اعتصام سابق أمام مقر المفوضية في أغاديز، 17 كانون الأول/ديسمبر 2019. الحقوق محفوظة
اعتصام سابق أمام مقر المفوضية في أغاديز، 17 كانون الأول/ديسمبر 2019. الحقوق محفوظة

اندلعت مواجهات يوم الأربعاء الماضي بين طالبي لجوء والشرطة قبالة مركز مفوضية اللاجئين في أغاديز في النيجر، أسفرت عن مقتل طالب لجوء سوداني يبلغ من العمر 27 عاما، وإصابة العشرات.

لم يكن يوم الأربعاء الماضي 25 أيار/مايو عاديا قبالة مركز مفوضية اللاجئين في أغاديز. اشتباكات وعنف وإطلاق نار، تلك كانت الأجواء المسيطرة قبالة المركز، عقب توجه طالبي اللجوء إلى هناك للمطالبة بمعرفة ماذا حل بملفات إعادة ترحيلهم.

أغاديز، إحدى كبرى مدن النيجر، تستقبل مخيم للمهاجرين وطالبي اللجوء منذ سنوات. هؤلاء قدموا هناك بمعظمهم من ليبيا والجزائر، إما بمفردهم أو عبر رحلات نظمتها المؤسسات الأممية. منهم من وصل إلى المخيم في 2017، ومازالوا ينتظرون إجابات على طلباتهم.

للمزيد>>> تقرير: السلطات الجزائرية رحّلت نحو 500 مهاجر أسبوعيا إلى النيجر بين 2019 و2020

بالعودة لما حصل قبالة المركز، كان طالبو اللجوء ينظمون اعتصاما هناك للضغط على المفوضية، وصلت دوريات للشرطة إلى المكان، وسرعان ما سادت الفوضى الأجواء. إطلاق نار وقنابل مسيلة للدموع، عشرات الجرحى وقتيل واحد، شاب سوداني أصيب بالرصاص الحي أثناء تفريق الشرطة للاعتصام.

تعددت الروايات والنتيجة واحدة

حسب مفوضية اللاجئين، قام عدد من طالبي اللجوء بمشاحنة رجال الشرطة لحظة وصولهم، ما أدى إلى اندلاع المواجهات بذلك الشكل.

لكن وفقا لعبدالله، وهو مهاجر سوداني كان مشاركا بذلك الاعتصام، الرواية مختلفة. يقول عبدالله لمهاجر نيوز "اعتصامنا كان سلميا، كان هناك الكثير من النساء والأطفال. كنا نريد معرفة ما الذي حل بملفاتنا فقط. لكن ما أن حضرت الشرطة، حتى بدأوا باستخدام العنف المفرط تجاهنا. لم يكن أمامنا متسع من الوقت لنرد الهجوم أو لنرمي الحجارة. الخوف سيطر على الجميع وما كان أمامنا إلا الهرب".

خلال تلك الفوضى، سقط قتيل في صفوف طالبي اللجوء، وهو شاب سوداني يبلغ من العمر 27 عاما، أصيب برصاصة في رأسه، بحسب عبدالله.

لكن وفقا للمعطيات الرسمية، مازال التحقيق جاريا لمعرفة سبب وفاة الشاب.

أعمال العنف أسفرت أيضا عن احتراق مقر لإحدى المنظمات الشريكة لمفوضية اللاجئين في أغاديز، إضافة إلى أضرار مادية أخرى، بحسب المفوضية.

"المرة الأولى التي يتم إطلاق الرصاص الحي علينا مباشرة"

استمر التوتر في المنطقة حتى يوم الجمعة، لكن مشاعر الحزن والاضطراب مازالت سائدة في المنطقة. سيباستيان جوسيه، المتحدث باسم المفوضية في النيجر قال "ما حدث مأساوي. السكان مصدومون، وفرق المفوضية محطمة".

للمزيد>>> النيجر: مئات من المهاجرين يعتصمون أمام مقر مفوضية اللاجئين في أغاديز

أما عبدالله فوصف الوضع في المخيم بالحزين، "نحن حزينون جدا لما حصل، الجميع يشعر بالرعب، نخاف أن ننام. هذه ليست المرة الأولى التي تتم معاملتنا فيها بعنف من قبل الشرطة، لكنها المرة الأولى التي يتم إطلاق الرصاص الحي علينا مباشرة".

يستقبل مخيم أغاديز حاليا حوالي 800 طالب لجوء، من ضمنهم نساء وأطفال، وصل معظمهم من الجزائر أو ليبيا. يقول جوسيه "كثير منهم عانوا من صدمات على طريق الهجرة يصعب التعافي منها. يأمل بعضهم في الاستفادة من آلية إعادة التوطين في بلد ثالث، لكنهم يشعرون بخيبة أمل لأن معايير هذا الإجراء صارمة، وهي معنية بالدرجة الأولى بالأشخاص المستضعفين (النساء والأطفال والقصر غير المصحوبين بذويهم والمعوقين)".

وأضاف إن "مجموعة صغيرة منهم لا تحترم قواعد المخيم وتخلق توترات". ويقدر ممثل وكالة الأمم المتحدة أن "هدفهم هو أوروبا، ويجدون صعوبة في الاعتراف بأنهم غير مؤهلين لإعادة التوطين. وهذا يولد إحباطا يؤدي إلى تفاقم اضطراباتهم النفسية". 

لقد كان مخيم أغاديز مسرحا للعديد من أعمال العنف مؤخرا. ففي كانون الثاني/يناير 2020، أضرم العشرات من طالبي اللجوء النيران في المخيم، ما أدى إلى تدمير حوالي 80% من محتوياته. المهاجرون كانوا يحتجون على ظروفهم المعيشية وبطء معالجة ملف لجوئهم، وطالبوا بإعادة توطينهم في دولة أخرى.

وبعد نحو عام ونصف على تلك الأحداث، لا تبدو الأمور قد تغيرت كثيرا. يقول عبد الله "مستقبلنا في خطر، نحتاج إلى إجابات ولا أحد يعطينا إياها. متى سنتمكن من الحصول على حياة آمنة بدون حرب؟".

 

للمزيد