محمود ووالده مصطفى. الصورة: ANSA
محمود ووالده مصطفى. الصورة: ANSA

توجت جهود محمود ناصر، مهاجر سوري في إيطاليا، بالنجاح في لم شمل أسرته، التي تفرق أفرادها بسبب النزاع في سوريا. وساعده في ذلك برنامج الممرات الإنسانية الذي ترعاه جماعة "سانت إيجيديو" الإيطالية. ورغم تمني محمود عودة السلام لبلاده، إلا أنه يرغب في البقاء في إيطاليا حتى يحقق حلمه بأن يصبح قبطانا بحريا.

محمود ناصر (25 عاما)، من مدينة طرطوس السورية الحدودية مع لبنان، تفرقت أسرته في عدة دول بسبب الحرب في بلاده، لكنه تمكن من لم شمل الأسرة في إيطاليا بفضل برنامج الممرات الإنسانية الذي ترعاه جماعة "سانت إيجيديو" الإيطالية.

كيف كانت حياته قبل الحرب؟

روى محمود قصته لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" قائلا "كانت عائلتي كبيرة العدد، فنحن ثلاثة أخوة وشقيقة وأمي وأبي وزوجتي، وكنا نملك مطعمين في سوريا ومنزلين وسيارات. قبل الحرب كانت الحياة تسير بشكل جيد ماليا". وأظهر محمود صورا لمطعم أسرته الذي افتتحه جده قبل نحو 80 عاما، لم يغلق خلالها، وكان يديره مصطفى والد محمود ويعمل فيه جميع أفراد الأسرة.

اندلعت الحرب، فطلب اللجوء إلى إيطاليا، وتابع "كانت حياتي هادئة وتدور في فلك الأسرة والعمل حتى عام 2013. عندما اندلعت الحرب، كان علي أن أؤدي الخدمة العسكرية، وكنت في ذلك الوقت مسافرا على متن سفينة في ’جنوة’، وهنا قررت ألا أعود إلى سوريا وطلبت حق اللجوء السياسي إلى إيطاليا".

واستطرد محمود قائلا "كان أخي حسن يعمل في سوريا وبقي هناك، أما شقيقي الأصغر محمد فلم يكن قد بلغ سن الخدمة العسكرية بعد، ونتيجة لذلك تفرقت الأسرة في عدة دول، وأصبحت عودتهم مرهونة بالأحداث". وظل محمود على اتصال بأسرته من إيطاليا، وقام في الفترة بين عامي 2013 و2015 بكل ما يمكنه من أجل تجنب دخول شقيقه الخدمة العسكرية دون جدوى.

وأردف محمود "كان الحل الوحيد للأسرة هو مغادرة سوريا، وحتى تتمكن من ذلك طلبت مساعدة جماعة ’سانت إيجيديو’، حيث كنت أعمل متطوعا لديها". وأكمل محمود قصته "في أحد الأيام، سمعت أن هناك إضرابا في طرطوس وشعرت بالخوف، كنت أبكي وفكرت في أن أفعل شيئا لعائلتي".

الممرات الإنسانية وسيلة للم الشمل

وتمكن محمود بعد عامين من إحضار أسرته بالفعل إلى إيطاليا من خلال برنامج الممرات الإنسانية، حيث ساعدت جماعة "سانت إيجيديو" أسرته على مغادرة سوريا في أيلول/سبتمبر 2016، وتم لم شملها مرة أخرى في لبنان.

واسترسل هذا اللاجئ في إيطاليا في رواية قصته قائلا "لم تستغرق الرحلة طويلا، لأن طرطوس لا تبعد سوى 30 كيلومترا عن الحدود اللبنانية، وبمساعدة برنامج الممرات الإنسانية الذي ترعاه سانت إيجيديو حصلت الأسرة على تأشيرة دخول إلى إيطاليا، ووصلت بالفعل إلى روما في 24 تشرين الأول/أكتوبر الماضي".

ويعيش جميع أفراد الأسرة حاليا في أوستيا، إحدى ضواحي العاصمة روما، بفضل سيدة قدمت شقتها للأسرة. ويرغب مصطفى والد محمود في ممارسة عمله في مجال الطبخ والمطاعم كطاه، وشارك في 7 حزيران/ يونيو الماضي كطباخ في إحدى المناسبات التي أقيمت في روما، حيث يقوم أجانب ولاجئون بإعداد وجبات بهدف التكامل.

البقاء في إيطاليا فرصة لتحقيق الحلم

ويعمل محمود حاليا كمحاسب في أحد المحلات في حي تراستيفيري، وكذلك يعمل شقيقه، بينما ترغب شقيقته وزوجته الحامل في الالتحاق بالجامعة.

وقال محمود "إننا نقرأ كل يوم عن سوريا، ونشكر الله على أننا في إيطاليا، وأحلم بأن أصبح قبطانا بحريا"، وختم "إننا نشكر إيطاليا وسانت إيجيديو، وأتمنى أن يعود السلام إلى سوريا، لكننا نعيش هنا بشكل جيد، وأريد أن أبقى في إيطاليا".

 

للمزيد

Webpack App