صورة تعبيرية: لاجئون قادمون من أوكرانيا بسبب الحرب الروسية
صورة تعبيرية: لاجئون قادمون من أوكرانيا بسبب الحرب الروسية

منذ بداية شهر مارس/أغسطس 2022، وصل باسم الدريس إلى ألمانيا كلاجئ حرب. وهو الكابوس الذي يعيشه للمرة الثانية على التوالي، فباسم هرب أولا من الحرب السورية ونزح رفقة أسرته إلى لبنان المجاورة، ليضطر بسبب شح المساعدات والظروف الصعبة إلى الهجرة نحو أوكرانيا، حيث كان أخوه مستقراً ويعمل كطبيب منذ سنوات.

  

سعي باسم لوصول إلى أوروبا، كان هدفه الأساسي، توفير الأموال الكافية لعلاج طفليه، فضمن أسرته المكونة من الزوجة وأربعة أبناء، يوجد طفلين اثنين أحدهما يبلغ من العمر خمس سنوات يعاني من إعاقة في العمود الفقري والربو الحاد بسبب الثلوث في لبنان، وطفلة أخرى، تبلغ من العمر ثماني سنوات، تعاني من اختلال في وظائف الغدة الدرقية والسمنة المفرطة.

لأن شقيقه كان مجنسا في أوكرانيا، كان سهلا على باسم الحصول على إقامة دائمة حسب ما يحكيه في مقابلة مع مهاجر نيوز، أكد أنه يمتلك كل ما يثبث أنه كان يعمل ويدفع الضرائب مما أهله للحصول على إقامة، ليبدأ في محاولة الحصول على إذن استقبال أسرته ولم شملهم في أوكرانيا.

كان باسم قد تواصل مع طبيب عراقي في أوكرانيا، أكد له إمكانية إجراء عملية جراحية لابنه، لأجل علاج إعاقته واعوجاج عموده الفقري، ليصبح الوضع بالنسبة له مطمئناً. لكن قرار بوتين بشن حرب على أوكرانيا، قلبت موازين حياة باسم كما ملايين الأوكرانيين والمقيمين في البلد.

صورة أشعة للعمود الفقري لطفل سالم اللاجئ في لبنان البالغ خمس سنوات. الصورة خاصة
صورة أشعة للعمود الفقري لطفل سالم اللاجئ في لبنان البالغ خمس سنوات. الصورة خاصة


لاجئ للمرة الثانية

فور انطلاق الحرب، اضطر باسم لمغادرة أوكرانيا، وكانت وجهته ألمانيا. موضحا أن سبب الاختيار يكمن في أن "لدي شقيقين هنا في ألمانيا، كنت أعلم أن اللجوء للمرة الثانية في بلد جديد لا أعرف لغته، سيجعلني أعاني، لذلك اخترت القدوم حيث لدي أفراد من عائلتي ليساعدوني في البداية على الاستقرار، إذ عاشا هنا منذ 2015".

تواجد شقيقيه في ألمانيا لم يعفه من مشقة المعاملات البيروقراطية، يقول "بداية توجهت للسلطات الألمانيا، وأتممت كل المعاملات الإدارية، ومنحتهم وثائقي الأوكرانية وأيضا جواز سفري السوري، أخبرونا أنه بإمكان من لديه عائلة أو أصدقاء أن يغادر، على أن يتواصلوا معنا في أقرب وقت من أجل إتمام المعاملات الإدارية، لكني لم أسمع منهم شيئا طيلة أشهر".

باسم الذي يقيم في منزل شقيقه بمدينة فورت الألمانية، يشكو بعصبية كبيرة عدم حصوله على أي معلومات من السلطات بعد موعد وحيد لأجل أخذ بصماته، رغم محاولته التواصل معهم بشتى الطرق. يقول "أتصل بهم منذ قدومي يومياً، لا يرد أحد على اتصالاتي، حاولت أكثر من مرة التواصل مع أي شخص في الإدارات المعنية، لكنهم يرفضون إدخالنا، يقولون أن التواصل يكون عبر الهاتف فقط".

