مهاجرون أمام مركز طلب اللاجئين في بروكسل. المصدر: منصة "المواطنة لمساعدة اللاجئين".
مهاجرون أمام مركز طلب اللاجئين في بروكسل. المصدر: منصة "المواطنة لمساعدة اللاجئين".

يبدو أن نظام اللجوء البلجيكي ما زال يواجه صعوبات كبيرة، فعلى الرغم من إدانة القضاء للسلطات البلجيكية لسوء إدارتها ملفات طالبي اللجوء، إلا أن السلطات ما زالت تواصل التحايل على القانون. فوفقا للجمعيات، تتمثل الاستراتيجية الجديدة للسلطات في وضع ملفات طالبي اللجوء الذين يتمتعون بصفة "دوبيلنيه" على قائمة الانتظار، ومنعهم من الاستفادة الفورية من الحصول على مكان في مراكز الإقامة. تندد الجمعيات بانتهاك القانون الأوروبي، وعدم احترام قرار المحكمة الصادر في كانون الثاني/يناير 2022.

في 19 كانون الثاني\يناير، أدانت محكمة بروكسل الابتدائية السلطات البلجيكية ومكتب الوكالة الحكومية لطالبي اللجوء "فيدازيل" (Fedasil)، بسبب إدارة استقبال اللاجئين في البلاد. وخلصت إلى أن "الدولة انتهكت التزاماتها الدولية وتصرفت بشكل غير قانوني بتقييد حق اللجوء أمام أبواب مركز التسجيل الوحيد لطالبي اللجوء في البلاد (Petit-Château)، الذي تديره وكالة "فيدازيل". وقال القاضي في قراره " إن الأمر متروك للدولة البلجيكية لتوفير الأماكن المناسبة للتعامل مع الزيادات في عدد الطلبات...". 

 استجابت السلطات للأزمة بشكل متأخر من خلال فتح المئات من أماكن الإقامة بشكل مستعجل وطارئ. كان المخيم غير النظامي الواقع أمام "القصر الصغير" (Petit-Château) قد اختفى في منتصف يناير/ كانون الثاني، ما يشير إلى أن جميع الأشخاص قد تم الاهتمام بأمرهم من قبل السلطات. ومن أجل السيطرة على الوضع، اضطرت الدولة بداية هذا العام إلى فتح أماكن إيواء إضافية بالتعاون مع المنظمات والجمعيات. 

"من الآن فصاعدا، يمكن لكل شخص يقدم نفسه كلاجئ أن يكون له مكان إقامة مؤقت، قبل إعادة توجيهه إلى مكان آخر لفترة أطول، إلى أن يتم دراسة طلب اللجوء الخاص به"، بحسب ما صرح به لموقع مهاجر نيوز بينوا مانسي، المتحدث باسم الوكالة الفيدرالية لطالبي اللجوء التي تدير المركز. 

للمزيد>>> بلجيكا ترد بالرفض على مئات طلبات اللجوء التي قدمها الأفغان

لكن بعد مرور قرابة خمسة أشهر من إدانة المحكمة لطريقة تعامل السلطات مع ملف اللاجئين، ما زالت الحكومة البلجيكية "لا تحترم قرار المحكمة"، كما تقول جيسيكا بلومارت المسؤولة عن قضايا الاستقبال والحماية في جمعية التنسيق والمبادرات للمهاجرين والأجانب (CIRÉ)، وهي جمعية مكرسة للدفاع عن حقوق طالب اللجوء. 

طالبو لجوء على قائمة الانتظار

في محاولة منها لإيقاف أزمة اللجوء في البلاد، غيرت السلطات البلجيكية استراتيجيتها، حيث قررت الحكومة من الآن فصاعدا تصنيف المهاجرين وفقا لوضعهم. من جهة، يتم تسجيل طالبي اللجوء "الكلاسيكيين" في (Petit-Château) كما يتم إيواؤهم في المراكز. بالمقابل، يتم وضع "طالبي اللجوء "دوبلينيه" (الذين يتمتعون بصفة "دبلن" ) والأشخاص الذين حصلوا على وضع اللاجئ في بلد أوروبي آخر على قائمة انتظار ولا يستفيدون على الفور من مكان الإقامة.

للمزيد>>> بلجيكا: طالبو لجوء مشردون أمام مركز طلب اللجوء في العاصمة بروكسل

وفقا للجمعيات، فإنه يأتي بشكل وسطي كل يوم ما بين 100 و 200 مهاجر إلى مركز التسجيل، يترك حوالي 40 منهم بدون حل. 3٪ فقط من طلبات اللجوء "دبلينيه" تتم دراستها في بلجيكا.

