطة، وكلهم يرتدون زيا أزرقا داكن، "ضربوه هو وأصدقائه وسرقوا أموالهم وحقائبهم". ومن ثم "اقتادتهم الشرطة إلى السياج الفاصل بين الحدود البلغارية والتركية وأجبرتهم على خلع ملابسهم وأحذيتهم واستمروا في الضرب. دمَّت الشرطة أنفه وضربته على وجهه بشدة لدرجة أنه فقد البصر بإحدى عينيه مؤقتا. وأثناء الضرب، دفعته الشرطة في خندق، ما أدى إلى كسر في رسغيه".

وكانت وكالة الأنباء التركية "أناضول"، قالت الشهر الماضي إن السلطات التركية في ولاية "قرقلار إيلي" نقلت 4 مهاجرين (ثلاثة فلسطينيين ومغربي) إلى المستشفى جراء تعرضهم للضرب على الحدود البلغارية شمال غرب البلاد.

وفي نيسان/أبريل الماضي، صرح مصدر أمني تركي، بأن نحو 84 مهاجرا غير نظامي عادوا "نصف عراة" إلى الحدود التركية قادمين من بلغاريا، مضيفاً أنهم اتهموا قوات حرس الحدود البلغاري بإعادتهم قسراً وتجريدهم من ملابسهم.

كانت لحظة مروعة. كانت النساء تصرخ

وورد في شهادة أخرى، "كانوا يركلوننا مثل كرة القدم ... ركلوني على كل جزء من جسدي، وكنت قادرا فقط على حماية رأسي". كما أن الشرطة البلغارية تعاملت "بعنف" مع النساء، وكان عناصر رجال يفتشون النساء غير آبهين بطلبات النساء بأن يتوقفوا عن لمس أجسادهن.

وتحدث مهاجرنيوز مع مهاجر من الكاميرون قال إنه حاول عبور الحدود البلغارية الشهر الماضي برفقة ثلاثة رجال جزائريين وامرأتين جزائريتين وامرأة من هايتي، لكن حرس الحدود ألقى القبض عليهم في قرية Golyam Dervent الحدودية واعتدى على النساء، "جرّدت الشرطة النساء من ملابسهن بالكامل. واحداً تلو الآخر، اعتدى عليهن حرس الحدود أمام أعيننا. كانت بعض النساء برفقة أزواجهن الذين لم يتمكنوا من فعل أي شيء. كان الحرس يمسك بمصباح يوجه ضوءه إلى أعيننا لذا لم نتمكن من الرؤية جيدا ولكننا سمعنا صراخا وأنينا".

الشاب الكاميروني نارسيس
الشاب الكاميروني نارسيس


أكمل الشاب الكاميروني نارسيس قائلا، "كانت لحظة مروعة. كانت النساء تصرخ ولا يمكن عمل شيء. كان الرجل يصوب مسدسه نحونا. لم أكن أتوقع تجربة ذلك في قلب أوروبا".

بعد ذلك، قال نارسيس إن الشرطة البلغارية أعادتهم قسرا إلى تركيا، "يجب أن أغادر تركيا. لا أشعر بالأمان هنا".

مطالبات بوقف العنف

تطالب ميشيل راندهاوا، مسؤولة حقوق اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش، الاتحاد الأوروبي بأن يضمن أن "توقف بلغاريا على الفور عمليات الإعادة غير القانونية وغير الإنسانية على حدودها، وأن يسمح لطالبي اللجوء بالوصول إلى إجراءات لجوء عادلة".

في نهاية عام 2021، أفادت لجنة هلسنكي البلغارية بوجود 2,513 عملية صد على حدود بلغاريا، شملت حوالي 44 ألف شخص.

وتطالب المنظمة الحقوقية "محاسبة المسؤولين الذين يسيئون معاملة المهاجرين وضمان المعاملة العادلة، وإتاحة الوصول إلى إجراءات اللجوء لكل من يطلبها". كما تنادي المؤسسات الأوروبية بالتحرك الفوري من أجل "إنشاء آلية مراقبة حدودية مستقلة لرصد انتهاكات حقوق الإنسان على الحدود البلغارية التركية والإبلاغ عنها. ويجب على فرونتكس أن تحقق داخليا في جميع مزاعم الفشل في منع عمليات الإعادة غير القانونية للمهاجرين، وأن توفر قدرا أكبر من الشفافية حول جميع التحقيقات والنتائج الداخلية".

واستنكرت راندهاوا ازدواجية تعامل السلطات مع المهاجرين، وقالت "في الوقت الذي يرحب فيه المسؤولون البلغاريون باللاجئين الأوكرانيين من خلال نشر معلومات لهم حول الحماية المؤقتة والعيش في بلغاريا، فإنهم يسيئون معاملة الأفغان وغيرهم من طالبي اللجوء ويتعاملون معهم بوحشية على الحدود (...).على السلطات البلغارية أن تقدم نفس الفهم والمعاملة الكريمة لجميع طالبي اللجوء كما تفعل مع الأوكرانيين".

دعت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى إجراء تحقيق في وفاة عراقيين على الحدود البلغارية التركية في عام 2015. وفي فبراير 2022، أشار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي ، إلى "نمط مقلق من التهديدات، التخويف والعنف والإذلال للأشخاص الذين يتم إبعادهم على الحدود الوسطى والجنوبية الشرقية للاتحاد الأوروبي".

 

للمزيد