مركز الاحتجاز الإداري الجديد الذي تم افتتاحه مطلع العام الجاري. أرشيف
مركز الاحتجاز الإداري الجديد الذي تم افتتاحه مطلع العام الجاري. أرشيف

فترات احتجاز طويلة وبروتوكولات صحية معدومة ومنشآت متهالكة، بهذه العبارات وصفت المراقبة العامة لمراكز الاحتجاز في فرنسا، دومينيك سيمونو، مراكز الاحتجاز الإداري (CRA) في البلاد، المخصصة لاحتجاز المهاجرين المنوي ترحيلهم، في تقريرها الأخير.

حبس "غير إنساني"، هذا ما جاء في التقرير الجديد للمراقبة العامة لأماكن الاحتجاز (CGPL) دومينيك سيمونو، حول الظروف المعيشية اليومية للمهاجرين المتواجدين في مراكز الاحتجاز الإداري (CRA) في فرنسا.

التقرير الذي نشر في الثاني من حزيران\يونيو الجاري، تحدث عن زيارات سيمونو خلال 2021 لعدد من مراكز الاحتجاز الإداري في بوردو وستراسبورغ ونيس وإنداي ونيم وتوركوان (بالقرب من ليل) وباليسو (باريس)، إضافة إلى محطات الانتظار (مراكز احتجاز) في مطارات نيس وليون وشارل ديغول (باريس).

التقرير أورد عددا من النقاط التي كانت محطة استنكار من قبل المراقبة العامة لأماكن الاحتجاز في فرنسا، أولها تمديد فترة توقيف الأجانب ممن لا يتمتعون بوضع نظامي، بشكل رئيسي بسبب الجائحة وإغلاق الحدود، ما جعل عمليات الترحيل شبه معدومة. فترات الاحتجاز كانت تصل في بعض الأحيان إلى عدة أشهر، إما بسبب "إحجام سلطات بلدان المهاجرين عن منحهم وثائق سفر" أو "تعنت السلطات الفرنسية حيال تمديد فترات الاحتجاز على الرغم من عدم تواجد فرص آنية للترحيل".


وأسفت سيمونو حيال ذلك الواقع، فعلى الرغم من أن هذه المنشآت "مصممة بالأساس لاستقبال الأشخاص لفترات لا تزيد عن شهر واحد"، لم يتم اتخاذ أي إجراءات أو تغيير في قواعد عملية الاحتجاز" لتفادي فترات الانتظار الطويلة التي كان على المحتجزين تحملها.

ظروف الاحتجاز الصعبة إضافة إلى المخاوف التي كانت تعتري المحتجزين حيال مستقبلهم، أدت إلى تدهور الحالة النفسية للعديد منهم. في آذار\مارس الماضي، أضرم مهاجرون محتجزون النار في مركز CRA الجديد في مدينة ليون (افتتح مطلع العام الجاري)، تنديدا بظروفهم المعيشية هناك. وفقا لمجموعات نقابية ومنظمات غير حكومية، من بينها مجموعة مكافحة CRA في ليون، فإن ذلك المركز يقع على مقربة من المطار، لدرجة أن "المحتجزين يسمعون أصوات إقلاع وهبوط الطائرات ليلا نهارا، إنها تصم الآذان".

لم يتم اعتماد أي من تدابير الوقاية ضد كورونا

فضلا عن تدهور الصحة النفسية للمحتجزين في مراكز CRA، يتحدث التقرير عن تدهور في صحتهم الجسدية أيضا. بداية، "كان هناك استحالة لتطبيق تدابير التباعد الاجتماعي داخل المراكز... في كانون الأول\ديسمبر 2021، عندما اجتاحت الموجة الخامسة للجائحة فرنسا، كان المحتجزون لا يزالون يقيمون في غرف مشتركة ويتناولون وجباتهم بشكل جماعي".

إضافة إلى ذلك، "لم توزع السلطات المشرفة على تلك المراكز سوائل تعقيم للمحتجزين بحجة غريبة، أنهم يشربونها". وأيضا، الصابون غير متوفر في المراحيض بشكل مجاني.