 الاختيار بين طلبات اللجوء

 يقول بينوا مانسي إن "نظام استقبال طالبي اللجوء مشبع، ويجب علينا الاختيار". ومع ذلك، فقد ارتفع عدد الأماكن إلى 30500 في عام 2022 من 28000 في يناير 2021. ولكن بالنسبة للمتحدث باسم الوكالة، فإنه يفسر ذلك بأن "نسبة كبيرة من الأشخاص يدخلون النظام مقارنة بمن لا يخرجون منه". بشكل وسطي، يتم استضافة طالب اللجوء لمدة عام ونصف في مركز الاستقبال، وهي الفترة التي يتم خلالها دراسة طلب اللجوء الخاص به. ويضيف "نواصل البحث عن حلول ولكن الأمر ليس دائما سهلا، كما أنه يستغرق وقتا".

تدفع هذه السياسة الجديدة بعض المهاجرين الذين رفضت طلباتهم إلى إيجاد بدائل بأنفسهم. حيث يقيم معظمهم في مراكز تديرها جمعيات أو في منازل خاصة. " تأتي إلينا أعداد كبيرة من مثل هذه الحالات من طالبي اللجوء"، كما يقول مهدي كاسو من منصة "مواطنة لمساعدة اللاجئين". في مكاتب الجمعية، ارتفع معدل طالبي لجوء "دبلينيه" أو الأشخاص الذين حصلوا على الحماية في دولة أخرى من 11٪ إلى 65٪ خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ويشير الناشط "نحن، مع غيرنا من العاملين في المجال الإنساني، في الصفوف الأمامية لاستقبالهم ودعمهم بشكل قانوني". 


  إبقاء طالبي اللجوء، بغض النظر عن وضعهم، خارج مراكز الاستقبال لا يتعارض فقط مع حكم المحكمة الصادر في شهر كانون الثاني/يناير، ولكن أيضا مع القانون الأوروبي. يجب بالفعل الاهتمام والعناية بطالبي لجوء "دبلن" حتى يتم نقلهم إلى دولة أخرى. 

قضاة يدقون ناقوس الخطر

احتراما للقانون، يقدم محامون طعونا عاجلة جماعية أمام المحاكم، بمعدل حوالي ثلاثين طعنا في الأسبوع. منذ بداية العام، تم تقديم ما يقرب من 700 طلب إلى المحكمة فيما يتعلق بموضوع الإقامة، 100٪ من القرارات الصادرة كانت لصالح طالب اللجوء. إذ يعود الشخص إلى مركز الاستقبال مع قرار المحكمة ويحصل على سكن. 

  "إنها مهمة صعبة للجمعيات والمحامين والمحاكم الذين يتعاملون مع هذه القضايا ، فقط لأن وكالة "فيدازيل" لا تقوم بعملها" ، كما تقول جيسيكا بلومارت العاملة في جمعية (CIRÉ).  

للمزيد>>> في بروكسل...مهاجرون يخيطون أفواههم احتجاجا على أوضاعهم!

المسؤولية كبيرة للغاية لدرجة أن القضاة خرجوا في 24 مايو/أيار، وانتقدوا بشدة الوكالة الفيدرالية للهجرة. في بيان صحفي، كما أكدت محكمة العمل الناطقة بالفرنسية في بروكسل (المسؤولة عن هذه القضايا) أن "الأداء السليم للعدالة الاجتماعية يهدده هذا الوضع الاستثنائي". 

خاصة وأن "الغالبية العظمى من الملفات المقدمة لا يبدو أنها تمثل في الواقع نزاعات حقيقية لأن وكالة "فيدازيل" لا تعارض الحق في استقبال طالبي اللجوء. ولكنها تنتظر حكم المحكمة قبل منح هذا الحق" كما تشير الوثيقة. "من الواضح أن هذا التقاضي ليس له مكان أمام هيئة قضائية" ويتم "على حساب المتنازعين والمتقاضين الآخرين".  

تؤثر استراتيجية الدولة البلجيكية فيما يتعلق بالهجرة على شريحة كاملة من المجتمع، لكن لا يبدو أن الحكومة لا تقدم أي حل. حيث تكررت نفس المشاهد أمام (Petit-Château) في الفترة من 9 إلى 17 أيار/مايو 2022، حيث لم يتمكن أحد من الحصول على سقف بسبب نقص الأماكن في مراكز الاستقبال، وفقا للمعلومات. وتجددت الأزمة مرة أخرى في نفس الشهر يوم الاثنين 30 أيار/مايو لجزء كبير من طالبي اللجوء الموجودين في ذلك اليوم.

 

للمزيد