سوء الأوضاع الاقتصادية في لبنان يدفع الكثيرين للمخاطرة بحياتهم عبر  البحر. أرشيف
سوء الأوضاع الاقتصادية في لبنان يدفع الكثيرين للمخاطرة بحياتهم عبر البحر. أرشيف

مسلسل الهجرة من لبنان لم يتوقف بعد، مع إعلان الجيش اللبناني اليوم توقيف 64 مهاجرا، من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين، أثناء محاولتهم الإبحار من أحد السواحل الشمالية للبلاد باتجاه أوروبا.

أفادت وكالة "أسوشيتد برس" أن الجيش اللبناني اعتقل اليوم الثلاثاء 7 حزيران\يونيو 64 مهاجرا، أثناء محاولتهم المغادرة من السواحل الشمالية بهدف الوصول إلى أوروبا.

وبحسب بيان الجيش، فقد تم احتجاز المهاجرين، وهم من الجنسيات اللبنانية والسورية والفلسطينية، وجرى استجوابهم، باستثناء امرأة حامل كانت معهم، كانت تنزف وتم نقلها إلى المستشفى.

وحسب الوكالة، تم احتجاز المهاجرين قبل أن يتمكنوا من الإبحار، بالقرب من منطقة الشيخ زناد على بعد بضعة كيلومترات من مدينة طرابلس (شمال).

للمزيد>>> هل باتت الهجرة الحل الوحيد للهرب من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان؟

وجاءت هذه محاولة بعد أسابيع قليلة من مأساة انقلاب قارب يحمل أكثر من 60 مهاجرا، في 23 نيسان\أبريل قبالة ساحل طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان وأكثرها فقرا (المدينة الأكثر فقرا على المتوسط وفقا للبنك الدولي).

وعقب الكارثة، تم انتشال سبع جثث وإنقاذ 47 شخصا، في حين ما زال البعض في عداد المفقودين. وألقى الناجون في ذلك الوقت باللوم على البحرية اللبنانية في التسبب في الحادث من خلال الاصطدام بقاربهم.

ولسنوات خلت، شكل لبنان ملاذا للاجئين خاصة من دول الجوار (فلسطين وسوريا)، ولكن منذ أن وقعت البلاد بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها (الأولى عالميا منذ منتصف القرن التاسع عشر) أواخر 2019، وما تبعها من أزمات سياسية واجتماعية، غادر آلاف الأشخاص البلاد عن طريق البحر أو البر (سوريا والعراق وتركيا) بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

للمزيد>>> من آثار الحرب الروسية - الأوكرانية.. شبح الجوع يخيم على الشرق الأوسط

وكان للأزمة مفاعيل مضاعفة في هذا البلد، حيث وفقا لمعطيات البنك الدولي، بات أكثر من 80% من المقيمين هناك يقعون تحت خط الفقر، مع تضخم أسعار السلع وانهيار غير مسبوق للعملة المحلية. كما كان لجائحة كورونا أثر كبير على مستويات الإنتاج المحلي والدورة الاقتصادية، ليأتي انفجار مرفأ بيروت في 2020، الذي دمر صوامع الحبوب (المخزون الاستراتيجي للبلاد) ومعها أكثر من ثلث المدينة.

ويضم لبنان، البلد الصغير الواقع على الساحل الشرقي للمتوسط صاحب الستة ملايين نسمة، حوالي مليون لاجئ سوري فروا من الحرب الدائرة في بلادهم، فضلا عن عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين فيه منذ نكبة بلادهم عام 1948.

وغالبا ما يدفع الساعون للهجرة آلاف الدولارات لمهربين يعدونهم بإيصالهم على متن قوارب إلى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل قبرص واليونان وإيطاليا.

 

للمزيد