للمزيد>>> منظمات إنسانية تطالب "نواب فرنسا المستقبليين" بتحسين ظروف استقبال وإدماج المهاجرين

مراقبة العامة لمراكز الاحتجاز قالت في تقريرها أيضا إن اللقاحات (المضادة لكورونا) "لم يتم تقديمها بشكل منهجي للمحتجزين، على الرغم من تعرضهم لمخاطر الإصابة بالفيروس". كما لحظت أنه من ضمن المحتجزين، كان هناك أشخاص "أبرزوا شهادات طبية تثبت عدم جواز تعرضهم لظروف الاحتجاز تلك، فضلا عن مخاطر كبيرة تتهددهم إذا أصيبوا بكورونا"، ومع ذلك ظلوا رهن الاحتجاز.

وفي تقرير كانت أعدته عدة جمعيات ومنظمات غير حكومية، من بينها "سيماد" و"فرنسا أرض لجوء"، في 2020، جاء أن المهاجرين المحتجزين "تعرضوا لمخاطر صحية جسيمة، وبعضهم أصيب بالفيروس داخل مراكز CRA، حيث تضاعفت الإصابات". الجمعيات أوردت أنه في البداية، لم تتخذ السلطات المعنية أي إجراء لحماية المحتجزين. "كان من المستحيل احترام إجراءات التباعد الاجتماعي، ولم يتم توزيع الأقنعة الطبية عليهم ولا حتى على الأشخاص العاملين ضمن تلك المراكز".

في هذا السياق، نتبين أن "الاحتجاز الإداري" مستحيل، حسب تقرير الجمعيات، الذي أضاف "بهذا المعنى، فإن العديد من قرارات الاحتجاز غير مبررة وقانونيتها مشكوك فيها".

التوصيات ظلت من دون متابعة

أعربت دومينيك سيمونو المراقبة العامة لمراكز الاحتجاز في فرنسا، عن أسفها حيال عدم اتخاذ السلطات أوجه القصور تلك بعين الاعتبار، خاصة وأنه يتم الإبلاغ عنها بشكل مستمر من قبلها ومن قبل الجمعيات. وبالتالي، فإن التوصيات التي قدمتها بشأن ظروف الإقامة السيئة وعدم كفاية الطعام "ظلت بشكل عام من دون متابعة".

كما أسفت أيضا لأنه في كل عام يتم الحديث عن أماكن احتجاز "غير مناسبة وسيئة الصيانة وأثاثها متهالك ومتداعي، ولا يتم استبداله". ودعت في تقريرها الأخير إلى اعتبار "ظروف الاحتجاز (في CRA) موضوع سياسة عامة حقيقي، يتم تمويله وفقا لذلك".

للمزيد>>> طرد مهاجرين قاصرين من مركز إيواء في فرنسا.. "لم نر أمرا كهذا من قبل"

تلك الدعوة جاءت بعد رصد التقرير حركة التمويل المخصصة لتلك المراكز، والذي بدلا من أن يخصص "لتجديد المباني وضمان ظروف استقبال كريمة للمحتجزين، يتجه إلى زيادة الأمن ولآليات التابعة لذلك، على الرغم من عدم وجود بيانات لبرير ذلك التوجه، فالحوادث التي قد توحي بضرورة اعتماد تلك المقاربة قليلة".

تتوجه السلطات الفرنسية حاليا إلى رفع أعداد أماكن الاحتجاز في مراكز CRA، إما عبر توسيع المراكز الحالية، كما هو حاصل مع مركز بوردو المتوقع أن ترتفع سعته الاستيعابية، أو عبر بناء مراكز جديدة في كل أنحاء فرنسا. وتهدف السلطات لتوفير 20,99 مكانا إضافيا بحلول نهاية 2023، وبالتالي سيتعين على المطالب بإصلاح مراكز الاحتجاز الإداري أن تنتظر.


نقله إلى العربية شريف بيبي

 

للمزيد