قوارب استخدمها مهاجرون للعبور إلى المملكة المتحدة، في ميناء دوفر. الصورة: مهاجرنيوز/كنده يوسف
قوارب استخدمها مهاجرون للعبور إلى المملكة المتحدة، في ميناء دوفر. الصورة: مهاجرنيوز/كنده يوسف

ترك محسن* مدينته طهران في كانون الأول/يناير الماضي، عبر أستاذ اللغة الانكليزية بلادا عدة وعانى من صعوبات طريق الهجرة. كان روى لمهاجر نيوز قصته على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، وكيف ذهب من هناك إلى ألمانيا وبعدها إلى شمال فرنسا، التي انطلق منها إلى المملكة المتحدة، وجهته الأخيرة.

أمضيت شهرا في منطقة كاليه أبحث عن قارب للذهاب إلى إنكلترا. وجدت في النهاية مهربين طلبوا مبلغ آلاف آلاف يورو مقابل الرحلة. لم يكن لدي المبلغ، كان في استطاعة أبي في إيران إرسال بعض النقود فقط. جمعت كل ما أملك وعرضت عليهم مبلغ 2,500 يورو فوافقوا لحسن الحظ.

للمزيد>>> حكاية مهاجرين عبرا المانش وصولا إلى المملكة المتحدة

حدد لي المهربون موعدا للاجتماع في شاطئ ويميرو، ذهبت ومجموعة مهاجرين إلى هناك، كانت الساعة نحو التاسعة مساءا، وصلنا وانتظرنا حتى الخامسة صباحا (صباح 14 نيسان/أبريل). لم يكن هناك غيرنا، كنا 21 شخصا وأذكر أن حالة الطقس كانت جيدة.

استقر القارب في الماء على مقربة من الشاطئ، ذهبنا صوبه وصعدنا عليه. لكن حالما جلسنا، قال لنا المهربون إنه محمّل جدا ويجب على البعض النزول. لم يرغب أحد بذلك، ما دفع المهربين إلى الصراخ وضرب المهاجرين. نزل شخص واحد في النهاية وانطلقنا نحن في طريقنا. كنا 20 إيرانيا بيننا امرأة وراكب آخر تركي. لم يدفع بعض الركاب مقابل الرحلة وهم من تولوا قيادته.

يراقب خالد الرحلات المغادرة إلى المملكة المتحدة انطلاقا من ويميرو في با دو كاليه.  8 أيلول/سبتمبر 2021. الصورة: مهاجرنيوز/ مهدي شبيل.
يراقب خالد الرحلات المغادرة إلى المملكة المتحدة انطلاقا من ويميرو في با دو كاليه. 8 أيلول/سبتمبر 2021. الصورة: مهاجرنيوز/ مهدي شبيل.


يحاول كثير من المهاجرين الوصول إلى وجهتهم مهما كلف الأمر. قال خالد، مهاجر كان على شاطئ ويميرو في أيلول/سبتمبر الماضي لمهاجر نيوز "يوافق الناس على اصطحاب شخص معهم مجانا، لكن عندما يصبح هناك كثير منهم على متن القارب يرفضون اصطحابنا".

سيطر علينا الخوف عندما أصبحنا وسط البحر، وبات محال رؤية أي من الساحلين الفرنسي والإنكليزي. بكى البعض لاعتقادهم أننا تهنا وسط الماء، كان البرد يشتد، لكنني لم أشعر بمرارة، إذ واجهت ظروفا أقسى على طريق الهجرة.

أصيب محسن بصدمة نفسية بسبب الفترة التي قضاها في بولندا. سار الشتاء الماضي خمسة أيام وسط الغابة، في البرد القارس. شهد كيف ضرب أفراد من مجموعته، وقال لمهاجر نيوز "كانوا يضربونهم [المهاجرين] وهم يهتفون" عودوا إلى بيلاروسيا! "كان من الصعب مشاهدة ذلك“.

أصبحنا على مقربة من إنكلترا في الساعة الـ 11 والنصف. اتجه قارب خفر السواحل نحونا، وعندما بات على مقربة صعدنا جميعا عليه. أجرينا فحوصات كورونا فور وصولنا إلى البر، أخذوا بصماتنا وسجلوا أسماءنا ومعلوماتنا ثم وزعوا علينا طعاما وثيابا جافة.

”ليس لدي أحد في مكان آخر“

نقلنا بعد ذلك إلى مركز للمهاجرين في جنوب البلاد، ثم إلى فندق في لندن. التقيت هناك بمهاجرين من جميع أنحاء العالم. عرفت من الأخبار المتلفزة عن نقل المهاجرين إلى رواندا. إنها كارثة، خفت فور سماع الخبر وعاد إلي مرض جلدي قديم. أشعر بالإحباط، نتكلم كثيرا في هذا الموضوع هنا.

في 14 نيسان/ أبريل، وقعت لندن اتفاقا بقيمة 144 مليون يورو مع رواندا لاستقبال المهاجرين القادمين من المملكة المتحدة. يشمل الاتفاق خصوصا المهاجرين الشباب الواصلين إلى المملكة المتحدة على نحو غير شرعي منذ بداية عام 2022. ويتضمن الاتفاق إرسال المهاجرين إلى رواندا جوا، حيث ستعالج طلبات اللجوء الخاصة بهم، ويتلقون تشجيعا مت السلطات الرواندية للبقاء هناك.

لم تخبرنا السلطات بشيء، كل ما أعرفه أن أول مجموعة سترحل إلى رواندا خلال أسبوعين (حددت السلطات موعد مغادرة أول مجموعة مهاجرين إلى رواندا في 14 يونيو/ حزيران الجاري، وحاول بعض المهاجرين الانتحار بعد أن وصلهم إخطار بالترحيل).

للمزيد>>> مهاجرون مهددون بالترحيل من بريطانيا يرفعون الصوت.. "نفضل الموت على الذهاب إلى رواندا"

أرغب في البقاء هنا، إذ لدي أقرباء وبعض الأصدقاء. ولكن، ليس لدي أي أحد في مكان آخر وليس لدي نقود. فعلت المستحيل للوصول إلى المملكة المتحدة، وتأمين حياة بسيطة وآمنة.

*الاستم مستعار

 

للمزيد