المملكة المتحدة. الصورة: مهاجرنيوز/كنده يوسف
المملكة المتحدة. الصورة: مهاجرنيوز/كنده يوسف

تتهم الجمعيات الداعمة للمهاجرين وزارة الداخلية البريطانية بمحاولة إرسال طالبي اللجوء القاصرين غير المصحوبين إلى رواندا، لاسيما بعد الكشف عن وجود قاصرين اثنين على الأقل ضمن مجموعة المهاجرين الذين سترحلهم السلطات إلى البلد الأفريقي في 14 حزيران/يونيو الجاري، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.

على الرغم من عدم صدور قرار حكومي متعلق بإرسال طالبي اللجوء القاصرين غير المصحوبين إلى رواندا، أودت آلية تحديد الأعمار المتبعة إلى ذلك، إذ أكدت جمعيات عدة وجود قاصرين اثنين على الأقل (16 عاما) ضمن مجموعة المهاجرين الذين تلقوا إخطارا بالترحيل إلى رواندا. أمر دفع الجمعيات المعنية بدعم المهاجرين القاصرين إلى المطالبة باتخاذ آليات فعالة لتحديد أعمار المهاجرين القاصرين وحماية حقوقهم. ووفق مؤسسة جمعية "كير فور كاليه"، كلير موسلي "أطلقت الطعون القانونية للدفاع عن الأطفال الذين وصلهم إخطار بالمغادرة".

للمزيد>>> المملكة المتحدة: وصول المهاجرين القاصرين إلى التعليم حق صعب المنال

وأشارت صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن أعداد المهاجرين القاصرين الذين عدتهم السلطات البريطانية بالغين وأخطأت في تحديد أعمارهم كبير جدا، في حين أبدت جمعية لوف ”Love146“ مخاوف من آليات تحديد الأعمار المتبعة وآثارها، مشيرة إلى أنها مسبب رئيسي في الأضرار التي تلحق بالقاصرين، وآخرها جعلهم مؤهلين للترحيل إلى رواندا.

وتعليقا على الأمر قال دانيال سوهاج من الجمعية نفسها ”نرى السلطات تقييم أطفالا لم يتجاوزا الـ14 عاما على أنهم بالغون بعمر 23 عاما، إنه أمر مقلق للغاية“. وكانت أكدت بريجيت شامب من شبكة ”كينت ريفوجي أكشن“ لمهاجر نيوز أن السلطات ترتكب أخطاء فادحة تتعلق بتقييم أعمار الأطفال المهاجرين غير المصحوبين” تقول وزارة الداخلية هناك كثير من البالغين الذين يقولون إنهم قاصرون ويريدون الوصول إلى أماكن الأطفال. كنت مدّرسة قبلا ثم عملت مع اللاجئين. عملت مع هذه الفئة ١٧ سنة، لم أجد شخصا يقول إنه طفل ولم يكن. لا أقول إن ذلك غير موجود ولكن شخصيا، لم التق بأحد ادّعى الأمر. على العكس، التقيت بأشخاص قيل لهم أنتم بالغون وهم أطفال“. 

مشاكل متعلق بآلية تحديد أعمار المهاجرين 

تحدد السلطات البريطانية أعمار المهاجرين القاصرين فور وصولهم إلى المملكة المتحدة، وهو أمر مهم بالنسبة إلى القاصرين غير المصحوبين إذ إن لهذه الخطوة تأثير مباشر على إجراءات طلب اللجوء الخاصة بهم ومصيرهم في البلاد. ينقل المهاجريون القاصرون بناء على نتيجة التقييم إلى مراكز إيواء آمنة ومناسبة إذا كانوا أكثر من 16 عاماـ وإلى عائلات حاضنة إذا كانوا أقل من 16 عاما، وبذلك يصبح في إمكانهم الاندماج والوصول إلى التعليم ومتابعة حياتهم على نحو مناسب.

لكن ليست هذه الحال في أغلب الاحيان، إذ تخطئ السلطات في تقييم أعمار المهاجرين القاصرين غير المصحوبين، ويعاملون معاملة البالغين، يوضعون في فنادق إقامة معهم، ولا يستطيعون الوصول إلى الحقوق الأساسية والتعليم، ويصبحون بذلك عرضة مخاطر وانتهاكات عدة، إضافة إلى تدهور صحتهم النفسية والجسدية، وخطر الترحيل إلى رواندا. 

للمزيد>>> مهاجرون مهددون بالترحيل من بريطانيا يرفعون الصوت.. "نفضل الموت على الذهاب إلى رواندا"

لذلك كانت الجمعيات ولا تزال تعترض على الآلية المعمول بها لتحديد أعمار المهاجرين القاصرين غير المصحوبين، كما بدأت بالاعتراض والتنديد بآليات أخرى اتبعتها بعض أقسام الشرطة ومنها ”اختبارات النضج الجنسي لتحديد أعمار المهاجرين القاصرين“ وفق صحيفة الغارديان.

مخاوف ومحاولات انتحار

تزايدت التقارير الواردة عن اختفاء طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم من الفنادق التي يقيمون فيها بسبب الخوف من إرسالهم إلى رواندا، وفق دانيال سوهيج من جمعية ”لوف 146. وكانت ذكرت تقارير أخرى ارتفاع نسبة محاولات الانتحار وإيذاء النفس بين المهاجرين لاسيما الذين تلقوا إخطارا بالترحيل إلى رواندا (70 مهاجرا، بينهم قاصران اثنان وصلت إليهم جمعية كير فور كالية). 

للمزيد>>> بعد حديثهم عن الانتحار احتجاجا على ترحيلهم، مهاجرون محتجزون في بريطانيا يضربون عن الطعام

وعلى الرغم من محاولات الجمعيات والتقارير الصادرة والتحقيقات التي تؤكد ارتكاب السلطات أخطاء فادحة متعلقة بتحديد أعمار المهاجرين القاصرين، تُصر الحكومة البريطانية على موقفها، وتدافع عن الآليات التي تتبعها لتحديد أعمار المهاجرين قائلة "لن يتم إبعاد أي شخص إذا كان الأمر غير مناسب له"، كما تنفي نقل المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم إلى رواندا.

ووصل إلى المملكة المتحدة عقب الكشف عن خطة ترحيل المهاجرين إلى رواندا في منتصف نيسان/ أبريل الماضي نحو 4,850 مهاجرا بينهم قاصرون.

 

للمزيد