سفينة الحجر الصحي "أزورا" بالقرب من لامبيدوزا. المصدر: أنسا/ إليو ديسيديريو.
سفينة الحجر الصحي "أزورا" بالقرب من لامبيدوزا. المصدر: أنسا/ إليو ديسيديريو.

قررت الحكومة الإيطالية، إنهاء استخدام سفن الحجر الصحي لعزل المهاجرين الوافدين إلى البلاد بعد عبورهم البحر المتوسط، وذلك بعد مرور نحو عامين على بداية استخدامها في خضم حالة الطوارئ الصحية المرتبطة بفيروس كورونا. ويهدف هذا القرار إلى تخفيف الضغط على نظام الرعاية الصحية، وبدلا من هذه السفن سوف يتم استخدام مراكز الاستضافة والنقاط الساخنة، في ظل استمرار توافد المهاجرين، لا سيما مع تحسن الأحوال الجوية في فصل الصيف.

استخدمت الحكومة الإيطالية، خلال ذروة جائحة "كوفيد 19" في العام 2020، خمس سفن لعزل المهاجرين الذين كانوا يصلون إلى إيطاليا بعد عبورهم البحر المتوسط بشكل غير شرعي، إلا أنه حاليا لم يتبق من هذه السفن سوي اثنتين فقط.

وفي غضون أيام قليلة سينتهي نظام الحجر الصحي البحري، وستتم إعادة هذه السفن إلى مهمتها الأصلية، وهي نقل السياح.

إسدال الستار على سفن الحجر الصحي

وبعد نحو عامين، يسدل الستار على سفن الحجر الصحي، التي تم تفعيلها في خضم حالة الطوارئ الخاصة بالجائحة في صيف العام 2020 لعزل المهاجرين عند وصولهم، بهدف تخفيف الضغط على نظام الرعاية الصحية.

وانتهت صلاحية التمديد الذي أمرت به وزارة الصحة للسماح باستخدام هذه السفن أمس الثلاثاء، ومن غير المتوقع أن تحدث تأجيلات أخرى. وذلك يعني أنه بمجرد انتهاء فترة الحجر الصحي للأشخاص الموجودين حاليا على متن سفينتي "أزورا" و"أوريليا" الراسيتين في لامبيدوزا وبوزالو، لن تضع السلطات الوافدين الجدد على متن سفن مماثلة.

ومن المتوقع أن تتخذ السلطات تدابير صحية للوافدين الجدد، لا سيما مع ازدياد أعداد عمليات عبور البحر أثناء فصل الصيف، لتحسن الأحوال الجوية.

استخدام مراكز الاستضافة والنقاط الساخنة بدلا من السفن

ولطالما كانت سفن الحجر الصحي عرضة للانتقادات من قبل المنظمات الإنسانية، ما دفع بضامن حقوق المحتجزين "ماورو بالما"، للمطالبة بإلغائها في أسرع وقت ممكن.

وقال بالما، إن "الحجر الصحي على السفن كان حلا انتقاليا واستثنائيا مرتبطا بحالة الطوارئ الصحية، التي انتهت في 31 آذار/ مارس الماضي، ومع ذلك لم يتم إلغاء الحجر الصحي على السفن".

>>>> ضامن الحقوق الإيطالي: حجر المهاجرين المصابين بكورونا على متن سفن غير مجد وغير قانوني

وكان مرسومان أصدرتهما وزارة الصحة قد أقرا بتوسيع استخدام نظام الحجر الصحي البحري للوافدين الجدد على الأراضي الوطنية.

ستقوم المحافظات الإيطالية المطلة على البحر المتوسط والتي يصل إليها عادة المهاجرين، مثل جزيرة صقلية والمنطقة الجنوبية من كالابريا، بإدارة قضية الوافدين هذا الصيف بالتنسيق مع وزارة الداخلية، وباستخدام مراكز الاستضافة والنقاط الساخنة في البر الرئيسي.

ازدياد أعداد المهاجرين

وفي الوقت نفسه، فإن عدد عمليات العبور من دول شمال أفريقيا، آخذ في الازدياد، حيث سجلت الأرقام الرسمية أكثر من 18 ألف عملية إنزال في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، بزيادة 4,500 عملية إنزال مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021.

وفي صباح أول أمس الإثنين 30 أيار/ مايو، نقلت سفينة "أوشن فايكنغ" التي تديرها منظمة "إس أو إس ميديتراني" 294 مهاجرا إلى ميناء بوزالو، كما أنقذت سفينة "أورورا" الجديدة التابعة لمنظمة "سي ووتش" 80 آخرين بعد ظهر اليوم نفسه، بينما وصل قارب على متنه 280 شخصا إلى ريجيو كالابريا، ما أعاد الاكتظاظ لنقطة لامبيدوزا الساخنة مرة أخرى.

قلق بشأن الأزمة الغذائية بسبب حرب أوكرانيا

من ناحيتها أعربت لوسيانا لامورغيزي وزيرة الداخلية الإيطالية، مرارا عن قلقها خلال الأسابيع القليلة الماضية من الآثار التي خلفتها الحرب في أوكرانيا بالفعل على القارة الأفريقية، حيث بدأت دول مثل تونس ومصر، اللتين تعتمدان بشكل أساسي على واردات القمح الأوكراني لتلبية احتياجاتهما الغذائية، تقنين الخبز بعد توقف تصدير ملايين الأطنان من الحبوب من الموانئ الأوكرانية.

وسلطت لامورغيزي، الضوء على "خطر حدوث أزمة إنسانية خطيرة للغاية ستؤثر على تدفقات الهجرة"، مشيرة إلى أنه من المهم لأوروبا أن يكون لها دور في هذا السياق.

ومن المقرر أن يعقد وزراء الداخلية في إيطاليا وإسبانيا واليونان ومالطا وقبرص، اجتماعا في 4 تموز/ يونيو الحالي في فينيسيا لمناقشة هذا الموضوع. 

 

للمزيد