معاناة مزدوجة

معاناة باسم تتمحور حول مشكلتين رئيسيتين: عدم حصوله على المساعدات المخصصة للاجئين لإعالة أسرته، وعدم السماح له بالعمل في ألمانيا بعد. يقول باسم في تصريحه لمهاجر نيوز "لا أملك مالا لأعيل أسرتي في لبنان لأني تركت كل ما لدي عند هروبي من أوكرانيا، حيث كنت أشتغل في مجال صيانة السيارات وأتوفر على سيارة ومنزل وأعيش في أفضل الأحوال".

ابن بسام البالغ خمس سنوات في صورة التقطها سابقا عندما كان يخضع للعلاج الفيزيائي. الصورة: خاصة
ابن بسام البالغ خمس سنوات في صورة التقطها سابقا عندما كان يخضع للعلاج الفيزيائي. الصورة: خاصة


"منذ وصولي إلى ألمانيا، لم أتلق أي مساعدات مالية، ولم أحصل على إذن بالعمل، وأسرتي ممنوعة من الدعم المالي الذي تقدمه المنظمات الإنسانية للنازحين في لبنان، لأني كنت أشتغل وأعيلهم، الآن إنهم بلا مال ولا أدوية، ابني توقف عن الترويض الفيزيائي الذي يحتاجه بصفة مستمر حتى لا ينتكس ويكون ضحية الآلام المفرطة، إنها وضعية لا تحتمل"، يحكي باسم الدريس.

صحيح أن إخوتي يمنحونني بعضا من المال لتوفير الأكل والسكن لأبنائي، لكنه لا يكفي لعلاج أبنائي، الأثمنة في لبنان باهضة، والوضع استمر طويلا ولأشقائي أسر يعيلونها، لا أعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع لكنه فعلا لا يحتمل، أريد فقط أن أعمل لتوفير الأدوية والعلاجات الضرورية لأبنائي".

حقوق اللاجئ وسبل تحصيلها في ألمانيا

"أي لاجئ وصل من أوكرانيا وهو لا يتوفر على جنسية، تحق له الحماية المؤقتة لغاية نهاية آب/أغسطس 2020"، يقول حسن المحافظ، خبير في مجال الهجرة واللجوء في ألمانيا. "بعدها إذا كان هذا اللاجئ ينحدر من دولة مصنفة في خانة البلدان الآمنة سيطلب منه المغادرة، ويسقط شرط مغادرته لبلده فقط في حالات معينة، مثل عدم تفريقه عن أسرته أو زوجته الأوكرانية مثلا أو غيرها. أما إذا كان اللاجئ قادما من بلد غير آمن مثل سوريا، فقانونيا، يمتلك هذا الشخص الحق في اللجوء" حسب المحافظ.

أما عن اللاجئين القادمين من أوكرانيا أيا كانت وضعيتهم، من لم يتوصلوا بمساعدات مادية ولم تتم تسوية وضعيتهم بعد ولم يسمح لهم بالعمل، فأسباب ذلك تختلف من حالة لأخرى، حسب الخبيبر. يقول "هناك من لم تتمكن السلطات بعد من التأكد من وضعيته القانونية وسجله الأمني في أوكرانيا، ويستغرق ذلك وقتا طويلا بسبب الوضعية هناك وصعوبة التواصل مع السلطات في أوكرانيا. وهناك أيضا عامل آخر يتمثل في الضغط الكبير الذي تعاني منه الإدارات الألمانية مما يخلق صعوبة في تسريع وتيرة العمل على الملفات والطلبات بسبب العدد الكبير للاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا".

وبعد بحث، تأكد مهاجر نيوز، أن حالة باسم الدريس لا تعتبر الاستثناء الوحيد، بل هناك لاجئون آخرون قادمون من أوكرانيا لم يستلموا أي مساعدات مادية منذ وصولهم إلى ألمانيا لأسباب مختلفة، لا تتعلق بجنسية اللاجئ الأصلية أو بوضعيته القانونية في أوكرانيا. وينصح حسن المحافظ هذه الفئة بالتواصل مع المنظمات الألمانية التي توفر استشارات للاجئين وتتدخل لدى السلطات من أجل إيجاد حلول فعالة، مثل منظمة كاريتاس، و AWO وبرو أزول، "فالمتطوعون والعاملون في هذه المنظمات لديهم من الخبرة والإمكانيات التواصلية مع الإدارات الألمانية ما يكفي للتدخل بشكل فعال لحل مشاكل اللاجئين" يقول الخبير.

م.ب 

 

للمزيد