مهاجرون في المانش. الصورة من حساب @EuroMedHR على تويتر
مهاجرون في المانش. الصورة من حساب @EuroMedHR على تويتر

بينما تتزايد عمليات عبور المهاجرين للمانش من الساحل الشمالي لفرنسا باتجاه بريطانيا، أجرى مهاجر نيوز لقاء مع فيرونيك ماجنين، الناطقة باسم المحافظة البحرية للمانش وبحر الشمال للحديث عن تلك العمليات. وفقا لها، فإن عمليات العبور تلك لم تعد محاولات مرتجلة، بل باتت جزءا من عمل شبكات جيدة التنظيم.

تزايدت عمليات عبور الممر البحري الضيق بين فرنسا وإنكلترا بشكل مطرد منذ عام 2018. وحسب إحصاءات الداخلية البريطانية، وصل في العام الماضي على سبيل المثال أكثر من 28,500 شخص إلى الساحل الإنكليزي على متن قوارب صغيرة، مقارنة بـ 8,466 في عام 2020 و1,843 في عام 2019 و299 في عام 2018.

عمليات العبور تلك لم تخل من حوادث مأساوية راح ضحيتها مهاجرون. في 14 كانون الثاني/يناير، توفي شاب أثناء محاولته عبور المانش، بعد أن غرق القارب الذي كان على متنه برفقة 32 مهاجرا آخرين. وقبل ذلك بشهرين، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، غرق 27 مهاجرا في المانش قبالة كاليه.

للمزيد>>> فرنسا: الحكم على ثلاثة مهاجرين سودانيين بالسجن بتهمة تهريب أشخاص إلى بريطانيا

فيرونيك ماجنين، الناطقة باسم المحافظة البحرية للمانش وبحر الشمال، تحدثت مع مهاجر نيوز حول عمليات العبور والحوادث المأساوية التي قد تنجم عنها.

ما هي آخر المعطيات والأرقام المتعلقة بعبور القناة منذ بداية 2022؟ وكم عدد الأشخاص الذين تمكنوا من العبور وكم عدد الذين تم إنقاذهم؟

فيرونيك ماجنين (م ج): تتغير الأرقام بسرعة كبيرة بسبب وجود عمليات عبور ومحاولات عبور يومية تقريبا. منذ بداية العام، أحصينا 320 محاولة عبور. 11 ألفا نجحوا في العبور، وهو ما يقرب من ضعف عدد الذين تمكنوا من ذلك خلال الفترة نفسها قبل عامين. حتى اليوم (الأربعاء الأول من حزيران/ يونيو تاريخ إعداد المقابلة)، هناك عمليات جارية، مما يدل على أن الأرقام تتغير بشكل دائم.

بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2021، ما أهم المتغيرات في تلك العمليات؟

VM: نلاحظ أننا الآن نتعامل مع معابر منظمة للغاية في قوارب متشابهة. لدينا الآن عدد قليل جدا من القوارب المرتجلة (المتهالكة). ما نراه في أغلب الأحيان الآن عبارة عن قوارب صلبة نسبيا يمكنها استيعاب ما بين 20 إلى 40 شخصا.

منذ نهاية عام 2021 وبداية عام 2022، شهدنا ارتفاعا ملحوظا في أعداد عمليات العبور. لذا نحاول تكييف أطقم وفرق الإنقاذ لمساعدة هؤلاء الأشخاص الذين يتحملون المزيد والمزيد من المخاطر.

هناك طرق مختلفة لاجتياز المانش. فخلال تقرير صادر عن مهاجر نيوز حول الهجرة في منطقة ويميرو (الشمال)، أوضح رئيس بلدية المدينة جان لوك دوبايلي، طريقة عمل شبكات التهريب هناك، "يعطي المهربون مواعيد للمهاجرين عند الكثبان الرملية (بمحاذاة الشاطئ مباشرة). كل هذا يحدث عادة في الليل. يرسلون إليهم إحداثيات عبر الأقمار الصناعية (GPS) بمواقع القوارب. يتوجه المهاجرون إلى هناك، ينتظرون اللحظة المواتية، ثم يخرجون من الكثبان الرملية على حين غرة وهم يركضون حاملين القارب ومحرك، غالبا ما يزن حوالي 500 كلغ.

ماذا يحدث للمهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر وإعادتهم إلى الميناء وتسليمهم إلى سلطات حرس الحدود؟

VM: في البحر، تعود صلاحية اتخاذ القرارات لسلطات المحافظة البحرية. ولكن بمجرد وصول الأشخاص إلى اليابسة، فإن محافظة المنطقة التي تم إنزالهم فيها هي التي تتولى المهمة، إما عبر إيوائهم لديها أو توجيههم إلى مراكز مخصصة لتلك الغاية في مناطق أخرى.

للمزيد>>> مهاجرون مهددون بالترحيل من بريطانيا يرفعون الصوت.. "نفضل الموت على الذهاب إلى رواندا"

غالبًا ما يحدث أن الأشخاص المفرج عنهم بعد الإجراءات الأولية عقب إنقاذهم، يجربون حظهم مرة أخرى في عبور المانش. خاصة أن عمليات الإنقاذ لا تتضمن فحص هويات من تم إنقاذهم.

في مقطع فيديو نشرته وكالة فرانس برس في 31 أيار/مايو، تظهر مجموعة من نحو 10 مهاجرين بينهم أطفال، وهم يحاولون الإبحار بالقرب من غرافيلين (جنوب غرب دانكيرك)، مستغلين عدم وجود أي عناصر للشرطة. الوكالة أشارت إلى أن عشرات القوارب التي تحمل عدة مئات من المهاجرين غادرت ذلك الساحل في الليلة نفسها. هل يمكننا تصنيف ذلك على أنه فشل في السيطرة على الساحل؟

VM: بادئ ذي بدء يجب أن نتذكر أن المتابعة الميدانية تقع على عاتق محافظة المقاطعة أو المنطقة. بالنسبة للجزء البحري، من البديهي أنه لا يمكننا تخصيص زورق دورية خلف كل قارب. في كثير من الأحيان، يتعين علينا الاستجابة لعمليات عدة في يوم واحد. نحن بحاجة إلى إعطاء الأولوية لأولئك الذين يحتاجون إلى الإغاثة والمساعدة الطارئة. القوارب المحمّلة بالأطفال الصغار هي التي نرافقها في المقام الأول.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه على الشاطئ، هناك أكثر من 200 كلم من الخط الساحلي المطلوب مراقبته. ربما يمكننا تحسين الوسائل على اليابسة، لكن من الصعب تصور وضع حواجز محكمة تماما أو سلك شائك على طول الساحل. 

ضاعفت الحكومتان البريطانية والفرنسية جهودها في الأشهر الأخيرة بهدف وضع حد لوصول المهاجرين إلى إنكلترا. فبالإضافة إلى اتفاقية الهجرة مع كيغالي، أقرت حكومة بوريس جونسون قانونا متشددا حيال استقبال المزيد من طالبي اللجوء. أما على الجانب الفرنسي، تنشر باريس أيضا موارد لوجستية كبيرة (سياجات شائكة، طائرات بدون طيار، كاميرات حرارية، إلخ) وبشرية (مضاعفة الدوريات) في كل من كاليه وويميرو وغراند سينث وسانغات، للحد من عمليات المغادرة.

 

للمزيد